مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كلمة لا بدَّ منها في ضرورة الانفتاح على الآخر

كلمة لا بدَّ منها في ضرورة الانفتاح على الآخر

تاريخ النشر: 2022-05-14 | 19:46

لعل ما يسترعي انتباهنا، ونحن نتحدث عن ضرورة الانفتاح على الآخر التصدي لأي بادرة تهدف إلى إثارة الفتن والاضطرابات داخل المجتمع من باب المسئولية الدينية والوطنية والإنسانية، فما زالت هناك إشكاليات تسير نحو الانغلاق والانطواء واحتباس الرؤية، وما زالت القضية الفلسطينية تتأرجح تحت زلزلة متوحشة يدفع ضريبتها أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، خاصة إذا كان الرأي يتصل بقضية دينية، فهناك اتهامات جاهزة بالكفر والإلحاد، وإذا كان يتصل بقضية سياسية، فصاحب الرأي عميل للأعداء، وصنيعة الاستعمار، وإذا كان يتصل بقضية اجتماعية يمكن أن يوجه لصاحبه الاتهام بإشاعة الانحلال والفساد في المجتمع.

وبهذا، وقعنا في الفخ، ووصمنا الإسلام بما ليس فيه، وجعلنا ندفع ثمناً فادحاً ومزدوجاً في كل الأحوال، فطبيعة الإسلام السماحة والعفو، ولا تحتاج إلى واسطة من أحد، وعلاقة بين العبد وربه، والعقيدة طور من أطوار القلوب يجب أن يكون مردها بيد علام الغيوب، فهو الذي يحاسب عليها، كذلك، فإن أمر الجنة والنار بيد ربّ الجنة والنار، وأما المخلوق فلا تطول يده إليهما، فالدين لله، والوطن للجميع.

ولا شيء يسيء إلى الدين، ويُنفّر الناس منه، مثل ادّعاء بعضهم أنهم حفظته والأوصياء عليه، بينما هم أسوأ الناس خلقاً، وفي هذا يقول البلغاء: (معلّم الأخلاق صار أسوأ الناس أخلاقاً)، لذلك يخرج المتعلمون من بعض المؤسسات الأكاديمية لا حول ولا قوة لهم من العلم، فلا هم أدباء كالأدباء ولا هم علماء كالعلماء ولا هم فقهاء كالفقهاء، وكما قيل:

أما الخيام فإنها كخيامهم    وأرى نساء الحي غير نسائها

ونستطرد مع المتنبي فنقول بلسانه الحكيم:

وكم من عائب قولاً سليماً   وآفته من الفهم السقيم

وفي الختام أود أن أذكر بعض المواقف والقصص لتوضيح روح الإسلام العظيم الذي ندين به:

أولاً: لقد علمنا النبي – صلى الله عليه وسلم – أن نتعاون مع الناس كل الناس في نصرة المظلوم، مهما كان دينه أو لونه أو جنسه، وفي ذلك يقول النبي عن حلف الفضول الذي تم في الجاهلية: (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما يسرني أن لي به حُمر النعم، ولو دعيت به في الإسلام لأجبت).

وفي يوم من الأيام دخلت عليه (سفّانة ابنة حاتم الطائي)، وكانت قد أسرت في معركة من المعارك، وقالت: ("يا محمد، هلك الوالد، وغاب الوافد، وإني أريد منك أن تطلق سراحي، فأنا سفانة ابنة حاتم الطائي، الذي كان يحب مكارم الأخلاق")، وهنا تأثر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الكلمات، وقال لأصحابه: فكوا إسارها، وجميعُ من معها إكراماً لها، وهنا رفعت تلك الفتاة يديها إلى السماء، وقالت: يا محمد، أصاب الله ببرك مواضعه، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة، ولا أصاب قوم بمصيبة إلا وجعلك سبباً في إزالتها.

قال النبي لأصحابه: اسمعوا دعاءها واحفظوه، وأكرموها، وأكرموا جميع من معها، وأطلقوا سراح الجميع إكراماً لتلك التي أصابها الأسر بعد عز، وبعد أن كانت من سادات القوم، هكذا يعلمنا رسول الله المروءة، تلك المروءة التي تجعل الناس يحسون بالأمان والرخاء، ويحسون بنعم الله سبحانه وتعالى عليهم.

ثانياً: الإسلام دين التعددية، ويقوم على احترام آراء الآخرين مهما بلغت درجة ابتعادها واختلافها، بل وتغايرها عن آرائنا وأفكارنا، وفي هذا السياق، ما أحوجنا إلى استلهام قول أحد الأئمة: (هذا رأينا، فمن جاء بأحسن منه قبلناه)، وأيضاً (قولي خطأ يحتمل الصواب، وقول غيري صواب يحتمل الخطأ)، وقد عبّر الشيخ محمد عبده منذ أكثر من قرن عن روح التسامح التي تسع كل تنوع في الآراء دون الخشية من أي اتهامات جاهزة بقوله الشهير: (لو كان الرأي يحتمل الكفر من مائة وجه، ويحتمل الإيمان من وجه واحد، حُمل على الإيمان، ولا يجوز حمله على الكفر)، وتحضرني هنا أيضاً عبارة فولتير الشهيرة: (قد اختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد لأن أدفع حياتي ثمناً لحقك في الدفاع عن رأيك).

ثالثاً: لا يجوز لأي طرف من الأطراف أن يدّعي لنفسه أنه وحده الذي يملك الحق المطلق، وأن غيره يقف في الطرف المقابل الذي يتساوى مع الباطل، لذلك، فالديانة الإسلامية لم تأمر بسوء المعاملة من المسلم لغير المسلم، وإذا كان بعض المنتسبين إلى الإسلام قد فعل هذا فليس فعله بحجة على الإسلام، بل هو تعصب قبيح غير مندوب ولا مستحب، والشريعة لم تأمر بشيء من هذا، وأود أن أشير إلى آية كريمة تبرز المشتركات الجوهرية بين أتباع الأديان في صورة رائعة تدعو إلى التأمل، وفي ذلك قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين مَن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم وهم يحزنون).

رابعاً: إن الدين الإسلامي دين الحداثة والتقدم، ولا بدَّ أن نتذكر قول الإمام ابن القيم الجوزية: (أينما أسفر وجه العدل فثمة شرع الله ودينه، ولو لم ينزل به وحي، ولا نطق به رسول). ولله در مَن قال:

يقولون في الإسلام ظلماً بأنه

                       يصد ذويه عن طريق التقدم

فإن كان ذا حقاً فكيف تقدمت

                       أوائلهُ في عهدها المتقدم؟

وإن كان ذنبُ المسلم اليوم جهله

                         فماذا على الإسلام من جهل مسلم؟

وبدون ذلك سيظل طرف يبني وآخر يهدم، لينطبق عليهم قول الشاعر بشار بن برد:

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه   إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط