مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كتاب أمريكي جديد: اللوبي الإسرائيلي يبتعد عن إقناع الجمهور ويتجه لتقييد النقاش العام داخل الولايات المتحدة

كتاب أمريكي جديد: اللوبي الإسرائيلي يبتعد عن إقناع الجمهور ويتجه لتقييد النقاش العام داخل الولايات المتحدة

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 13:45

واشنطن: يطرح كتاب أمريكي جديد قراءة نقدية حادة لتحولات نفوذ اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة، مجادلًا بأن هذا اللوبي لم يعد يركز، كما في السابق، على إقناع الرأي العام وصناع القرار الأمريكيين بجدوى السياسات الإسرائيلية، بل انتقل تدريجيًا إلى استراتيجية مختلفة تقوم على تقييد النقاش حول تلك السياسات ومنع تحوله إلى سجال عام مفتوح.

ويحمل الكتاب عنوان «لوبي إسرائيل: أمريكا في قبضة قوة أجنبية» (Israel’s Lobby: America in the Grip of a Foreign Power)، وهو من تأليف الصحفي الاستقصائي الأمريكي إيلي كليفتون (Eli Clifton) وأستاذ العلوم السياسية الفخري في جامعة بنسلفانيا إيان لوستيك (Ian Lustick)، وصدر في أغسطس/آب 2026 عن دار Atria/One Signal Publishers التابعة لمجموعة Simon & Schuster، في نحو 304 صفحات.

ويستند هذا التقرير إلى ملخص أعدته نشرة مينا إنتل بريف لمقتطف من ندوة حوارية استضافها معهد كوينسي للسياسة الخارجية الرشيدة (Quincy Institute for Responsible Statecraft) بمناسبة صدور الكتاب. ويتركز الطرح الأساسي للندوة على أن تصاعد تطرف السياسات الإسرائيلية، بحسب رؤية المؤلفين، جعل الدفاع عنها أمام قطاعات واسعة من الجمهور الأمريكي أكثر صعوبة، الأمر الذي دفع اللوبي إلى محاولة منع النقاش حولها بدلًا من خوضه.

من الإقناع إلى تقييد النقاش

تتمثل الفرضية المركزية للكتاب في أن التحولات التي طرأت على إسرائيل خلال العقدين الأخيرين انعكست مباشرة على طبيعة عمل القوى والمنظمات المؤيدة لها داخل الولايات المتحدة. فمع انزياح السياسة الإسرائيلية نحو اليمين، وتغير البيئة السياسية الأمريكية وقواعد تمويل الحملات الانتخابية، يرى المؤلفان أن اللوبي الإسرائيلي أصبح أداة نفوذ أكثر قوة وكلفة وإثارة للجدل.

ويذهب الكتاب إلى أن اتهامات معاداة السامية أصبحت، في بعض الحالات، تُستخدم كسلاح سياسي وقانوني لتقييد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل، بدل الاكتفاء بالدفاع الموضوعي عن سياساتها أمام الجمهور الأمريكي.

ويصوغ المتحدث في الندوة المسألة بصورة أكثر مباشرة: فالتطرف المتصاعد في السياسة الإسرائيلية خلال العشرين عامًا الماضية جعل، بحسب رأيه، من شبه المستحيل على اللوبي الدفاع عن تلك السياسات في نقاش عام مفتوح. ومن هنا، فإن الاستراتيجية الأكثر فاعلية أصبحت منع النقاش نفسه أو تضييق مساحته، بدل المخاطرة بالدخول في مواجهة علنية حول ما إذا كانت السياسات الإسرائيلية جيدة أو سيئة.

وبهذه القراءة، لا يرى الكتاب أن القضية تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية وحدها، بل يعتبر أن آثار نفوذ اللوبي امتدت إلى الداخل الأمريكي، ولا سيما إلى حرية التعبير والنقاش السياسي والأكاديمي.

المال السياسي والانتخابات

يخصص الكتاب جانبًا مهمًا من تحليله للمال السياسي ودوره في تعزيز نفوذ الجماعات المؤيدة لإسرائيل داخل النظام الأمريكي. ويتتبع، وفق العرض المتاح، تدفقات الأموال والتمويل الموجه إلى الحملات الانتخابية، بما في ذلك الدور الذي تلعبه لجان العمل السياسي الكبرى (PACs).

كما يبحث في تأثير اللوبي على قرارات الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مع تركيز خاص على إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب، وعلى طريقة تعامل واشنطن مع الحرب في غزة والصراع مع إيران.

ولا يقف التحليل عند المؤسسات السياسية الرسمية، إذ يناقش الكتاب ما يعتبره حملات لتوظيف اتهامات معاداة السامية بهدف تقييد حرية التعبير في الجامعات والإعلام وهوليوود، رابطًا ذلك بتحول أوسع في طريقة إدارة الجدل الأمريكي المتعلق بإسرائيل.

من السياسة الخارجية إلى الحريات الأمريكية

أحد أكثر جوانب الكتاب أهمية هو نقله مركز النقاش من السؤال التقليدي حول تأثير اللوبي الإسرائيلي في السياسة الخارجية الأمريكية إلى سؤال يتعلق بالنظام السياسي الأمريكي نفسه.

فالهدف المعلن، وفق العرض، هو تنبيه الأمريكيين إلى أن تأثير اللوبي لا يقتصر على المصالح الأمريكية في الخارج، وإنما قد يمتد إلى الحريات السياسية والمدنية في الداخل. وتقوم الحجة على أن محاولة تجنب النقاش الموضوعي بشأن السياسات الإسرائيلية أفضت إلى ممارسات يعتبرها المؤلفان مهددة لمساحة النقاش العام الأمريكي.

ويضع هذا الطرح القضية في إطار مختلف عن معظم النقاشات التقليدية حول العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. فبدل السؤال عن مدى تأثير إسرائيل أو مؤيديها في قرارات واشنطن الخارجية فقط، يصبح السؤال: ماذا يفعل هذا النفوذ بالمؤسسات والقيم السياسية داخل الولايات المتحدة؟

دعم أمريكي وتأثير متبادل

يتقدم الكتاب خطوة إضافية عندما يناقش النتائج التاريخية للدعم الأمريكي لإسرائيل. فبحسب الطرح الوارد في الندوة، قدمت الولايات المتحدة على مدى عقود دعمًا سياسيًا واقتصاديًا شبه غير مشروط لإسرائيل، فيما ساهم نفوذ اللوبي في منع رؤساء أمريكيين متعاقبين من تبني سياسات كان يمكن، وفق رؤية المتحدث، أن تدفع بصورة أكثر جدية نحو حل الدولتين.

لكن الاستنتاج الأكثر إثارة للجدل يتمثل في القول إن التأثير لم يكن في اتجاه واحد. فالدعم الأمريكي غير المشروط ونفوذ اللوبي في واشنطن أسهما، وفق هذا التحليل، في تشكيل المسار الداخلي للديمقراطية الإسرائيلية نفسها، عبر تخفيف القيود والضغوط الخارجية التي كان من الممكن أن تدفع الحكومات الإسرائيلية إلى خيارات سياسية مختلفة.

ومن هنا يصل الطرح إلى خلاصة شديدة الاتساع: أن جانبًا أساسيًا من المشكلة السياسية في الشرق الأوسط ينبغي فهمه بوصفه مشكلة في السياسة الداخلية الأمريكية، وليس مجرد صراع إقليمي يجري بعيدًا عن الولايات المتحدة.

امتداد لنقاش قديم حول «لوبي إسرائيل»

لا يأتي الكتاب في فراغ، بل ينتمي إلى تقليد طويل ومثير للجدل من الكتابات الأمريكية التي حاولت تفسير تأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل على السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

ويعيد الكتاب إلى الواجهة بصورة خاصة الجدل الذي أثاره أستاذا العلاقات الدولية جون ميرشايمر وستيفن والت في كتابهما الشهير الصادر عام 2007 عن اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية. ويأتي الكتاب الجديد في ظرف سياسي مختلف، يتسم باستمرار تداعيات حرب غزة والتوتر مع إيران، فضلًا عن اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026.

والاختلاف الأساسي في الطرح الجديد هو أن مركز الثقل لم يعد مقتصرًا على سؤال تأثير اللوبي في السياسة الخارجية، بل يمتد إلى تأثيره المحتمل في الديمقراطية الأمريكية نفسها، ولا سيما حرية التعبير، والجامعات، والإعلام، وتمويل الانتخابات.

من هما المؤلفان؟

يمنح المسار المهني للمؤلفين فكرة عن زاوية الكتاب. فإيلي كليفتون صحفي استقصائي متخصص في تتبع المال السياسي وتأثيره على السياسة الخارجية الأمريكية، وهو أحد مؤسسي معهد كوينسي ويعمل مستشارًا أول فيه، وسبق أن نُشرت أعماله في عدد من المؤسسات الإعلامية الأمريكية.

أما إيان لوستيك فهو أستاذ فخري للعلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا، وسبق أن عمل مستشارًا لإدارة الرئيس جيمي كارتر وخبيرًا في وزارة الخارجية في الشؤون الفلسطينية-الإسرائيلية، كما تولى رئاسة جمعية الدراسات الإسرائيلية وكان عضوًا في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي.

أطروحة قوية.. لكنها موضع خلاف

مع ذلك، ينبغي قراءة الكتاب ضمن موقعه الواضح في الجدل الأمريكي حول إسرائيل، وليس باعتبار استنتاجاته حقائق محل إجماع.

فمعهد كوينسي، الذي استضاف الندوة، يتبنى بصورة معلنة مقاربة تقوم على الواقعية وضبط النفس في السياسة الخارجية الأمريكية وينتقد ما يعتبره الإفراط في التدخل العسكري الأمريكي في الخارج. كما أن كليفتون نفسه أحد مؤسسي المعهد ومستشار أول فيه، ما يعني وجود ارتباط مؤسسي مباشر بين أحد مؤلفي الكتاب والمنصة التي استضافت مناقشته.

كذلك فإن مفهوم «لوبي إسرائيل» وطريقة تفسير تأثيره في صنع القرار الأمريكي موضع خلاف قديم. فإيباك (AIPAC) وشخصيات ومؤسسات أخرى ترفض توصيف نفوذها بالطريقة التي تقدمها هذه المدرسة النقدية، فيما تعرضت أعمال سابقة، وفي مقدمتها كتاب ميرشايمر ووالت، لانتقادات اتهمتها بتبسيط آليات صنع السياسة الخارجية الأمريكية أو اللجوء إلى أطر تفسيرية إشكالية.

ولهذا، فإن الحجج التي يقدمها الكتاب الجديد ينبغي التعامل معها بوصفها أطروحة تحليلية وسياسية للكاتبين داخل نقاش أمريكي شديد الاستقطاب، وليست وصفًا محايدًا متفقًا عليه لطريقة صناعة السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

ومع ذلك، تكمن أهمية الكتاب في السؤال الذي يحاول نقله إلى قلب النقاش الأمريكي: ماذا يحدث عندما تصبح كلفة الدفاع عن سياسة حليف مرتفعة إلى درجة تجعل تقييد النقاش حولها أكثر فاعلية من محاولة إقناع الجمهور بها؟

بهذا المعنى، لا يقدم «لوبي إسرائيل» نفسه مجرد دراسة جديدة للعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، وإنما محاولة لإعادة تعريف القضية باعتبارها نقاشًا حول المال السياسي، وحدود النفوذ، وحرية التعبير، وطبيعة الديمقراطية الأمريكية بقدر ما هي نقاش حول إسرائيل والشرق الأوسط.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط