مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قيام وسقوط قناة الجزيرة

السبب الذي أسقط قناة الجزيرة -في رأيي- هو سبب نجاحها إعلامياً عند ما تأسست.
قناة الجزيرة انطلقت في عقد التسعينات من القرن المنصرم، وكانت الساحة الإعلامية العربية حينها تغط في سبات عميق. ولم يتنبه الإعلاميون (الرسميون) العرب إلى أن تقنية البث التلفزيوني من خلال الأقمار الصناعية، ألغت عملياً قدرتهم على التحكم في وسائل الإعلام؛ فالبث التلفزيوني الجديد أصبح كالطيور المهاجرة لا تحتاج لتأشيرة دخول ولا يعترضها مأمورو الجمارك. فما كان يتحكّم فيه الرقيب الإعلامي الحكومي بالأمس لا يستطيع أن يتحكّم فيه اليوم. والمعلومة المدعومة بالصورة التلفزيونية، صادقة كانت أو كاذبة، مفبركة أو حقيقية، معك أو ضدك، أصبحت تهطل من السماء كأمطار السحاب دون أن تستأذن من أحد. وهذا يعني أن تقنية الاتصالات الفضائية الجديدة بمعناها الواسع والمتعدد، لم تُقرِّب البعيد وتلغي الحدود بين سكان هذا الكوكب فحسب، وإنما وارت التراب حقبة إعلامية سابقة، ودشنت حقبة إعلامية جديدة؛ تختلف اختلافاً كاملاً عن حقبة ما قبل تقنية (الأقمار الصناعية) التي يعج بها الفضاء اليوم.
قناة الجزيرة الفضائية كانت أول من (واكب) هذه الحقبة عربياً في المجال الإخباري والسياسي، وكانت مواكبة مهنية محترفة إلى حد بعيد وبالذات إذا ما قُورنت بالتلفزيونات الحكومية المحلية ذات الخطاب الدعائي الجامد والممل والموجّه بوضوح؛ فنالت بذلك قصب السبق في استثمار هذه التقنية واستغلالها المبكر لها؛ خاصة وأن بقية العرب لم يتنبهوا مبكراً بأن مرحلة إعلامية قد بدأت وأن مواكبتها فضلاً عن التعامل معها -شئت أم أبيت- أصبحت حتماً وليس خياراً، فإما أن تلتحق بهذا القطار السريع والحديث وتكون أحد ركابه، ومعه أينما حل أو ارتحل، وإلا ستبقى حيث أنت تعيش مُهدداً في غابة موحشة لم يعد يلفّها الصمت والظلام كما كانت طوال القرون السابقة!
ولأن العرب يتباهون بالتريّث، ويُصرون على (الثبات) وجدت قناة الجزيرة نفسها وبلا منافسين، تُسيطر على إعلام جديد، وتخطب في ميادين تغصُّ بالجموع البشرية بـ(مفردها) دون أن يكون ثمة خطيب آخر، فكان من الطبيعي جداً أن تلتفت إليها هذه الجموع، وأن تُصغي إلى ما تقول؛ وهذا في رأيي سر تميّز وقوة و(تأثير) قناة الجزيرة باختصار.
الآن اختلف الوضع وتبدل مشهد السماء؛ ميزة السبق، والانفراد بالجموع، والتميز بالمهنية، ضَعُفَت ثم تلاشت تماماً على ما يبدو.. فالسماء الآن هي أشبه ما تكون بركن الخطباء الشهير في حديقة (هايد بارك) في لندن؛ الناس فيه يتجولون وتسمع لهذا الخطيب تارة، ثم يذهبون ليسمعون ما يقوله الخطيب الآخر المختلف عنه وربما معه تارة أخرى، بمعنى آخر: المضمار الذي يجري فيه حصان قناة الجزيرة والذي كان مُروّضا جيدا، ويسبق فيه الجياد الهزيلة أو (الكديش)، أو غير المروضة جيداً دخلته خيولٌ أخرى أصيلة وقوية؛ تولاها و(عسفها) وطوّعها لتفوز في السباق مروضون محترفون لا هواة.
صحيح أن فشل ما يُسمى (الربيع العربي) الذي كان إحدى رهاناتها، وإصرارها على (إنقاذه) إعلامياً، وبطريقة دعائية فجّة، وغير مهنية، بل ومُضحكة أحياناً، ساهم في هذا السقوط، أو إن شئت (التراجع)، وأفقدها قَدراً كبيراً من صدقيتها المهنية وبريقها الذي ظهرت به في الماضي وعند التأسيس؛ إلا أن السبب الرئيس كان فقدانها لخاصية التميز والانفراد بالساحة الإعلامية (الجديدة) إخبارياً وسياسياً.
يقولون: ليس الإنجاز أن تصل إلى القمة فحسب، وإنما الإنجاز الحقيقي، والأصعب، أن تصل إليها، ثم تبقى منفرداً فيها بلا منافسين.
إلى اللقاء
عن الجزيرة السعودية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط