مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كَبْش العاصور، والمستوطنين!

كَبْش العاصور، والمستوطنين!

تاريخ النشر: 2026-08-02 | 20:02

المتوكل طه
المتوكل طه

كلّ ما في الأمر أنّ الكبشَ قد هرب من الزريبة، وعاد إلى صاحبه.

والقصة من أوّلها؛ أنّ المستوطن ذا السوالف المتدلية من أُذنيه، ويعتمر "الكيباه" على رأسه، بلحيته الشقراء، اقتحم البلدة، برشّاشه الأتوماتيكيّ، عند الخامسة فجراً، وكان معه اثنان من المستوطنين المسلّحين، ودفعوا بعشرات الأغنام، وساقوها، على مرأى من صاحبها، الذي كان يرقبهم من خلف بوابة داره، وفضّل أن يخسر القطيع بدل أن يخسر حياته.

سيأتي الجيران، بين متعاطف مع مالك القطيع المنهوب، وبين لائم على أنه لم يتصدّ للمستوطنين..وإنْ دفع حياته دفاعا عن ماله وحُرْمة زريبته.

وسيردّد أهل البلدة القصةَ، ويقولون إن هذه ليست أوّل مرّة يَدْهَم المستوطنون حظائر الفلسطينيين وأحواشهم، ويسرقون البقر والحمير والأغنام، ففي شمال الضفة الغربية وجنوبها وقعت المئات من الحوادث المشابهة! وإن المزارعين لم يعودوا قادرين على حماية أعراضهم وبيوتهم وحقولهم، وباتوا مغلوبين على أمْرِهم. بل إن خطيب الجمعة لن يجرؤ على التفوّه بما وقع، حتى لا يستدعيه ضابط الأمْن الإسرائيلي، ويزجّه في زنازينه، بعد أن ينتف لحيته الحمراء. وسيرفع رئيس المجلس البلدي عريضة احتجاج واسترحام لمكتب الارتباط الفلسطيني، الذي يتواصل مع الجهات الاسرائيلية، لعلّه يتدخّل ويُعاد القطيع المسروق إلى أصحابه.

وبالطبع؛ لن يحدث أيّ شيء. وسيرى الناسُ المستوطنين، بأغنامهم المسلوبة وهي تنفش في مزارع القرى والبلدات، دون أن يجرؤ أحدٌ على الاحتجاج! وسيسمعون أجراس القطيع وهي تتصادى عائدة إلى المستوطنة، التي تربض على تلّة "العاصور" شمال البلدة.

ووقع ما لم يكن بالحسبان! إذ هرب الكبشُ الكبير من المستوطنة، وعاد أدراجه إلى زريبة صاحبه الأوّل..وما هي إلا ساعات حتى هبّت دوريات الجيش، فأغلقت الطرق المؤدية إلى القرى، وطوّقوا البلدةَ، ونصبوا الحواجز، وأشهر الجنود بنادقهم المذعورة، فيما ترجّل العشرات منهم واقتحموا الشارع الرئيس والأزقّة والبوّابات، والضابط الذي يتقدّمهم يحمل صورةً للكبش، فيضعها أمام عيني مَن يلقاه ويسأله إن كان رأى هذا الكبش؟

ولم يتركوا زاوية أو ساحة أو خربوشة إلا وفتّشوها، وأعلنوا أن البلدة منطقة عسكرية مُغلقة حتى إشعارٍ آخر..أي إلى حين العثور على الكبش. وحذّروا كلّ القرى المجاورة، وأمروهم أن يعثروا على الكبش، وإلا فإن الجيش لن يستطيع منع المستوطنين من الهيجان وحَرْق الأشجار والمركبات والبيوت، كما حدث مؤخرا! ولهذا؛ توجّه وفدٌ من وجهاء البلدة إلى بيت صاحب الأغنام، وتمنّوا عليه أن يعيد الكبش إلى أصحابه، حتى يُسقطوا ذرائع المستوطنين الذين سيقتحمون المنطقة، ويعيثون حَرْقا وتهويشا وخلْعا ورصاصا طائشا مجنونا..ولن يوقف انفلاتهم أحد!

ونصحوا الارتباط الفلسطيني لأن يتعاون معهم لإيجاد الكبش اليهودي!

وبالتأكيد فإنهم لن يجدوا الكبش، لأن صاحبه، وفور أن رآه قادماً، قد استلّ سكّينه وحزّ رأسه، وسلخ فروته، وذهب إلى لحّام البلدة ليبيعه الكبش المذبوح، لكنّه خاف، ورفض، بل وأغلق ملحمته ذلك اليوم.

وعاد إلى زريبته الفارغة، وحفر جورة كبيرة وسطها، ودفن الكبش المسلوخ بحواياه الدامية، وطمره بالطين والقشّ والبقايا..وكانت عيناه تسحّان دمعا أحمر.

بعد ليلتين؛ كان الجيش قد تسلّل إلى بيت اللّحام لاعتقاله، وفي الليلة التالية اعتقلوا صاحب الكبش، بعد أن حطّموا بيته بأثاثه ومقتنياته، وساقوه مقيّدا إلى المجهول.

بعد أسبوع حضرت ثلّةٌ بلباسها العسكريّ ومعهم أجهزة غامضة، إلى محيط بيت صاحب الزريبة المُعتقَل، وأبلغوا أهله بأنهم سيهدمون البيت، وعليهم الإخلاء فوراً! لأنهم سيقيمون مكانه نصبا تذكاريا للكبش الأزرق المُكحّل، الذي قضى غدْرا على أيدي الأغيار "الغوييم" أعداء الحياة!

وما فتئ الثُّغاء يملأ الفضاء، من العاصور إلى الساحل.

لم تنته الحكاية! إذ حطّ الجنود بأعداد لا حصر لها، بعد ليال ثقيلة، وانسربوا بين الأزقة والبيوت، في قرى العاصور المحاصرة، وتعالت أضواء الدوريات وجلبة التحذيرات وطقطقة البنادق، وثمة طائرة تزنّ في سماء الليل المدجّج..وانخبطت الأبواب، فخرج المواطنون لمواجهة الجيش، الذي كان خلف مئات من المستوطنين الذين اقتحموا القرى، فهبّ الناس لردعهم، فكان ما توقّعوه؛ أرتال من الجنود بلباسهم الثقيل، بمواسير أسلحتهم الموجّهة المذعورة، تحرس المستوطنين المعتدين المسلّحين، وتترسّم خطاهم، وهم يجأرون مثل الوحوش ويعربدون ويقتحمون البيوت، ليقلبونها رأسا على عقب، ويروّعون أهلها، ويسرقون ما سيجدونه من خواتم العُرس وصولا إلى العجول..ودبّت مواجهة بين الراسخين والدّاهمين، وفهقت فوّهات النار بالموت العشوائي المجنون، وتصادى الرصاص بين السفوح، وتعالت الصرخات، وتكاثف الدخان المسيل للدموع والعار، واختنق الشيوخ والرّضّع والطيور، وتصادمت إرادة الحياة والحق مع الخفافيش الفاشية العمياء، وقارب الفجر، والاشتباكات غير المتكافئة الظالمة تنوء بالدم وعجاج الحرائق ورائحة الضباع البشرية.

طلع الصباح، أو كاد، وثمّة عشرات مضمّخين بدفق شرايينهم الشريفة، وقد سُمح لسيّارات الإسعاف بالدخول لتحملهم،بعد ساعات النزيف، فيما أُعلن عن شهداء طازجين!

والقصة لن تنته بعد؛ إذ كان في المدينة القريبة غير حفل زفاف لبعضهم، وكانت أبواق الموسيقى تغطّي على النداءات البعيدة للقرى..وثمّة مَن عاد إلى بيته وآثار رائحة كريهة حامضة في فمه، فيما كانت طعوم الميرمية المتوقّدة تضوّع الثياب المدمّاة.

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط