مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قيادات تحت الأرض وقيادات فوق الأرض

قيادات تحت الأرض وقيادات فوق الأرض

تاريخ النشر: 2021-05-30 | 11:31

منجد صالح
منجد صالح

بعد أن صمتت المدافع وكمّمت أفواهها "بشريط لاصق"، وأفسحت غربان الجو الحديدية السوداء اللاهبة الكبيرة، الممهورة بنجمة داوود السداسية، مكانا جوّيا للحمام والعصافير كي تطير وتُرفرف مجدّدا في سماء قطاع غزّة، وتنفّس الناس الصعداء، شوهد في اليوم التالي من وقف اطلاق النار يحيى السنوار و"ثلّة من رفاقه" وهم يجوبون شوارع غزّة، بعزّة وشموخ وتواضع.

يُلقي التحية على المارّة والمتواجدين في الشوارع وعلى جنباتها، يمينا ويسارا، وبسمة تعلو ثغره، يتمنّق ببنطال وقميص يميل لونه للزرقة، ويمشي بحركة عفوية "قياديّة" راقية زاهية.

ليس بالضرورة أن تكون حمساويّا حتى تحترم هذا الرجل وتقدّره وتُثني على أدائه، فقد عاش و"عمل" وقاد أيّاما خلت تحت الأرض، لسبب واضح ومعروف ومعلوم، فالطائرات الإسرائيلية المعتدية المغيرة على "كلّ مغز إبرة" في قطاع غزّة كانت تبحث عنه، تجهد في متابعته، "تلهث" من أجل الوصول إليه، لكنه احتاط وأخذ بالأسباب، وسلّمه الله وخصّه و"صحبه" برعايته وحمايته.

والسنوار ما هو إلا امتداد لتجارب الشعوب لكن بنكهة فلسطينية خالصة مميّزة، فلم نكن أعضاءا في الحزب الشيوعي، لا المحلّي ولا السوفييتي، حينما تابعنا سيرة ومسيرة وأداء "الجنرال جوكوف"، في الحرب العالمية الثانية، في تصديه، على رأس هيئة الأركان للجيش الأحمر السوفييتي، لجحافل جيش هتلر النازي الغازي لأراضي الاتحاد السوفييتي، وحصاره موسكو ولينينغراد (بطرسبيرغ سابقا ولاحقا).

لقد قدّمت شعوب الإتحاد السوفييتي مجتمعة ما ينوف عن عشرين مليون "قتيل" في هذه الحرب الضروس، في الدفاع عن أراضيها أمام المدّ النازي البغيض، الذي احتل معظم دول أوروبا في حينه، وصولا حتى احتلال باريس، عاصمة فرنسا، حيث تجلّت فيها حكومتان:

حكومة "الجنرال فيشي" التي "هادنت وتساوقت" وتعايشت مع النازيين، وحكومة الجنرال ديغول في المنفى وفي الجبال ثوّارا تقاتل النازيين، حتى الانتصار والتحرير.    

كما أننا لم نكن من الحزب الشعبي الفيتنامي حين بجّلنا "الجنرال جياب" (الجنرال الصامت) وصفّقنا له ولانتصاراته في معركة "ديان بيان فو" ضد المستعمر الفرنسي عام 1954، حيث كنس آخر جنود الاستعمار الفرنسي من منطقة الهند الصينية، وانتصاره المُظفّر في حرب التحرير الفيتنامية ضد الجيش الأمريكي المُعتدي المُحتل لفيتنام الجنوبية بعاصمتها سايغون، حين دخلتها جحافل الجيش الفيتنامي وثوّار الفبتكونغ، وهرب السفير الأمريكي بطيّارة هليوكبتر من على سطح السفارة الأمريكية، عام 1975.

وقد قام الفيتناميّون بعد النصر والتحرير بتغيير اسم العاصمة سايغون إلى عاصمة لفيتنام الموحّدة وأطلقوا عليها العاصمة "هوشي منه" نسبة وتيمّنا بقائد الثورة الفيتنامية هوشي منه، الذي يطلق عليه الفيتناميّون تحبّبا اسم "العم هو".  

والسيّد حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، يعيش منذ عام 2006 تحت الأرض، مُتخفّيا عن أعين الإسرائيليين "النهمة"، التي تلاحق "دبّة النملة" على الأراضي اللبنانية، وقد هدّدت إسرائيل بكل صلافة ووقاحة "بتصفيته" واغتياله، عينك عينك وعلى عينك يا تاجر.

القيادات الوازنة في العالم العربي، ومعظمها من قيادات المقاومة تعيش تحت الأرض كالنسور تحلّق عاليا في دنيا المجد والعزّة.

أما قيادات التطبيع العربي فتعيش فوق الأرض في قصور منيفة كخلدات الأرض تغوص في وحلها وفي دهاليز شباك وكمائن "النتن ياهو" الذي "يزرع لهم البحر مقاثي" ويُشيّد لهم قصورا من زبد ومن عار ومن عوسج.

وكم قائد، تحت الأرض، يُعدّ بألف قائد، وكم قائد، فوق الأرض، يمرّ بلا عدادا.

كما يقول الشاعر: "وكم رجل يعدّ بألف رجل وكم رجل يمرّ بلا عدادا!!!".

إسرائيل "تُفاجر" في تهديداتها لما فوق الأرض وما تحت الأرض، وتفاخر باستهدافها لأهداف، بصورة محترفة، كعملية جراحية دقيقة ناجحة، ليتبيّن أن أهدافها التي تفاخر بها، وبحقها في الدفاع عن النفس، كما يقول ويدعمها الأمريكان في ذلك، ما هي إلا أجساد غضة لأطفال بعمر الزهور، 63 زهرة تُزيّن صدر الصفحات الأولى في جريدة هآرتس وصحيفة نيويورك تايمز، لتوسم إسرائيل، كعادتها، دولة ارهاب، دولة قاتلة الأطفال الأبرياء.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط