مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كارمين في أرض المسلمين

كارمين في أرض المسلمين

تاريخ النشر: 2019-11-10 | 07:05

التفكير بِهدوء نِعمة، والخروج منه بقرار كرامة ، والرجوع إليه لتوسيع الاستفادة أكمل خدمة، والاحتفاظ بالمواضيع المُتطَرَّق في شأنها كل منها على حدة (بين مساحاته غير المقيدة بالطول أو العرض) بالمُعجز مختومة، ما يُستردُّ به غنيمة ، وما يضيع في التنفيذ لسبب يدخلُ في دوامة ، منتهية بما يؤكد أن العوامل ممسوكة و بصلاحياته محكومة ، ما دام الذهن متيقظ بصحبته الدائمة.

التَّفكير يُحوِّل البَصر لبصِيرة تلجُ بصاحبها ما وراء أسلاك شائكة له غير دامية ، يجتازها بالحسنى عن إرادة للخير رامية ، وهكذا جسدنا بالروح مزوَّد بما نحتاجه أو يزيد طيلة حياة نجعلها بالتفكير إن أردنا سَامية.

... التفتُ للوراء في جلستي تلك ، على نفس الكرسي اللُّغْز فلمحتُهما معا في اتجاهي قادمتان ، السيدة والخادمة ، الأخيرة باقترابها مني رأيتُ دمعتان تكادان النطق لي بشيء لكنها تغادر كأنها مجرورة بسلسلة لناحية ما ، ولولا السيدة التي شرحت لي أمر انتقال أمها لجسدها كي تترك لنا مجال تدبير شؤوننا الخاصة والتفكير جدياً في مصيرنا، لبقِيَ التجهُّم يلازمني لغاية مقابلتها ، كان الجو حراً والبحيرة يغرينا ماؤها بالعوم وهذه المرة استعدتُ لذلك بنشاط وحيوية ، بتلقائية وجدتُ السيدة سابحة بجانبي وَرّدَ خَدَّيْها المرح وأسقطت السعادة من عمرها سنين ، بعد ساعة لم نشعر كيف مرَّت سمعنا صوت السائق ينادي لاعلان حضوره في الموعد المحدد من طرف مشغلته التي طلبت مني العودة للبيت إذ الذهاب لبرشلونة أوانه حلّ .

... ركن السائق السيارة أمام مقهى لنقضي ما أتينا من أجله المدينة ثم نعود إليه، بقيتُ صامتاً كعادتي طوال الطريق لغاية منزل كائن بنفس حي كارمين فتحَته قائلة :"مرحباً بك في بيتك أيها السيد الغالي". بداية لم أفهم شيئاً إلى أن شرحَت لي الموضوع بكونها اشترت هذا البيت باسمي كما تؤكده الوثيقة التي قدمتها لي صحبة مفاتيح سيارة موجودة في مَرْأب ملحق بنفس البيت تليق بمستوي عملي في مكتبة ومطبعة فاخرة حالما نعود من المغرب . شيء يفوق الخيال بمراحل، مَن أكون بالنسبة لهذه المرأة ، حتى استحق ما تجاوز بكثير الكرم الحاتمي تغدقني به ؟، هل من سبب وجيه وراء ذلك ؟ ، بالفعل لم أعد أفهم شيئاُ ، وكأنها قرأت أفكاري لتوضِّحَ لي : "أقدِّمُ لكَ هذا القليل في حقك، أولاً لأنني أحبكَ حُباً لستُ مسؤولة عن أي حد يوصلني معك وأنتَ مُعلق فؤادك بامرأة غيري؟ ، ثانيا لان والدتي أوصتني خيراً بجعلكَ متمتعاً بما هاجرتَ من أجله وطنكَ المغرب عامة ومدينة القصر الكبير خاصة ، ثالثا للدور الشجاع الذي ما كان غيرك ليقوم به حتى تعرّفتُ على والداي معاُ ولم أعد بيني وبين نفسي تلك اللقيطة إن لم أقل النَّكِرة ، مَن كان مثلك يستطيع أن يلْقِيَ نفسه وسط مخاطر لا تُحصى وفاءً لكلمة سمعتُها منك حينما قلتَ لا تخافي سأبقى معكِ وبالفعل هذا حصل ، لذا لا تعترض أرجوك عن أي شيء أقدِّمه لك " ، لم أقتنع ولكن أحببتُ أن أساير الموضوع حتى ينتهي بأي منوال ينتهي إليه ، أقفلتُ البيت ووضعتُ وثائقه والسيارة في جيبي محتفظاً أيضا بما يخصهما من مفاتيح ، وخرجنا لنتوجه لمطعم والداي كارمين ، حيث استقبلني والدها المحترم بعناق حار كأنه احتضن ابنا غاب عنه من سنين ، أما والدتها تركت ما كانت منشغلة به وأسرعت لتعانقني ودموع الفرح تسبقها ، ألهذا الحد أحبني هؤلاء أم يتهيأ لي ؟، لا أدري إن كانت الدنيا سخية معي أم ثمة فخ تطوقني به لفترة مُرتقبة ؟، سألتُ عن كارمين فوجدتها أمامي لتتعامل معي بما لم تعبأ به لا بوالديها ولا بزبناء المطعم الذين باركوا ما رأوه بالتصفيق ، حقيقة المنظر يستحق إيقاظه من الذاكرة كلما أردتُ معايشة إحدى أهم لحظات حياتي على الإطلاق ، جعلتني كلها أعتز اعتزازا حقيقيا بمن وضعتهم الأقدار في طريقي كانسان أدًَّى معهم مهمته في الحياة كما أرادها بمسؤولية وحرية وعزة نفس ، إلتَفَتْتُ للسيدة فوجدتها تبكي بكاء نابعاً من صدق مشاعرها والحب قد تشخَّص أمامها لتهمس في أدنى: "لك الحق أن تتمسك بهذه الإنسانة أزيد ممَّا أنت متمسك بها ، طامعة أن أكون بينكما دون أن أسبب لكما أي إحراج .

... في دقائق كانت كارمين مهيأة لمرافقتنا بعدما استأذنتُ والدها وأخبرتُه بقضائها الليلة معنا مانحا إياه رقم هاتف السيدة ، مُقَبِّلاً والدتها بين عينيها.

... وصلنا الضيعة لنجد خادمة أخرى معلنة أن الطعام جاهز فانتقلنا للمائدة فورا لإحساسنا بالجوع، بعد ذلك استأذنتني السيدة في جولة تقوم بها رفقة كارمين لأجدها فرصة وأنام في غرفة الطابق الثاني .

... سمعتهما تتحدثان بصوت منخفض قبل طرقهما الباب ليدخلا للاطمئنان عليَّ كما ادعت السيدة لكن الأمر بدا لي مغايرا فقررتُ مغادرة الفراش مستعدا لسهرة نقاش قد تستغرق لساعة متأخرة من تلك الليلة حيث القمر يطل علينا مبتسما بنوره فرحا بجلسة غرام يستبشر خيرا بتوسطه عالم ازرق من حيث عُلُوِّه مستأنس بالنجوم الآخذة منه إشعاعا يبحثون به عن مقر في عيون المحبين الآدميين مثلنا الشاخصة أبصارهم لعلياء نفس الشرفة المطلة المهيأة مسبقا لمثل الجلسة التي اعتبرتها جد مهمة وربما تكون الحاسمة بالنسبة لمواضيع ظلت مُعلقة فوصل الوقت لحلها جملة وتفصيلا . كانت كارمين أولى المتحدثين قائلة :" سيدي الغالي ، وضعتني السيدة في صلب القضية لأكون عضوة في الفريق المتوجه للمغرب ، بما حكت لي من وقائع كنتُ غائبة عليها بإصرار منكَ حتى أبقى بعيدة عن مخاطر قد تنجم عن انفلات أساسه سوء تقدير طرف للطرف الثاني ، وطالما وُضِعْتُ موضِعَ مقايضة فانتصرتَ دوماً للحفاظ عليّ

بجانبكَ عن بُعْدٍ لخوفكَ فُقْداني ممَّا زاد تقديري لكَ أضعافاً مُضاعفة ، طبعاً قراركَ قراري أنت أدرى بمصلحتنا المشتركة ، صراحة لا مانع عندي أن تحبكَ السيدة وذاك حقها عِلماً أنني لا استطيع التخلِّي عنكَ تحت أي ظرف من الظروف ، لكن الكلمة الأخيرة لكَ وما عليَّ إلاَّ التأكيد أنها كلمتي من قبل ومن بعد "، تضيف السيدة قائلة: " الأمور تبدو الآن أكثر وضوحاً ، المهم نحن الثلاثة في كفة وحبنا لبعضنا البعض في كفة ولنترك الزمن حاكما بينهما "، صمَتَت لسماع رد فعلي الذي كان على الشكل التالي : " بعد يومين أو ثلاث سنكون في المغرب مسافرين عبر البر بواسطة سيارة السيدة تجمعنا نحن الستة الخادمة بداخلها أمك وأنت العزيزة السيدة والحبيبة كارمين وأنا والسائق ، فليستعد كل منا وفق مسؤولياته لنكون في مستوى ما ينتظرنا .

... وصلنا للمغرب عن طريق الجزيرة الخضراء فسبتة ثم تطوان لنواصل لغاية مدينة وَزَّانْ حيث توقفنا للاستراحة فصرخت فينا الخادمة واللعاب يتطاير من فمها بعدم التوقف حتى نصل مدينة تِزْنِيتْ ، أخذتُ مكان السائق فاسحاً له المجال كي يستريح .(يتبع)

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط