مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كارمين نموذج القرن العشرين

كارمين نموذج القرن العشرين

تاريخ النشر: 2019-11-01 | 14:08

... مِنَ الصَّعبِ عليَّ إعادة المشهد دون الشعور بقشعريرة تجتاح جسدي لعدم توافق الفرح العارم مع الحزن الشديد الفارضان وجودهما في نفس التوقيت على وجداني المُحَتَّم عليه خَوْضَ الموقفِ دون استئذانٍ مُسبَق، نهضت السيدة لتمارس أول تجربة في حياتها وكأنها فراشة عاقلة غير مندفعة لما يحوِّلها رماداً ، بل مرفرفة بجناحي الحق والواجب ، ساكبة قطرات دم بَلّلَ به كيانها عن شعور بألم يَتَقَدَّمُ متعة ليبصمَ على ميثاق ركوب قطار الحياة (المزدوجة مع رجل جعلته قمة قمم رجائها مشاركته مثل اللحظة وكل خلية في جسدها مستيقظة مستعدة لأداء مهامها بنشاط غير مسبوق) المُؤدِّي للعيش في سعادة أو التوقُّف في أول محطة من محطات التعاسة ، نهضت لمرافقة مَنْ جِئْنَ آخِذَاتٍ لََهَا في موكب احتفائي نسائي إلى قاعة الطابق الثاني الغاصة بالمشاركين حَدَثَ ليلَتَها السعيدة تلك ، ولتجد في استقبالها عَيْنَاي أَعْياهُما تَسْبِيق البكاء على الفرح أو الأخير على الأول في وجه لا يتقن صاحبه اظهار شيء مُضطراً وإخفاء آخر لمصلحة معينة ، لكنه العهد الذي قطعه على نفسه مَن أبْقانِي متجلداً قائماً بدوري أحْسَن قيام ، مُتجهاً ليحتضنها صدري في حنان لا معنى له إلا المسير للنهاية مرفوع الهِمَّة نَقِيّ الضمير ، أمام تصفيقات الحضور وهتافات صادقة المنبع تتمنى السعادة وطول العمر لنا معا و لتبدأ الحفلة بأغاني عادة يصدح بها أهالي كتالونيا متبوعة بما يُنتسب لإقليم " أنْدَلُسِيَّا" المعروفة بالفلامنكو ، طالت السهرة لغاية الفجر قضاها المشاركون في الرقص والأكل والشرب مما جعلَها غير قابلة للنسيان . الحياةُ جميلةٌ هذا صحيح لكنها مراوِغَة بارعة ، تُضيفُ لضُعَّافِ العُقولِ ما يُضْعِفُ فيهم أكثر وأزْيَدَ ، الشعور بالمسؤولية ، وما يجعلهم بعيدين عن قَدرِهم ، لتكون النتيجة تدحرجهم للهاوية ميسور الوقوع دون الحاجة لأدنى قوة دافعة ، قد يكون الحرمان مََن تستغلُّه هذه الحياة لتنشيط نشاطها الملموس لدى المدركين كنه دورها المبني على التخفي والظهور غير المرئي لمن حُدِّدَ للملتصقة بهم الاكتفاء بالتخمين دون تحميل عقولهم ما لا يُطاق . لستُ آلة من معدن خاص، بل جسد طِينِيّ المرجع أو الأصل ، منحدر عن زمان الزمن المتراكمة فيه ، الطبيعة البشرية الفطرية القائمة على الحواس الخمس وحرية التدبُّر بالعقل بما في ذلك تفسير إشارات القلب ومنها الحب المتربِّع على مهمة المهمة المخلوق الإنسان عموماً من أجل سبب استمرار استمرارها ، ومِن هنا تتجلَّى عظمة الحب التي أرادت السيدة تذوقه قبل الرحيل ، فكنتُ أمامها المناسب لتغدقني بإعجاب قد لا استحقه ، لكن قلبها اختار وما عليها إلا تنفيذ فواعد هذا الاختيار عملياً في دقائق معدودات يترتَّب عليها الانجذاب لانجاز الالتحام الكُلِّي مدى العمر ، أم هي فرصة قد تنتهي بالفشل وما يرافقها من قيلٍ وقال. الغرفة عالمها المصغَّر مُهَيّأة ليمتد على سريرها منْ يطرد الصمت المعشش داخلها من عِقْدٍ أو أكثر ، وتضاف لجدرانها ما لم تشهده من قبل ، ناقلة أصداء اصطدام روحين مُكَوِّناً أَحْلَى أنين معبر عن حرية لا تُقارَن بالمقاييس الدنيوية المعهودة ، وإنما بأخرى معروف موطن انطلاقها، غائب مع المجهول استقرارها إلى متم التسعة أشْهُر ليتطور صرخةَ حياةٍ جديدة تستقبلها الدنيا . الفراش فراشها والجالس على حافته ذاك الغريب ، القادم من عالم فقط للفقراء مناسب ، مَن نومهم خفيف واستيقاظهم متعب ، أدواتهم مبتاعة بآلاف الامتار المكعبة من عرق تفرزها جلودهم ، وسكناهم بالكاد ساترة وجودهم ، صابرين على رُبع الحقوق والباقي ضائع إلى يوم القيامة . سألتني السيدة عن سبب ابتسامة سرَقَتْها شَفتاي من لحظة غير قابلة لمثلها ، لم تمنحني فرصة الإجابة لتخاطبني بدهاء أوصلها لاستقراء أفكاري بسرعة أذهلتني لتقول:" ما تشعرُ به الآن ، سيدي العزيز وروحي التوأم ، شعرتُ به قبلكَ وأنا جالسة مثلكَ على حافة فراش وحيدة أنتظر المقتحم عليَّ كزوج اقتلعني اقتلاعاً حميداً من فراش استحمل ثقل جسدي على امتداد ثمانية عشر سنة في ملجئ مَثَّلَ عالمي وعائلتي ومحطة أسرار فتاة محرومة من كل شيء ، وبدَل أن افرح بالنَّقْلَة الحُلُم (التي اكتشفتُ أنها حقي في الحياة كغيري من البشر) ، لم أجد غير نفس الابتسامة المرسومة على وجهكً تماما أحاطتني كما أحاطتك ، أن ما كان راسخا في ذهني وكذا ذهنكَ، كطموح تحقَّق لك كما تحقَّقَ لي في لمحة بصر، وليس بالصدفة إنْ عَرَضْتَ على عَقْلكَ شريط ما جرى معك منذ وصولك اسبانيا إلى هذه اللحظة سترى ما تعيد به حساباتك، كن على يقين سيدي الغالي أنني امرأة غير عادية سأتحوَّل للحفاظ عليك بجانبي لآخر رمق من حياتي" .
... لا شك أن ساعات طوال ألزمتني الاسترخاء المريح في فراش عَهِدَ تحوُّلا طرأ على مسار برنامج خطَّطتُه بعناية لأنفذه خطوة خطوة في المهجر، فيتبخَّر ذاك المجهود في لحظة فتحتُ فيها عيناي على ابتسامة أشرقت بها شمس محيا الخادمة ، أنستني صراحة ما كنتُ مشغولا بالتفكير فيه لأسألها سبب وجودها في الغرفة؟؟؟ ، فتجيبني (مقتربة رويدا رويدا من نافذة تُزِيحُ ستائرها تاركة ضوء النهار يكشف قوامها الملفوف بحيوية الشباب المتطلع لمباهج الدنيا)" طلبت مني السيدة المكوث على مقربة منك ، لأنفِّذ مطالبك بمجرد فتح عينيك"،"ألم تفكر سيدتك في خطورة خطفك من طرفي"، قلتُ لها مازحاً ، أجابتني ببرودة عجيبة : "ليتكَ تفعل سيدي، المهم عندها أن تنسى ولو مؤقتا كارمين ، وإن كنتُ واثقة أنك لن تفعل لأنك رجل مبادئ ، أطيب منك ما رأيت ، كبيرٌ في أقوالك وتصرفاتك ، ولولا مرض السيدة لما مكثتَ هنا لحظة واحدة ، ولكنتَ بجانب تلك الإنسانة التي سمعتُ أنها بشدَّةِ عشقكَ تستحق عندي لقبَ امرأة "حب القرن"، سيدي تيقن أنني أحترمك احتراما يربطني بخدمتك ارتباطاً، الأيام كفيلة بتوضيح ما سيظل عالقاً لوقت الأكيد أنه لاحِق فتفهم ما أقصد به ، الآن لو سمحت السيدة تنتظرك في الحديقة".
... وجدتُها عكس ما كانت البارحة صبغ الدم وجنتَيْها بلون الكَرَز غير المكتمل النضج، وعينيها تحدقان إليَّ بنهم جائع لمزيد من الطعام ، وذراعيها تستعجلان ضمي ، ولسانها متلعثم في الكلام ، حائر وجدتُ نفسي سائلا أهذا معناه ما توهمته ،أم شيء آخر ما حسبتُ وقوعه أصلا ؟؟؟.(يتبع)
 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط