مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كرة الدولة الفلسطينية في ملعب نتنياهو

تنتهي في 30 نيسان/ إبريل المقبل فترة المفاوضات "الإسرائيلية" الفلسطينية التي حدد لها تسعة أشهر ومن المحتمل ألا تتوج باتفاق بين الطرفين على إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، وذلك بالاستناد إلى المعطيات المتوفرة هذه الأيام والتي تنطوي على تصلب "إسرائيلي" يقترب من مستوى الانتحار بحسب بعض المعلقين الأوروبيين، وأيضاً بالقياس إلى المماطلة "الإسرائيلية" السابقة والمستمرة والتي لخصها أحد "الإسرائيليين" بالقول: فاوض وابني مستوطنات وأنت تبتسم .

وإذا تمخضت المفاوضات الثنائية عن فشل فمن المفترض أن يبادر الطرفان إلى خيارات بديلة، وفي هذه الحال ليس أمام الطرف الفلسطيني سوى خيار الانتفاضة الشعبية المدنية التي يمكن أن تتحول إلى مسلحة إذا ما دخلت على الخط المنظمات الفلسطينية الأخرى، ومن المحتمل أيضاً أن يستجيب الرئيس الفلسطيني محمود عباس للضغوط الأمريكية، ويمتنع عن التصعيد الشعبي ويلجأ إلى التحكيم الدولي شرط أن يضمن تأييداً من الدول الغربية التي وعدت بمواكبته إذا ما فشلت المفاوضات، وهنا يمكن اللجوء إلى مجلس الأمن، وإلى محكمة الجنايات الدولية، والأمم المتحدة، أو إلى هذه المرجعيات وغيرها وإن وقع ذلك فإن أحكاماً يمكن أن تصدر بحق "إسرائيل"، ويمكن للحكومة الصهيونية أن تعزل أكثر فأكثر على الساحة الدولية حتى تصاب بالاختناق .

بالمقابل، يمكن أن تهرب تل أبيب إلى الأمام وأن تعتدي على لبنان أو غزة، أو يمكن أن تنخرط أكثر فأكثر في الحرب السورية، وبالتالي تتفادى البقاء وجهاً لوجه في موقع ضعيف مع المفاوض الفلسطيني . لكن تبقى مشكلة تل أبيب العويصة كامنة في رد الفعل الغربي على مماطلتها وعلى رفضها لحل الدولتين، وقد بدأت بوادر من هذا النوع خجولة وتحذيرية، ولكنها إذا ما تصاعدت يمكن أن تلحق أذى كبيراً بالكيان الصهيوني، الأمر الذي يذكرنا بالمقاطعة الغربية لجنوب إفريقيا ولنظام التمييز العنصري والتي وصلت إلى حد فرض حصار بحري على موانئ هذا البلد والذي توج بهزيمة ماحقة لنظام الأبارتايد . وثمة من يلمح في وسائل الإعلام الغربية وأن بخجل بالسيناريو الجنوب إفريقي إذا ما واصل نتنياهو سياسته المتصلبة ورفضه الإذعان لمطلب إنشاء دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة، وبخاصة إذا ما واصل الاستماع إلى وزير الاقتصاد في حكومته نفتالي بينيت الذي قال "المقاطعة الاقتصادية أفضل بكثير من إنشاء دولة فلسطينية" .

والواضح أن هذا الموضوع يشغل القسم الأكبر من زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى الكيان برفقة القسم الأكبر من وزرائها، وثمة من يقول إنها جاءت بكل حكومتها إلى تل أبيب . والواضح أيضاً أن نتائج هذه الزيارة ستساعد على قراءة أكثر واقعية لسيناريوهات ما بعد 30 إبريل/ نيسان المقبل .

ورغم التوتر الملحوظ في العلاقات الثنائية الألمانية ورغم "التصايح" بين ميركل ونتنياهو خلال المكالمات الهاتفية والذي أشارت إليه بعض الصحف الألمانية فإن المستشارة الألمانية تتعاطى مع الحكومة "الإسرائيلية" باتجاهين، الأول ينطوي على تصريحات غير مسبوقة بضمان أمن "إسرائيل"، كقولها إن أمن "إسرائيل" مرتبط بأسباب وجود ألمانيا نفسها، ومن المنتظر في هذا السياق أن يوقع البلدان اتفاقية تقضي بأن تتولى السفارات الألمانية في العالم الخدمات القنصلية ل"الإسرائيليين" في البلدان التي لا توجد فيها سفارة "إسرائيلية"، وذلك حتى لا نذكر صفقة الغواصات الألمانية التي بيعت ل"إسرائيل" قبل سنوات بسعر تفضيلي، ناهيك عن المساعدات المتنوعة والتعاون التنكولوجي والشراكة الاقتصادية المميزة وبحجم لا نظير له مع البلدان الأوروبية الأخرى .

والاتجاه الثاني ينطوي على حرص ألماني ثابت باحترام حل الدولتين، وبالتالي الامتناع عن الاستيطان في الأراضي المحتلة، وتبدو المؤشرات الألمانية في هذا الاتجاه واضحة تماماً، فقد امتنعت ألمانيا عن الاعتراض على الاعتراف بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب في الأمم المتحدة، وكانت "إسرائيل" تأمل العكس، واشترطت ألمانيا في الاتفاق العلمي الموقع بين تل أبيب والاتحاد الأوروبي باستبعاد كل جانب متعلق بالمستوطنات . وأخيراً بادرت إلى تحذير شركات التكنولوجيا الدقيقة والعالية المقيمة في المستوطنات بحرمانها من التمويل الألماني ما لم تغير إقامتها . وتأتي هذه الخطوة بعد مبادرة هولندية مماثلة ومبادرات أمريكية خجولة، وأخرى صادرة عن بعض الجامعات وصناديق التمويل الأوروبية .

يفضي ما سبق إلى خلاصة ألمانية ربما أمكن اعتبارها خلاصة غربية إلى هذا الحد أو ذاك مفادها: التمسك المطلق بأمن الدولة العبرية مقابل الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة، في حين ترد "إسرائيل" على هذه الخلاصة بالقول إنه يصعب عليها تسليم أمنها للآخرين رغم حرصهم وحلفهم الاستراتيجي معها .

أغلب الظن أن التشدد لن يفلح هذه المرة بفرض الإرادة الصهيونية على الغربيين الذين يواجهون مع نتنياهو ما واجهوه مع نظام الأبارتايد في جنوب إفريقيا، والراجح أنهم سيستخدمون، وإن على نطاق أقل، سلاح المقاطعة لحمل الحكومة "الإسرائيلية" على تغيير سياستها أو لإثارة الرأي العام على هذه الحكومة وحمله إلى انتخابات مبكرة وتشكيل حكومة أخرى .

في زيارتها للكيان الصهيوني، وهي شبه دورية، وفي اصطحابها هذا العدد غير المسبوق من الوزراء في زيارة خارج أوروبا، تسعى ميركل أيضاً إلى فك طوق العزلة عن نتنياهو، وربما تحذيره في الآن معاً أن الوقت ينفد، وأن الأمريكيين كما الأوروبيين ما عادوا قادرين على التسامح مع ثالوث: فاوض واستوطن وابتسم .

ذلك أن الشرق الأوسط يتشكل هذه الأيام، وأمريكا ستنسحب من حروب المنطقة، وبالتالي يصعب على الدولة العبرية أن تعيش مستقرة في هذه التشكيلة الشرقية الجديدة من دون حل للقضية الفلسطينية . بعبارة أخرى هي تقول ومعها الغرب: إما دولة فلسطينية أو مقاطعة، وإن الكرة في ملعب نتنياهو .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط