مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كَنَائِسُ القُدسِ تُقَاوِمُ وأَوقَافُهَا تُهُوَّدُ

كَنَائِسُ القُدسِ تُقَاوِمُ وأَوقَافُهَا تُهُوَّدُ

تاريخ النشر: 2018-03-01 | 08:19

رغم أن حكومة الكيان الصهيوني ومعها بلدية القدس ورئيسها العنصري المتطرف نير بركات قد تراجعوا عن قراراتهم التعسفية وجمدوا مفاعيلها الآنية والرجعية، ولم تعد تطالب بلدية القدس بتنفيذها، وذلك نتيجة موقف إدارة الأوقاف المسيحية التي رفضت الاستجابة إلى قرار بلدية القدس، واعتبرته قراراً باطلاً أصدرته سلطات احتلال عسكرية، وعليه أغلقت بوابات كنيسة القيامة أمام المصلين المسيحيين من الفلسطينيين وغيرهم من الضيوف الوافدين إلى فلسطين المحتلة للحج وزيارة الأماكن المسيحية المقدسة، ما أدى إلى جانب الضغوط الدولية العديدة، إلى جانب التضامن الإسلامي الكبير مع إخوانهم المسيحيين الفلسطينيين، إلى تراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن قراراتها بحق الأوقاف المسيحية في مدينة القدس.

لا يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية بحق كنيسة القيامة وأوقاف الكنيسة المسيحية في القدس إجراءاً عادياً، أو أنها قوانين بلدية مرعية الإجراء بحق جميع المرافق والعقارات في مدينة القدس، بل هي إجراءاتٌ تعسفيةٌ مقصودة، ومساعي متعمدة لإرهاق الكنيسة مالياً وكسر ظهرها مادياً، ودفعها للقبول بمحاولات بيع ممتلكاتها والتنازل عن عقاراتها لتسديد ما عليها من مستحقاتٍ تدعيها بأثرٍ رجعي، لعلمها أن ممتلكات الكنيسة في القدس كبيرة، ومواقعها حساسة ومميزة، ولهذا فهي تخطط بكل السبل الممكنة لتجريد الكنيسة من عقاراتها، وحرمانها من ممتلكاتها بكل السبل الممكنة، وهناك سماسرة يهودٌ وغيرهم يحاولون إقناع بعض رجال الدين ببيع بعض العقارات المسيحية لتمويل أنشطتهم الكنسية، ومساعدة أتباع دينهم الذين يتقلص عددهم يوماً بعد آخر في فلسطين المحتلة، إلا أن مسيحيي فلسطين يرفضون ويستنكرون كل هذه المساعي والمحاولات.

الحكومة الإسرائيلية تسعى جادةً لخلق دولةٍ يهودية في فلسطين المحتلة، وتريد شطب كل ما يدل على الأديان الأخرى فيها غير اليهودية، فهي كما تحارب الإسلام والمسلمين في القدس وفي عموم فلسطين، فهي تحارب المسيحية أيضاً وتقسو على أتباعها وتضيق عليهم وتدفعهم للهجرة والهروب، فهي لا تريد في فلسطين المحتلة وجوداً مسيحياً أبداً، في الوقت الذي تسعى إلى طمس المعالم الإسلامية عن المدينة وتهويدها، إذ لا فرق بين المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في الفكر الصهيوني والممارسة العنصرية الإسرائيلية، فكلاهما لدى العدو واحدة، يستهدفهما معاً، ويعتدي عليهما عن عمدٍ وبقصدٍ، ويرى في وجودهما دعامةً للحق العربي الفلسطيني، وصبغةً عربيةً تقوي وجودهم، وترسخ أقدامهم، وتحمي مستقبلهم.

علماً أن الصراع المسيحي اليهودي في فلسطين المحتلة صراعٌ قديمٌ قبل الفتح الإسلامي لفلسطين في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، إذ كان المسيحيون يعانون كثيراً من الاعتداءات اليهودية على مقدساتهم، ومن مزاحمتهم لهم في أرضهم وممتلكاتهم، ومحاولاتهم السيطرة على دور العبادة والحصون المسيحية، وتدنيسهم لكنيسة القيامة وغيرها، ولهذا أصر بطريرك القدس صفرنيوس الثاني على عمر بن الخطب رضي الله عنه في العهدة العمرية، ألا يساكنهم اليهود في المدينة المقدسة، وألا يسمح لهم بالإقامة فيها، لعلمهم أن اليهود قومٌ عنصريون، وأنهم انعزاليون أنانيون، معتدون ظالمون، يريدون الاستحواذ على حقوق غيرهم والسيطرة على ممتلكات سواهم بغير وجه حقٍ، اللهم إلا الاستعانة بالقوة واللجوء إلى العنف والافراط في الاعتداء واستخدام السلطة إذا تمكنوا منها، وهو الأمر الحادث الآن في مدينة القدس، والذي كان بطارقة القدس القدامى يخافون منه ويحذرون من وقوعه.

أليس غريباً أن تأتي هذه الاستفزازات الإسرائيلية بعد قرار الرئيس الأمريكي المسيحي دونالد ترامب، الذي هو رئيس أقوى دولة مسيحية في العالم، باعتبار القدس العاصمة الأبدية والموحدة لدولة الكيان الصهيوني، فجاءت هذه القرارات العنصرية على هيئة قوانين بلدية ضد الوجود المسيحي كله في المدينة، وكأنهم يشكرون ترامب على صنيعه بطريقتهم، ويمتنون فضله بفهمهم، ويكافئونه على ما قام به اهتماماً بأنباء ملته، وحمايةً لمقدسات دينه، ويعلنون له صراحةً طمعهم في ممتلكات وعقارات كنائسه.

ولكن ترامب المنسلخ عن مسيحيته السمحاء، والمارق من دينه الأصيل، والبريء من المسيح عيسى عليه السلام، الفاقد للغيرة والمفتقر إلى الحمية، متضامنٌ معهم، ومتآمرٌ وإياهم في هذه الجرائم النكراء كلها، التي تستهدف المسيحيين والمسلمين في فلسطين عموماً وفي القدس على وجه الخصوص، طالما أنهم فلسطينيون، يحبون وطنهم ويعشقون قدسهم، ويتطلعون إلى تحريرها واستنقاذها من الاحتلال الصهيوني الغاشم لها، لكن يبدو أن كره ترامب للفلسطينيين كبيرٌ ولو كان بعضهم من أبناء دينه، وإخوانه في العقيدة، يؤمنون مثله في الصليب والاعتراف وقيامة المسيح عليه السلام.

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية مطمئنة إلى ردة فعل حكومات العالم المسيحي وفي المقدمة منهم الإدارة الأمريكية وبريطانيا ودول أوروبا الغربية مجتمعة، ولا تهتم بالحراك الشعبي والمعارضة العامة والتحريض الإعلامي، إذ أن دول أوروبا والحكومات المسيحية متواطئة مع حكومة الكيان الإسرائيلي، وتسكت عن إجراءاتها التعسفية بحق أبناء ملتهم وإخوانهم في الدين المسيحي، الذين يجأرون بالسؤال وطلب النصرة، ويعلو صوتهم بالشكوى والصراخ من الممارسات الإسرائيلية المتزايدة ضدهم، ولكنهم لا يجدون من إخوانهم تعاطفاً، ولا يلمسون من حكومات العالم المسيحي تفهماً لمعاناتهم، ونصرةً لهم، أو محاولةً لرفع الظلم عنهم.

ألا ينتصر المسلمون الفلسطينيون والعرب وغيرهم لإخوانهم المسيحيين في فلسطين، الذين يُضطهدون ويُعذبون، ويحاصرون ويُهُجَّرُون، ويُطردون من أرضهم ويُحرمون من حقوقهم، وتُصادر عقاراتهم وتُسرق ممتلكاتهم، ويُضيق عليهم في كنائسهم ومعابدهم، ويُعتدى عليهم في دينهم، ويُمنعون من أداء طقوسهم والعبادة في دورهم، ويُدلسُ عليهم في مفاهيمهم، ويكونون صفاً واحداً وإرادةً مشتركة لمواجهة الأخطار الصهيونية والتهديدات الإسرائيلية، فهذا الأخطبوط المخيف يستهدف الاستقرار في العالم، ويهدد السلم والأمن في المنطقة كلها، إنه سرطانٌ خطيرٌ وشرٌ مطلقٌ يحاول السيطرة والهيمنة على حقوق الفلسطينيين أياً كانت هويتهم وديانتهم، ولعل حقده على المسيحيين الفلسطينيين يفوق بكثير حقده على المسلمين وكرهه لهم.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط