مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كاوبوي البورصات، وبطولات الصناعات! 

كاوبوي البورصات، وبطولات الصناعات! 

تاريخ النشر: 2024-10-23 | 14:45

تمكنت دول العالم أن تعيد صياغة مفهوم البطولة بما يحقق لها النصر والازدهار وركوب قطار العالم الجديد، بعد أن كانت البطولاتُ في السابق بطولاتٍ في المبارزة بالسيوف والرماح والمصارعات، غيَّرتْ دولٌ عديدة هذا المفهوم للبطولة بمفاهيم جديدة بما يلائم العصر!

 استطاعت اليابان مثلا أن تطوي إلى الأبد مفهوم البطولة التقليدي المتمثل في هيمنه طائفة الساموراي، حاملي السيوف، المحاربون الأقوياء، استطاع الامبراطور ميغي، عام 1871م أن يطوع بالقوة من بقي من طائفة الساموراي، وعندما أصر بعضهم على تحدي حداثة اليابان لم يكن أمام الامبراطور سوى سحقهم بالقوة المسلحة، لكي تتمكن اليابان من ركوب صاروخ المستقبل في بدايات القرن العشرين!

وتمكنت الصين كذلك من تغيير مفهوم بطولة الحروب والغزو إلى بطولة أخرى تجارية واقتصادية، حولت البطولة من حماية حدود الصين بالسلاح وبناء سورها العظيم المحمي بالكتائب العسكرية إلى أحدث دولة في تكنلوجيا الصناعات فائقة التأثير والتطور، وها هي اليوم تتمرد على سورها العظيم وكل الأسوار والحدود، شرعت في بناء أعظم انجاز في العالم وهو طريق الحرير عام 2019، الذي سيربطها بأوروبا عبر شبكات من القطارات والطرق البرية والبحرية، وهي بهذا قد أدركت معنى البطولة في عصرنا الراهن!

أما أمريكا فقد استحدثت مفهوما جديدا للبطولة، بعد أن ألغت بطولة الكاوبوي وأزالتْ من تاريخها البطل، بوفالو راعي البقر، والبطل، بيل بيكت أشهر الرماة بالمسدس والبندقية حامل المسدسين المحشوين بالرصاص فوق ظهر حصانه، واستحدثت بدلا منه كاوبوي البورصات وبطولات صناعات التكنلوجيا والطائرات ووسائل الاتصال والبنوك والشبكات الرقمية، ولم تكتفِ أمريكا بذلك بل أحكمت سيطرتها على العالم بامتلاك أقوى أسلحة العصر، وهو الإعلام، تمكنت بهذا السلاح من أحكام السيطرة على مليارات البشر، فاستحدثوا أبطالا جددا، بل غيتس، مارك زوكربيرغ، وأيلون ماسك، وتيد تيرنر، وغيرهم، كذلك فعلت فرنسا طوتْ البطولات النابليونية السلفية، ومحت ألمانيا الحربية الهتلرية، وبريطانيا الاحتلالية، وقبائل الهون الاسكندنافية، كلَّ البطولات العسكرية، لتصبح دولا جديدة تنافس على المستقبل الصناعي والرقمي!

سوف يظل، مهاتير محمد الرئيس الماليزي السابق أبرز نماذج البطولة في الدول الأسيوية، لم تكن بطولته في عضلات جسده وسيفه ورمحه وسلاحه، بل كانت بطولته في إنقاذ ماليزيا من الإفلاس عام 1997م، وتغيير نظام التعليم ليلائم العصر، مما أهله للفوز في الانتخابات خمس مرات، نقل ماليزيا إلى مصاف الدول الصناعية، هذه هي البطولة!

إلا نحن، الفلسطينيين والعرب، فقد ظللنا نؤمن بأن البطولة لا تكون إلا في ساحة المعارك الحربية، وأن مقياس البطولة الوحيد للبطل العربي ونموذجنا الأول والأخير هو، عنترة بن شداد العبسي، وأبو زيد الهلالي سلامة، والظاهر بيبرس!

كشف لي أستاذي دكتور عبد الحميد يونس أستاذ الأدب الشعبي في جامعة القاهرة في أواخر ستينيات القرن الماضي، كشف لي تأثير أساطير بطولات العرب وأثرها في سلوكنا وطريقة تفكيرنا، قال: "ستظل صورة البطل العربي السلفية تصوغ الشخصية العربية، بما يمنع تطورها، وهي صورة البطل قوي الجسم شاهر السيف، لابس الدرع أما الاستشارة والفكر والعقل فهو عند العرب يُثبطُ البطولة ويورث الجُبن!

اعتاد العرب منذ فجر التاريخ حتى الألفية الثالثة أن يحكموا على البطولات حكما سلفيا، حكما يُقاس فقط بمقدار صمود الأبطال حتى الموت، ولا يمكن أن تتحقق البطولة إلا بالموت، مع العلم أن الشعوب العربية اعتادت أن تتهم هؤلاء الأبطال في حياتهم بالجبن والديكتاتورية، وفي طرفة عين فإنها تعتبرهم أبطالا بعد موتهم بساعة واحدة، وترفعهم إلى مرتبة الأنبياء! 

تذكرت أشهر قصص بطولات القرن الخامس عشر الميلادي عام 1431م وهي قصة حقيقية ليست أسطورية حدثت في فرنسا، عندما تداول الفرنسيون شائعة، بأن فتاة في التاسعة لها قدرات خارقة يأتيها وحيٌ من السماء، يجعلها تتنبأ بما سيجري من أحداث، صدقها كل الشعب الفرنسي آمن بها الملك شارل السابع، واستعان بنبوءاتها لكي يتمكن من هزيمة أعدائه الإنجليز ممن كانوا يسعون لإزالته عن العرش، واتخذها مستشارا عسكريا له! غير أن الإنجليز تمكنوا من أسر هذه الفتاة الصغيرة، وهي، جان دارك، الملقبة بعذراء أورليان وحاكموها وحرقوا جسدها بالنار وألقوا رفاتها في البحر، ولم تتمكن بقدراتها السحرية من منع هذا الحرق، وكانت في الثلاثين من عمرها! لم يُسدل الستار على هذه الفتاة، بل ظل أنصارها طوال خمسة قرون يعتقدون بأنها كانت ملهمة من السماء، لذلك أعلنتها الكنيسة الكاثوليكية قديسة عام 1920م وأصبحت القديسة جان دارك!

أدرك، المتنبي شاعرنا العربي الفيلسوف الحكيم عام 950م أي قبل واحد وعشرين قرنا منزلة العقل والمشورة والثقافة التي يجب أن تتوفر في البطل، والرأي والمشورة على الشجاعة حين قال:

"الرأيُ قبلَ شجاعةِ الشجعانِ.

 هو أولٌ وهي المحلُ الثاني.

 فإن هما اجتمعا لنفسٍ حرةٍ.

 بلغتْ من العلياء كلَّ مكانِ"!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط