مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كان يتمنى الشهادة ونالها

هل يجوز أن يذهب المناضل إلى المعركة وهو يتمنى الموت .

الجواب : لا ، لالا ، ثم لا كبيرة .؟

هل يجوز أن يتوقع الموت ؟ هذا أمر آخر فهو ذاهب لمقاتلة العدو ويمكن أن يستشهد ولا يبالي .

هو ذاهب لملاقاة عدو كي يقتله أو يهزمه ويبيد وجوده لا من أجل ان يعود محمولا . الأصل انه ذاهب لمقاتلة العدو ويتمنى السلامة لنفسه ورفاقه وأن يعود ويقاتل مرة أخرى وأخرى إلى أن يهزم العدو ويندحر عن الأوطان .

أنا أتمنى الشهادة ولكنني لو ذهبت إلى أي معركة لتمنيت العودة سالما وأجهز على العدو

كلما استشهد شاب ، نسمع من معارفه وذويه انه كان يتمنى الشهادة ، والحمد لله انه نالها ، ثم يتبع ذلك فيض من البكاء والنحيب حزنا على الفقيد الشهيد . ويتلقى ذووه عبارات فاجعة بالتهنئة .

هل امه تستقبل التهاني بموت ولدها ؟ ما ابشع هذه التهاني الحزينة

الفقيد في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة وما هو أقل من عشرين سنة . وا حزنتاه.

إن تكرار مثل هذا المشهد لدرجة أنه أصبح مألوفا في حديث الناس .

من الذي يتمنى الشهادة ؟

أطفال ، شباب في عمر الورد .

لا بد أنهم في سياق التربية المجتمعية يظنون ان استشهادهم ودمهم هو طريق الحرية للوطن أو انتقام من العدو الذي تسبب في استشهاد عزيز أو صديق أو ردا على تعسف الاحتلال مع الجماهير الفلسطينية وعدوانه على الوطن ومؤسساته .إنها حالة من الاحتقان وصلت إلى حد الانفجار فيصبح الشاب مستعدا لملاقاة العدو حتى الشهادة .

هنا وجهين :

الأول : تجليات البطولة والاستعداد للنضال والفداء .

والثاني : هناك نوع من البساطة وربما السذاجة في التربية تنعكس على الممارسة في الميدان . فبدلا من أن يمتلئ غضبا يفجره بركانا على العدو ويتمنى أن يقضي على العدو نراه يتمنى الموت . وأين النضال هنا ؟

 لا بد أهم يظنون أن استشهادهم يغيظ العدو ارتباطا بقول الشاعر :

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا .

أو أن أي ميتة على يد العدو تفتح الطريق إلى الجنة والحوريات العين والشفاعة للأهل والأقارب .

إن تعبير شهيد هو تعبير دارج عند كل الأمم . فالذين يقتلون دفاعا عن حرية الوطن ضد الأعداء أو دفاعا عن حرية الجماهير ضد الظلم هم شهداء بالمعنى المجتمعي ، أي يتشرفون بهذه الميتة ويتميزون بها مهما كانت المعتقدات والأيديولوجيا التي ينتمون لها .

وفي بيئتنا الخاصة فمن مات دفاعا عن دينه وعرضه فهو شهيد ومن مات دفاعا عن الوطن فهو شهيد ...

ولكن هناك لبس . ولا بد من التفريق بين شهيد وشهيد .

الشهيد دفاعا عن الوطن هو الذي يسقط في المعركة وهو يهاجم أو يدافع حتى الرمق الأخير .

هنا هل يجوز أن يذهب المقاتل إلى المعركة من أجل أن يموت فيها ؟

الجواب لا .

إنه إن لم يتصرف حسب أصول القتال ، إنما يخلي ثغرته بموته المتعمد ويكشف ظهر الرفاق الذين يستندون على وجوده مقاتلا .

لنتخيل مئة مقاتل ذهبوا للهجوم على العدو في مكان ما . وأن المئة كانوا يتمنون الموت كل بينه وبين نفسه . وفي المعركة فكر كل واحد على حدة انه لا يستطيع تفويت هذه الفرصة فغادر موقعه مهاجما كالأسد الهصور لتلاقيه رصاصات العدو وتقتله ويموت بهذا المئة وفقا للفرضية .

يكون هؤلاء قد ربحوا الشهادة !!! وفي الحقيقة هم ضحايا أنفسهم ومفاهيمهم وأفكارهم دون فائدة للمجتمع والهدف. بينما العدو ربح المعركة وربح سلاحهم وتقدم خطوة إلى الأمام ونحن حصلنا على شهداء وقد تراجع موقفنا .

ولكن لنتخيل أنهم مستعدون للتضحية مهما كانت النتيجة بما فيها الشهادة . وذهبوا إلى المعركة لا كي يستشهدوا بل كي يربحوا المعركة ويخوضوها حسب الأصول ، وتقدموا كل من موقعه وأذاقوا العدو الهزيمة وأوقعوا في صفوفه قتلى وجرحى وربحوا مواقعه وسلاحه .

هنا يكونوا أبطالا ويربحهم المجتمع كونهم مقاتلين مجربين وتجاوزوا عقدة الخوف ورهبة القتال، وأصبحوا أكثر مراسا ليخوضوا معاركهم مرة ومرات .

هنا فمن يسقط منهم فهو شهيد وليس ضحية . وهناك فرق بين الشهيد والشهيد الضحية .

ما معنى الشهيد الضحية ؟ إذا مرت دورية للعدو وأطلقت النار على مجموعة من عابري السبيل وقتل منهم اثنان مثلا ، فهؤلاء ضحايا الاحتلال ونحن درجنا على تسميتهم شهداء .

ما قيمة هذا التفريق ؟

قيمته مهمة في سلوك المناضلين . فمن يذهب متمنيا الشهادة ، فربما يتهور في موقعه ويندفع بدون تبصر فيصبح في مرمى نار العدو بدلا أن يحتمي منها فيكون سقوطه هنا خسارة ثلاث مرات : واحدة بموته والثانية بخلو ثغرته والثالثة بخسارة خبرته وطاقاته .

إن تمني الموت في حالنا هذه يختلف عن الاستعداد للتضحية . الذي تنشق عنه الأرض ويهجم أسدا على الجندي ويطعنه ويرديه وينتقل إلى آخر وآخر إلى أن يصطادوه . هذا ليس ذاهبا إلى الموت إنه ذاهب لقتل العدو وقد ينجوا أو يصاب أو يعتقل أو يستشهد . وكل هذه الخيارات موجودة وهو مستعد لها مجتمعة . وشهادته في هذه الموقعة هي قبل وبعد كل شيء هي بطولة وعز وشرف له ولذويه وللمجتمع الذي افرزه .

وكذلك الذي يقنص من بعد ويسلَم هو بطل وذخر وخبرة للمجتمع ورفاق النضال .

والذي يهتف في مسيرة أو يسير في مسيرة واعتصام والذي يوزع منشورا والذي يلقي حجرا والذي يلقي المولوتوف أو يستعمل السكين أو السيارة للدهس أو الرصاص وأشكال المقذوفات كلها سمفونية فلسطينية واحدة ترفع صوتها في وجه العدو برفض الاحتلال والاستعداد للنضال حتى تحرير الوطن .

          

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط