مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قيادة نسائية في مواجهة ملالي إيران

قيادة نسائية في مواجهة ملالي إيران

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 15:39

علي رضا
علي رضا

 انتخابها أمينة عامة لمجاهدي خلق يسلط الضوء على حضور المرأة واستمرارية المعارضة المنظمة في مواجهة نظام مأزوم
تزامنت بداية العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مع انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة، في تجمع شارك فيه أعضاء من فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وسويسرا وهولندا وألبانيا. وعلى الرغم من أن الحدث يبدو في ظاهره انتقالاً تنظيمياً داخل حركة معارضة إيرانية، فإن توقيته يمنحه دلالة سياسية تتجاوز الإطار الداخلي للمنظمة.
فإيران تمر بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية والاجتماعية مع تصاعد التوتر السياسي الداخلي، واتساع الفجوة بين المجتمع والسلطة. وفي مثل هذا السياق، يصبح تجديد القيادة داخل معارضة منظمة رسالة تتعلق بالاستمرارية والقدرة على التكيف، بقدر ما يتعلق بتغيير في موقع تنظيمي.
ولا ينفصل انتخاب ميمنت عن مسار سياسي بدأ قبل سقوط الشاه واستمر بعد قيام نظام ولاية الفقيه. فمن خلال هذا الانتقال، تسعى المنظمة إلى تأكيد امتلاكها بنية داخلية قادرة على تجديد المسؤوليات، والحفاظ على حضورها السياسي والتنظيمي، رغم عقود من القمع والملاحقة والتشويه.
تنتمي ميمنت إلى جيل دفع ثمناً كبيراً في المواجهة مع النظام الإيراني. فقد فقدت والدتها واثنين من أشقائها في محطات دامية من تاريخ القمع في إيران، بينها إعدامات الثمانينيات ومجزرة عام 1988. فشقيقها الأصغر مسعود أُعدم رمياً بالرصاص في سجن إيفين عام 1983 بعد أشهر من التعذيب، وشقيقها محمود، الطالب في الهندسة المعمارية بجامعة طهران، أُعدم خلال مجزرة السجناء السياسيين في صيف 1988، فيما قُتلت والدتها أختر مولوي في العام نفسه خلال عملية «الضياء الخالد».
هذه الخلفية تمنح انتخابها بعداً إنسانياً وسياسياً في آن واحد. فهي لا تقدم فقط سيرة شخصية داخل تنظيم معارض، بل تعكس أيضاً طبيعة الكلفة التي دفعتها عائلات كثيرة في إيران بسبب خياراتها السياسية. ولذلك تبدو ميمنت، في نظر منظمتها، امتداداً لجيل يوصف بأنه جيل «الثبات على الموقف»، أي الجيل الذي واصل نشاطه رغم السجون والإعدامات والخسائر العائلية.
غير أن الدلالة الأبرز في هذا الانتخاب تتعلق بحضور المرأة في قيادة المعارضة الإيرانية. فمنذ سنوات، تولي منظمة مجاهدي خلق موقع الأمينة العامة لقيادات نسائية، في محاولة لتقديم نموذج سياسي مغاير لما يمثله نظام ولاية الفقيه في نظر خصومه. فبينما يقوم النظام على منظومة قانونية واجتماعية تفرض قيوداً واسعة على النساء، تسعى المنظمة إلى إبراز المرأة في موقع القرار والقيادة.
ومن هذه الزاوية، لا يصبح انتخاب مهناز ميمنت مجرد شأن داخلي، بل رسالة سياسية تتصل بصورة إيران المستقبلية كما تراها المعارضة: إيران يكون فيها حضور المرأة جزءاً من بنية السلطة، لا مجرد شعار سياسي أو تفصيل اجتماعي.
وقد هنأت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهناز ميمنت بانتخابها، كما أشادت بدور الأمينة العامة السابقة زهرا مريخي. ووصفت رجوي الأمينة العامة الجديدة بأنها من النساء اللواتي جمعن بين الحيوية والروح الثورية وتحمل المسؤولية. لكن الأهم في موقفها كان ربط هذا الانتخاب بالمرحلة المقبلة من المواجهة مع النظام الإيراني.
فبحسب رؤية رجوي، أثبتت تطورات العام الماضي أن التغيير في إيران لا يأتي من الخارج أو من «الجو»، بل يتحقق على الأرض عبر المجتمع الإيراني والمقاومة المنظمة. وهذا الطرح يلخص أحد أهم عناصر خطاب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: رفض الحرب الخارجية من جهة، ورفض انتظار انهيار النظام تلقائياً من جهة أخرى، مقابل التركيز على العامل الداخلي المنظم.
في هذا السياق، يمكن فهم انتخاب مهناز ميمنت كجزء من استعداد سياسي وتنظيمي لمرحلة تعتبرها المعارضة الإيرانية حساسة. فالمنظمة التي تجاوز عمرها ستة عقود تريد التأكيد أن بقاءها لم يعد قائماً فقط على الذاكرة التاريخية أو إرث المواجهة السابقة، بل على قدرتها على مواصلة البناء الداخلي، ونقل المسؤولية، وتجديد رموزها القيادية.
كما يوجه هذا الانتخاب رسالة إلى الخارج أيضاً. ففي ظل نقاشات متكررة حول مستقبل إيران، ومخاطر الفراغ، وطبيعة البديل الممكن بعد أي تغيير سياسي، يعكس هذا الحدث، في نظر أنصار المنظمة، وجود بنية تنظيمية متراكمة وآلية داخلية للاستمرار وقيادات قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة.
وفي المحصلة، لا تكمن أهمية انتخاب مهناز ميمنت في اسم القائدة الجديدة وحده، بل في ما يحمله الحدث من رمزية سياسية: امرأة تتقدم إلى موقع القيادة في حركة معارضة، ومنظمة تؤكد استمرارها في لحظة إيرانية مفتوحة على احتمالات كبيرة، ونظام يواجه أزمات داخلية متزايدة بينما تتسع الأسئلة حول مستقبله.
لهذا، فإن انتخاب مهناز ميمنت يمكن قراءته باعتباره رسالة استمرارية واستعداد أكثر منه مجرد تغيير تنظيمي. فهو يضع المرأة والتنظيم والاستمرارية في قلب المشهد المعارض الإيراني، ويعيد طرح السؤال الأكبر: أي إيران ستخرج من هذه المرحلة، إيران السلطة المغلقة، أم إيران المجتمع الباحث عن الحرية والمشاركة والمساواة؟


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط