مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قيادات مأزومة

قيادات مأزومة

تاريخ النشر: 2018-07-12 | 07:55

لعل من أصدق ما قيل في القيادة ما أورده "جون سي ماكسويل" خبير القيادة: " بأن مقياس القائد ليس بعدد من يخدمونه، بل بعدد من يخدمهم"، لكن يبدو أن هذه الحكمة قد غابت عن الكثير من التنظيمات الفلسطينية في الآونة الأخيرة.
فقد يمكن تلمس ذلك من خلال الندوات الفكرية التي تعقد في فلسطين لبحث البنى الفكرية للفصائل الفلسطينية المختلفة، والتي تهدف إلى محاولة النهوض بهذه التنظيمات بعد حالة التردي التي وصلت إليها، وغالباً ما يتحول النقاش فيها إلى نوع من "الشخصانية" والانزواء في خندق الفصيل أو التنظيم والتهجم على القيادة الفلسطينية أو مؤسسات منظمة التحرير، ومن ثم الابتعاد عن القضايا الجوهرية التي تعني الشعب الفلسطيني في محنته الممتدة قرابة قرن من الزمن.
ومن الواضح أن هذه المعضلة باتت ملموسة في كافة الفصائل الفلسطينية مهما كانت صفاتها ومرتكزاتها الفكرية؛ وطنية أو مذهبية، وسطية أو يسارية فلا فرق، فقد أصاب الجميع هذا الداء وربما يرجع السبب في ذلك إلى استفراد " الشيوخ " بالسلطة في هذه التنظيمات والتشبث بالقيادة مما دفع اليأس في نفوس الشباب من بذل الجهد المناسب والمشروع للمشاركة في أعباء المسؤولية، كذلك فإن انشغال التيارين الكبيرين " فتح وحماس" بأعباء الحكم في شقي الوطن دون اعتبار لمظاهر الترهل والتردي التي ضربت هذين الفصيلين مما أوجد هذا الداء، ومازال يزداد استفحالاً دون بذل أية جهود حقيقية للتخلص منه، ومن المؤكد أن الانقسام الفلسطيني قد جعل الأمر يزداد سوءاً.
وقد احتارت التنظيمات الفلسطينية الأخرى، وخاصة اليسارية منها بين التنظيمين المتخاصمين، وربما يمكن القول إنها فقدت البوصلة في البحث عما يهم الشعب الفلسطيني فأصبحت تجامل هذا وتهاجم الأخر وفقاً لوجودها الجغرافي في الوطن وحرصاً على استمرار قادتها في حصاد مكاسب مادية وامتيازات عائلية أو فصائلية لبعض أعضائها دون البعض الأخر بشكل أضحى واضح لجموع الشعب الفلسطيني.
وإذا أضفنا للانقسام سبباً أخر يرتكز على النشأة التاريخية لبعض التنظيمات الفلسطينية التي يمكن وصفها بالتنظيمات " الهامشية " والتي عاشت منذ نشأتها على موائد الكبار من التنظيمات الفلسطينية أو بعض الدول العربية فكان التعامل معها على خلفية الرشوة والابتزاز.
إن هذا الوضع لا يمكن السماح باستمراره وعلى جموع المثقفين في الشعب الفلسطيني من كافة ألوان الطيف السياسي والفكري أن تتصدى لهذه الظاهرة لأنها باتت معول هدم يسبق الاحتلال في تدمير القضية الفلسطينية، ويجب أن ندرك أن هذه "القيادات" باتت تعمل ضمن معادلات معينة وكأن ثمة تنسيق مباشر أو غير مباشر فيما بينها لإبقاء أزمة الانقسام موجودة في فلسطين، مع العلم بأن أزمة الانقسام شرعت في التدحرج نحو الانفصال النهائي بين شقي الوطن. فما العمل إذن؟
بدايةً يجب أن ندرك أن هذه القيادات يمكن وصف البعض منها بما جاء في حديث الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ بـ " الرويبضة "؛ قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: " الرجل التافه يتكلم في أمر العامة “، وإن شئتم أن تسمعوا تفسير ذلك بلغة العصر، فها أنا أوردها كما بينها الفيلسوف الكندي المعاصر " ألان دونو" في كتابه " زمن التفاهة "حيث يرى فيها " أن التافهين قد حسموا المعركة، من دون اجتياح الباستيل (إشارة إلى الثورة الفرنسية) ، ولا حريق الرايخشتاغ ” البرلمان الألماني ” (إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا) ،ولا رصاصة واحدة من معركة «الفجر» (إشارة إلى المعركة الأسطورية بين بونتا و براكمار).
يقول: " ربح التافهون الحرب، وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه، “وأن السياسي صار في تلك الصورة السخيفة مجرد ناشط لوبي لمصلحة " زمرته " وعليه أن يلعب اللعبة بما فيها من تفريغ للسياسة والشأن العام".
لذلك لابد من التخلص من القيادات " المأزومة " والتافهة كما وصفها دونو ولا يكون ذلك إلا بإعادة معاني الكلمات إلى المفاهيم الجوهرية " فالوطن يجمعنا "، والتلازم بين الفكر والعمل ضرورة ملّحة فلا ينبغي الوقوف عند التجربة وإضاعة الوقت بما لا يجدي، فالوطن ينهب كل يوم والفلسطيني يُفتل أو يُهان دون إي إحساس بالمسؤولية لدى هذه القيادات، ولا يجب السماح بلغة التوتير والفرقة الصادرة عنهم أن تقودنا نحو مزيد من التشرذم والضياع.
من هنا ندرك أن على المخلصين وخاصة الشباب المثقف الواعي، المؤمن بفلسطين قضيةً وشعباً لابد أن ينهض لدى كافة الفئات مطالباً بالإصلاح وإنهاء الانقسام والتفرغ لاستعادة الوطن، وإلا فهم الأسوأ.
هم العبيد للروبيضات أو التافهين من القيادات المأزومة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط