مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كمن يقفز في الهواء

كمن يقفز في الهواء

تاريخ النشر: 2020-11-16 | 12:54

عائد زقوت
عائد زقوت

مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية لحركة حماس بدأت ملامح التنافس على رئاسة المكتب السياسي للحركة تُطل برأسها ، وبيد أنَّ الفصائل الفلسطينية كافة أصبح شغلها الشاغل الاهتمام بالذات الفصائلية وجوهر القضية تنحى جانباً وأصبح هامشاً على أجندة العمل الفصائلي والشعبُ بلغ من العمر عتيا وهو ينتظر الحل ولا يرى سوى إعلاء مواقف حزبية على أخرى ، وبعد هذه البسطة الموجزة استوقفني الحوار الذي نظمه مركز مسارات عبر برنامج الفيديو زووم والذي شارك فيه ثلةٌ من المختصين بالشأن السياسي الفلسطيني وكان من أبرز المشاركين الأستاذ خالد مشعل الرئيس السابق للمكتب السياسي لحركة حماس والذي يعد من أكبر المُنظرين لفكرة الإسلام السياسي والتي يتوجب أن نضع هذه الفكرة بين مزدوجين ، وكنت من بين المترقبين لإطلالات التجديد التي يمكن أن يقدمها هذا اللقاء وخاصة الأستاذ خالد في مداخلته ، حيث أنه يوجد خارج إطار الصفة التنفيذية لحركة حماس واعتقدت أنه من الممكن أن يضع النقاط على حروف ثابتة لا على حروف تقف على رمال متحركة تروج وتموج ، وكانت مداخلته تتمحور حول رؤيته للمشروع الوطني الفلسطيني في مواجهة قرار الضم الاحتلالي والموقف من السلطة والخيارات المطروحة حلها أم تغيير وظيفتها ، فأطرق في حديثه على أن إنهاء السلطة يحتاج إلى توافق وطني وفي دفة هذا الحديث أسهب مطولا على ضرورة وجود آلية توافقية لإدارة غزة ، أي أنه حسم أمر السلطة وقدم رؤية تعتمد على إنهائها ولم يتطرق إلى حالة الحكم في الضفة الغربية والقدس . أجدتني منشداً إلى العديد من التساؤلات ، هل إدارة غزة التي يرنو إليها تندرج نحو غزة المستقلة دون توضيح المحددات التي على أساسها يمكن إنشاء إدارة لغزة هل هذا الطرح يعتبر تراجعاً واضحاً عن دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران ، أم أنه القبول بإقامة الدولة على أي جزء من فلسطين يحرر أيً كان موقعه ومساحته حسب أدبيات الحركة ، وإن كان هذا وارداً فهل غزة محررة حقا أم لا زالت تخضع تحت الاحتلال وما تم في غزة لا يتعدى سوى إعادة نشر وتمركز قوات الاحتلال على حدود غزة البرية والبحرية والواقع الذي نعيشه في غزة والسور الالكتروني الذي شيدته اسرائيل، على حدود غزة ، والاتفاقيات الأمنية المبرمة لهي خير شاهد على ذلك ، ثم نتساءل هل إدارة غزة ستتم باتفاق مباشر أم غير مباشر مع الاحتلال أو أنه أمرا واقعا ، وإن تحقق ذلك فكيف يمكن أن يتوافق مع رفض مشعل دولة في غزة، هل ما أدلى به مشعل يمثل حركة حماس أم رأيه الشخصي في الوقت الذي أعلن فيه رئيس المكتب الحالي للحركة الأستاذ إسماعيل هنية حين قال في لقاء الأمناء العاميين للفصائل شُلت أيدينا إذا وقَّعنا على إقامة دولة في غزة ، أم أن طرح مشعل يعني تمهيداً للهدنة طويلة الأمد .

ثم تطرق إلى العلاقة بين حماس وجماعة الاخوان المسلمين والذي كان مضمونه أن حماس مستقلة عن الاخوان في قرارها وهذا يحتاج إلى أدلة عملية تتجسد على أرض الواقع في حلحلة المصيبة الفلسطينية الأعظم ألا وهي الانقسام .

ليس من الخطأ تنظيم ندوات أو ما شابه ذلك من أجل تدارس الحالة الفلسطينية ولكن يغلب في ظن كثير من الناس أنهم سئموا الأطروحات التي تتسم بالفلتان والازدواجية الشديدة التي من سماتها أنها تقود قرّائها وسامعيها إلى عدة طرق متناقضة في وقت واحد ، إنَّ فلسطين لا تحتاج إلى كل ما فعلتموه سابقا وما تفعلوه الآن فغزة فلسطين على وجه الخصوص ليست نشازاً أو عابرة سبيل ، فغزة لم تجد رَحِماً ولوداً يحتضنها بل وجدت حيتاناً تبتلعها ، وعطفا على ما سبق فقد فند الدكتور أحمد يوسف في مقالٍ له كلمة الأستاذ خالد مشعل حيث أثنى على الروح واللغة التي تبناها مشعل في مداخلته وهذا يعني بالضرورة أنَّ اللغة المستخدمة سابقا كانت على خلاف اليوم وهذا يدفعنا إلى استذكار أن مشعل كان المتنفذ الأول في الحركة حين وقوع الانقسام ، واستمر الدكتور أحمد في سرد الصفات الحسنة والإيجابية للأستاذ مشعل ولسنا على خلاف حول ذلك مطلقا فإنَّ اختلافنا دائماً على القول وليس على القائل . والمدهش أن استنطاق الرأي الذي أجراه الدكتور يوسف لبعض النخب الإسلامية حول مداخلة مشعل كان في ذات النسق الذي عمد إليه دكتور يوسف ، فتوقعت أن أقرأ طرحا واضحا سافرا مبينا على محجة بيضاء ، ولكني وجدت نفسي أمام عرس انتخابي مبكراً داعما لمشعل في الانتخابات القادمة على رئاسة الحركة .

مع تسجيل كل الاحترام والتقدير للأستاذ خالد مشعل والدكتور يوسف والنخبة التي تم استنطاقها ، أين هو البرنامج العملي القابل للتحقيق الذي يحدد مرتكزات واضحة على أرض صلبة تعطي أكثر مما تأخذ لحل الأزمة الفلسطينية فالشعب ليس بحاجة لمزيد من الرؤى والمشاريع واللقاءات والحوارات والأطروحات والتي تحتاج إلى الألمعية والحصافة لفهمها ، بالقدر الذي يحتاج إلى سلوك فعلي عملي ينسجم مع الحالة الفلسطينية بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية يعتمد على قاعدة درء المفاسد أولى من جلب المنافع ، أم أن الحالة الفلسطينية ستبقى تدور في حلقة مفرغة تعود من حيث تبدأ ، هل قدراً أن تبقى فلسطين تُستَخدم كورقة اليناصيب لمن يحلمون ويطمحون ويمنون النفس للوصول إلى الزعامة والقيادة ، فطرف متمسك بتلك الزعامة والقيادة وآخر يقاتل من أجلها وثالثٌ يرتمي في أحضان دول من أجل الانقضاض عليها . فالحياة ليست طويلة لنجرب كل شيء ولا قصيرةً لنتذكر كل شيء ولكنها جميلة إذا عرفنا أنها لا تساوي شيء .

هل سيستمر القفز في الهواء طويلاً

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط