مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

كارثة نفطية أم سحابة صيف؟

كارثة نفطية أم سحابة صيف؟

تاريخ النشر: 2020-04-22 | 15:34

انخفضت أسعار خام غرب تكساس، وأصبحت سالبة، وانخفض السعر إلى أقل من  38 تحت الصفر دولار للبرميل. طبعاً، من الصعب على الناس أن تفهم معنى السعر السالب وأثاره، لأنه أمر نادر. لهذا، فإن ما حصل أمس الاثنين هو حدث تاريخي، ومستوى الانخفاض تاريخي، والسعر السالب كان تاريخياً أيضاً. وهو يعني أن المشتري يأخذ العقد مجاناً، وفوقه 38 دولاراً للبرميل من البائع!

أسعار النفط السالبة غير شائعة في هذه الصناعة، لكنها معروفة في أسعار الجملة في قطاعي الغاز الطبيعي والكهرباء. ولكن يجب توخي الحذر عند ذكر أسعار كهذه، لأن وجودها لا يعني بالضرورة وجود مشترين أصلاً. وقد ذكرت أعلاه عبارة "يأخذ العقد مجاناً" وليس "النفط مجاناً"، لأنها عقود ورقية وقد لا تعكس الوضع الحقيقي للمنتجين. غير أن سعر خام غرب تكساس هو سعر القياس، وبالتالي هناك أسعار أخرى في أميركا الشمالية مرتبطة به، لكن ذلك لا يعني إطلاقاً أنه يتم فعلاً بيع النفط بسعر سالب، بل يمتنع البائع عن البيع.

وانخفضت الأسعار بهذا الشكل المريع، لأن غالبية العقود المستقبلية هي عقود ورقية تستخدمها الشركات والمنتجين لأغراض مختلفة منها التحوط، ولكن يستخدمها المضاربون بشكل كبير للاستفادة من فروقات الأسعار. أما النسبة الصغيرة التي تستخدم العقود المستقبلية للشراء الفعلي، فإنها غالباً من أصحاب المصافي الذين يقومون باستلام النفط وتكريره أو تخزينه. هذه العقود شهرية، وتنتهي قيمتها غالباً في 20 من كل شهر ميلادي. عقد خام غرب تكساس لشهر مايو (أيار) ينتهي اليوم الثلاثاء، 21 أبريل (نيسان). ومع مرور أيام الشهر يقوم المضاربون وآخرون بتصفية حساباتهم عن طريق بيع العقود، إما لآخرين أو إجراء عمليات مالية مقابلة لعمليات الشراء، بحيث يتم "تصفير" العملية.

في نهاية الشهر، يبقى الراغبون في شراء النفط فعلياً، والذين يمثلون حوالى 2 في المئة فقط من عقود المضاربات. ما حصل أن الذي لم "يصفروا" عملياتهم في الوقت المناسب، لن يجدوا مشترين. وفي هذه الحالة، عليهم استلام شحنات النفط كما يقتضي العقد. وهنا تكمن المشكلة!

بعض تجار العقود الورقية ليس لديهم الاستعداد والإمكانات لاستلام هذه الشحنات، وبالتالي مستعدون لبيع هذه العقود بخسارة، حتى لو كان السعر سالباً، لأن خسارتهم في حالة استلام الشحنات ستكون أكبر. إذ ستنجز هذه العملية في مدينة كوشينغ في وسط ولاية أوكلاهوما، وهذا يتطلب أحد أمرين: وجود عقود تخزين مع الشركات المالكة للخزانات، أو وجود عقود مع خطوط الأنابيب لنقل النفط إلى مكان آخر، وتخزينه هناك، وهذا يتطلب عقود تخزين في الطرف الآخر.

المشكلة أن الخزانات بدأت تمتلئ، والشركات التي تمتلك خزانات فارغة أم تستأجرها، تريد المكان لنفطها هي، وبالتالي فإن التاجر الذي سيتورط في استلام الشحنات لن يجد مكاناً لتخزين نفطه، أو حتى شحنه بالأنابيب، إلا إذا دفع مبالغ عالية جداً لإغراء الشركات بالتخلي عن السعة التخزينية المتاحة، لهذا فإنه يفضل أن يدفع مالاً للآخرين للتخلص من العقد.

أما المصافي والآخرون الذين كانوا يرغبون أصلاً في استلام الشحنات، ودائماً يستلمونها كما جرت العادة، فقد وقعوا في مأزق لم يعهدوه: الخزانات مليئة، والأنابيب مليئة، والطلب على المنتجات النفطية منخفض بشكل كبير، فليس هناك أي حافز لأخذ النفط، وبالتالي عليهم التخلص من هذه العقود. هنا، أكرر أن وجود أسعار سالبة لا يعني بالضرورة إتمام العقد، أو وجود مشترين، وهذا يفسر الانحدار السريع في الأسعار حتى عندما أصبحت سالبة.

أزمة الأسعار السالبة تنتهي غداً الأربعاء عندما يتم إغلاق عقد مايو، وبعدها يبدأ عقد يونيو (حزيران). والأخير يتداول فوق 20 دولاراً (21.44 دولار عند كتابة هذا المقال)، وهذا يعني أنه، مثلاً، لو تم إغلاق عقد مايو عند 15 دولاراً تحت الصفر اليوم، فإن أسعار النفط صباح الأربعاء سترتفع 35 دولاراً للبرميل.

وعند الحديث عن أسعار النفط حالياً، فإن الأسعار السالبة ليست المشكلة الوحيدة، بل هناك الفرق الكبير بين أسعار مايو ويونيو، والفرق الكبير بين أسعار خام غرب تكساس وبرنت. (لمعرفة الفرق بينهما ابحث عن #مفاهيم_نفطية في تويتر).

الفرق الهائل بين أسعار مايو ويونيو يعود إلى الانخفاض الكبير في الطلب على المنتجات النفطية في الولايات المتحدة الناتج من الحظر المفروض على المدن الكبيرة بسبب فيروس كورونا. من ناحية أخرى، فإن تخفيض الإنتاج الذي تبنته دول أوبك+ وغيرها وملء الاحتياطي الاستراتيجي في بعض الدول لن تظهر أثاره إلا في يونيو ويوليو (تموز). كما يتوقع انحسار كورونا نسبياً، وانفتاح الاقتصاد جزئياً في ما بعد. كل هذه الأمور تجعل الأسعار مستقبلاً أعلى من الحالية. لكن المشكلة أن هذا الفرق السعري الكبير أسهم في تأجيج أزمة المخزون، حيث قامت بيوت التجارة العالمية وغيرها بتخزين النفط مبكراً للاستفادة من الفروقات السعرية. وهذا يعني أيضاً أن أي ارتفاع في الأسعار في يونيو أو يوليو سيصاحبه التخلص من هذا المخزون، فيضع سقفاً لأسعار النفط.

أما بالنسبة إلى الفروقات السعرية الكبيرة بين خام غرب تكساس وبرنت، فإن السبب هو أن الأول محلي ويعكس السوق الأميركية، بينما برنت يعكس اتجاه غالبية السوق العالمية. وانخفاض الطلب في الولايات المتحدة يعني ارتفاع مستويات المخزون، خصوصاً في منطقة كوشينغ في أوكلاهوما، التي تعتبر مركز تفرع الأنابيب إلى الأسواق المختلفة، وفيها خزانات بطاقة استيعابية كبيرة. ويتوقع امتلاء هذه الخزانات خلال أسبوعين، وخام غرب تكساس يسعر في كوشينغ، لهذا فإن امتلاء الخزانات فيها ينعكس مباشرة على سعر خام غرب تكساس. ولأن خام غرب تكساس إقليمي أو محلي، فإن أثر تخفيض دول أوبك+ للإنتاج ينعكس مباشرة في برنت، ولا يؤثر كثيراً في غرب تكساس.

خلاصة الأمر أن ما حصل كان تاريخياً بكل المقاييس، ويعكس عمليات مضاربة لها ارتباط غير مباشر بوضع السوق. والأهم من هذا كله، أن ما حصل سينتهي غداً ولا يتوقع تكراره في المستقبل القريب.

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط