مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

كبسولات من المدح والتفخيم!!

كبسولات من المدح والتفخيم!!

تاريخ النشر: 2016-01-21 | 01:15

انتشرت ألقاب الرفعة، والسمو، والجلالة، والفخامة، والسماحة، والعطوفة، والسعادة، وصارت هذه الأسماءُ الطبقَ الشعبي السائد في دول الضعف والانحلال، والقهر والفساد، وهذه الألقاب الجديدة، أعادتني إلى الكتاب المحظور عربيا، وهو من أروع الكتب في علم السياسة، وهو المرجع الرئيس لبيان صفات الاستبداد والقمع، الكتاب، هو (طبائع الاستبداد، ومصارع الفساد) للكاتب عبد الرحمن الكواكبي المتوفى 1902م.

الكاتب يشير في كتابه إلى أبرز سمات الشعوب الواقعة تحت نير الاستبداد، وإلى الحاكم المستبد، فيقول:

" أشد مراتب الاستبداد، والتي يتعوذ بها من الشيطان، هو الحاكم المستبد، المطلق، الوارث للعرش، القائد للجيش، الحائز على لقب ديني"

والكواكبي يضع علامات على الدول المستَبَدِّ بها، ومنها، انتشار ألقاب التعظيم والتفخيم بين العامة والرؤساء.

وهو أيضا يستخلص نتيجة صادمة، وهي من أبرز نتائج الاستبداد فيقول:

" من أبرز نتائج الاستبداد، إرساء جهالة الأمة، والجنود المنظمة، وهما أكبر مصائب الأمم"

يقصد بالجنود المنظمة، هم الجنود الذين يُنظمهم السلطان لخدمته.

كما أن الكواكبي يقول:

" ما مِن مستبدٍ سياسي، إلا ويتخذ له صفة قُدسية، يُشارك بها الله"!!

وقد وصلت درجات المدح عندنا، نحن العرب، أن نُخصص أكثر من ثلثي الشِّعر العربي للمدح، حتى أن الشاعر ابن هانئ الأندلسي قال يمدح الخليفة المُعز لدين الله:

ما شئتَ، لا ما شاءتْ الأقدارُ ........ فاحكم فأنت الواحد القهّــــــارُ

وكأنما أنت النبيُّ محمدٌ...... وكأنما أنصارك الأنصارُ

أنت الذي كانتْ تبشرنا به..... في كتبها الأحبارُ والأخبارُ

هذا الذي تُرجى النجاةُ به.....وبه يُحطُّ الإصر والأوزارُ

كما أضاف  بعض أهل الفخر الألقابَ الأكاديمية العلمية الجديدة إلى مخزوناتهم الاستراتيجية من ألقاب الفخر، ألقاب الشهادات العلمية، برفسور، دكتور، أستاذ،  وجعلوها (براويز) تزيّن أسماءهم  ليحسوا بالرفعة والسمو،  فغدا (حرف الدال وبعدها نقطة) لقبا فخريا يدلّ علي الطبيب البشري، والبيطري، والممرض، والصيدلي، ومساعده، ومديري المراكز الطبية، ومساعديهم، وكل المنسوبين لمهنة الطب، وكذلك المحاضرين في الجامعات، ومعظم المنسوبين إليها.

واشتققنا من (جذور ) لغتنا  ألفاظا جديدة (للإطراء) لتفي بمتطلبات المرحلة ، ولتلائم (عصر البراويز) مثل:

 (سعادة، نيافة، عطوفة، سماحة، جلالة، معالي، قداسة، فخامة، بالإضافة إلى ملحقاتها، مثل الباشا، والبيك، والبيه، والسيد، وصاحب المعالي، وصاحب السمو)

ويبدو أننا سننجح خلال (الخطة العشرية) القادمة في تسديد النقص في المخزون العربي الاحتياطي من براويز الأسماء العربية ، لتلائم طموحنا، ونتمكن بمعونة مَجامع اللغة العربية، من نحت ألقاب تعظيم، وتفخيم، تكفي لخمسة أجيال قادمة، ويمكننا أيضا تعليبها في كبسولات، تشفي من مرض (الدونية) وهذا بالتأكيد سيسجل لنا في موسوعة غينس للأرقام القياسية.!!!!

وللعلم فقط، فقد درس الآخرون نفسيات العرب الجائعة لألفاظ التفخيم، وعطشهم الناجم عن الكبت لألقاب التعظيم، وكانت من نتائج هذه الدراسة، أنهم استعملوها لتطويعنا، وللحصول على موافقتنا على اغتصابهم لأرضنا، فالسعر بخسٌ، فقط.... كومة من ألقاب التعظيم، وشحنة من عبارات المدح، وعبوات من التفخيم، فبها، يحصل الاتفاق:

وإليكم أمثلة من تاريخنا العربي

وجه السير، هنرى مكماهون، المعتمد البريطاني في مصر، الرسالة التالية للشريف، حسين، أمير مكة،  في بدايات القرن المنصرم،  بالنص التالي:

(إلى السيد، الحسيب، النسيب، سليل الأشراف، وتاج الفخار، وفرع الشجرة المحمدية، والدوحة القرشية الأحمدية، صاحب المقام الرفيع، والمكانة السامية، السيد ابن السيد، والشريف ابن الشريف، السيد الشريف المبجل {دولتلو}!!!!الشريف حسين، سيد الجميع، أمير مكة المكرمة، قبلة العالمين، ومحط رحال المؤمنين الطائعين، عمّت بركته الناس أجمعين.

بعد رفع وافر التحيات العاطرة، والتسليمات القلبية الخالصة، من كل شائبة، نعرض عليك أن لنا الشرف بتقديم واجب الشكر، لإظهاركم عاطفة الاخلاص، وشرف الشعور والاحساسات نحونا).انتهت الرسالة !!!

وكانت النتيجة هذه الرسالة، ليس إقصاء الشريف حسين فقط، بل فرضوا عليه الاقامة الجبرية، ونفوه إلي قبرص، واتهموا حتى زوجته بالسرقة!!

ففي الأندلس ازدهرت ألقابُ، منتصر، ومعتصم، ومؤمن، وواثق، ومنصور، ومهدي، وهادي، ورشيد، ومُعز، ومأمون، ومعتمد، ومعتضد، وأمين، وسيف الدولة، وكافور الدولة، وركن الدولة.

هذه الألقاب حركتْ قريحة الشاعر الأندلسي، أبو بكر بن عمار فقال:

مما يُزَهِّدني في أرضِ أندلسٍ....... القابُ معتضدٍ فيها ومعتمد,

ألقابُ مملكةٍ في غيرِ موضعها... كالهِرِّ، يحكي انتفاخا صولةَ الأسدِ  

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط