مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كل تركي يعارض أردوغان... إرهابي!

كل تركي يعارض أردوغان... إرهابي!

تاريخ النشر: 2019-02-14 | 09:25

الآن جاء دور رجب طيب إردوغان؛ الرئيس التركي، للاستفادة من الأزمة الفنزويلية من أجل حشد مؤيديه في تركيا؛ إذ أعلن أن تركيا ضد أي نوع من المحاولات الانقلابية، رغم أن خوان غوايدو، رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية (البرلمان)، أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد وفقاً للأحكام الدستورية الفنزويلية. وكان نيكولاس مادورو تلقى مساعدة حاسمة من إردوغان في التعامل معه بالذهب، وصارت بالتالي المعكرونة التركية والحليب المجفف من المواد الغذائية الأساسية في برنامج الغذاء المدعوم من مادورو.
الصوت العالي لإردوغان في إدانته ما يجري في فنزويلا الحليفة، لم يعتم على ما تقوم به سفاراته في الخارج لمراقبة خصوم حكمه، وجمع معلومات استخباراتية عنهم لاختلاق قضايا جنائية مزيفة ضد منتقدين شرعيين؛ إذ كشفت أخيراً وثائق رسمية عن تصرفات غير قانونية يقوم بها الدبلوماسيون الأتراك على أراض أجنبية. وقال تقرير حصلت عليه «نورديتش مونيتور» إن السفارة التركية في مدريد تجسست على أتراك معارضين وعلى مؤسساتهم الإسبانية، وتم فيما بعد نقل هذه الوثائق إلى وزارة الخارجية في أنقرة، وقد استخدمت هذه المعلومات في وقت لاحق في لائحة اتهام جنائية بتهمة الإرهاب ضد هؤلاء المعارضين، فمنع الأشخاص الذين تم إدراجهم في الوثائق من الدخول إلى تركيا وحُرموا من الخدمات القنصلية في الخارج، بينما تعرض الأشخاص الذين كانوا في تركيا للاضطهاد.
تم جمع البيانات التي شملت التجسس على اللاجئين وجمع المعلومات الاستخباراتية غير القانونية من قبل السفارة بعد طلب من إدارة مكافحة التهريب والجريمة المنظمة للشرطة الوطنية التركية (كوم). ووفقاً للقانون التركي، لا يوجد لـ«كوم» أي ولاية قضائية في الخارج وغير مصرح لها بالقيام بعمليات تجسس خارج تركيا. لكن لاحقاً أدرجت المعلومات التي أرسلتها السفارة التركية في مدريد في تقرير صادر عن «كوم» في 30 يناير (كانون الثاني) 2017، واستخدمت في الملاحقات الجنائية لمنتقدي حكومة إردوغان.
التقرير الذي يتضمن وثائق استخبارات وزارة الخارجية، استعمل في اتهامات عدة، بما يعدّ إساءة صارخة لنظام العدالة الجنائية، لكن الحكومة التركية استعملته جزءاً من حملتها على المنتقدين والمعارضين. وقد سجن بعض المتهمين لأشهر أو لسنوات في بعض الحالات دون اتهامات رسمية أو لائحة اتهام أو محاكمة. وقد أظهر ذلك كيف تم استغلال جمع المعلومات غير القانوني من قبل السفارة التركية في مدريد، في الاضطهاد الجماعي للمعارضين في تركيا... مثلاً؛ استخدمت معلومات السفارة التركية في مدريد دليلاً في قضية تتعلق بشركة «كايناك القابضة»، وهي مجموعة ضخمة وأكبر ناشر في تركيا، استولت عليها حكومة إردوغان بصورة غير قانونية بتهم ملفقة عام 2015، وسلمت إدارتها إلى عمران أوكوموش، وهو رجل مثير للجدل وكان شريكاً مع بابيك زنجاني في تجاوز العقوبات على إيران. كما عينت الحكومة أيضاً إيتيكين كاراهان، وهو رجل اتهم بتزوير المناقصات، مسؤولاً تنفيذياً آخر لإدارة الشركة. كان يمتلك «كايناك» ويديرها رجال أعمال اتهمتهم الحكومة التركية بأنهم تابعون لحركة فتح الله غولن، لكنهم كانوا ينتقدون إردوغان بسبب الفساد ومساعدة حكومته «جماعات جهادية» وتسليحها.
وتحدثت وثائق سفارة تركيا في إسبانيا عما تدعى «مدارس تعليم البحر الأبيض المتوسط» وهي مؤسسة تعليمية أنشأها معارضو إردوغان، كما تجسست السفارة على مدرسة «إنداز البريطانية الدولية» التي تأسست عام 2014، وحسب الوثائق، تقدم التعليم البريطاني لطلاب من جميع الجنسيات بما يتماشى مع مناهج جامعة كمبردج، ولاحقت السفارة الطلاب الأتراك فيها الذين تم إرسالهم من «مدارس تعليم البحر الأبيض المتوسط». وفي مذكرة معلومات أخرى أرسلتها السفارة التركية في إسبانيا إلى جهاز «كوم» من خلال وزارة الخارجية، تقرير عن «المؤسسة الإسبانية - التركية» و«كازا تركيا» التي أنشئت عام 2006 لتعزيز الحوار بين الثقافات وفهم المجتمع، وتم تصنيف المؤسستين على أنهما من المنظمات المرتبطة بالإرهاب، كما أرسلت السفارة عناوين وأرقام هواتف المنضمين إليهما.
تعدّ حكومة إردوغان كل المعارضين إرهابيين، وهناك الآن 235 صحافياً في السجون التركية بتهم الإرهاب، مما يجعل تركيا أكبر سجاني الصحافيين في العالم.
كما أن هناك أكثر من 30 في المائة من جميع الدبلوماسيين الأتراك، و60 في المائة من رؤساء الشرطة، ونصف الجنرالات العسكريين، و30 في المائة من القضاة والمدعين العامين، اتهموا بين ليلة وضحاها بأنهم إرهابيون من خلال القرارات التنفيذية دون أي تحقيق إداري أو قضائي. وتم جرّ مئات الأشخاص وعشرات من الشركات إلى التحقيق فيما كانت تعدّ حملة على أكبر ناشر ومورد للمواد التعليمية في تركيا. وحسب «نورديتش مونيتور» فإن الناشر كان فرعاً من شركة «كايناك» التي اشترت اللوازم المدرسية من شركة ألمانية فضلتها بسبب شروط الائتمان المرنة والأسعار الفضلى، وقد تأثر بذلك نحو 800 كاتب عندما ألغت الحكومة عقود الكتب بعد استيلائها على «كايناك». وأقدمت الحكومة على إتلاف ملايين الكتب المدرسية؛ بما في ذلك التي تعلم اللغات الأجنبية، كما أحرقت أرشيف المكتبات العامة. ومع ذلك؛ كان من المستحيل على «كايناك» الطعن في عدم مشروعية الإجراءات الحكومية التي استولت على 22 شركة تابعة لـ«كايناك القابضة»، لأن أكثر من 30 في المائة من القضاة والمدعين العامين، أي أكثر من 4 آلاف، كانوا ضحايا حملة تطهير.
وفي عام 2017 ذكرت صحيفة «داي زيت» الألمانية أن الحكومة التركية قدمت إلى ألمانيا قائمة تضم 68 شركة وفرداً يشتبه في صلتهم بالإرهاب، وجاء في المذكرة التركية أن نحو 700 شركة ألمانية يجري التحقيق في تمويلها الإرهاب؛ بينها عمالقة الصناعة الألمانية، مثل «دايملر» و«باسف»، فهددت برلين أنقرة بالمقاطعة الاقتصادية، فتراجعت تركيا مدعية أن ذلك كان مجرد خطأ.
ونشرت «نورديتش مونيتور» تقريراً يكشف تورط السفارات التركية بدبلوماسييها وقناصلها في التجسس على منتقدي حكومة إردوغان في 92 دولة أجنبية.
في 16 من الشهر الماضي أعلنت المحكمة الجنائية العليا في أنقرة أن الخارجية التركية قامت بتجميع قائمة طويلة عن كيانات أجنبية يملكها أو يديرها أشخاص متهمون بالولاء لـ«حركة غولن». وأقرت الخارجية التركية بأنها جمعت معلومات من الأميركتين وأوروبا وآسيا. لم تكن إسبانيا مدرجة في الوثيقة، لكن تم إدراج البرتغال، وألمانيا، وألبانيا، والنمسا، وبلجيكا، والبوسنة والهرسك، وبلغاريا، وتشيكيا، والدنمارك، وفرنسا، وفنلندا، وكرواتيا، وهولندا، وبريطانيا، والسويد، وكوسوفو، ولاتفيا، وليتوانيا، ولوكسمبورغ، وهنغاريا، ومقدونيا، ومولدوفا، والنرويج، وبولونيا، ورومانيا، وسلوفينيا، وصربيا، وأوكرانيا.
إذا كانت كل هذه الدول تضم معارضين للرئيس التركي، فماذا سيفعل ليعيد بناء إمبراطوريته؟ يلاحق شعبه ويعلو صوته وهو يطالب بالعدالة والحرية؟
من يضحك على من هنا؟

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط