مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قوة الواقعية السياسية

إذا كانت الواقعية السياسية؛ هي عملية توفيق خلاقة ومعقدة؛ بين متناقضات على ضوء ما هو معلوم وملموس، وتوظف المعرفة في كشف أسرار الواقع واتجاهاته؛ فأين ما يجري في عالمنا العربي من فتن وحروب؛ من هذا التعريف، والتوصيف!؟

أحد أسس الواقعية السياسية هو قول العالم ابن خلدون في مقدمته بان القوي – قوة شريرة أو خيرة-  يتبعه الكثيرون وعوام الناس لمجرد انه قوي؛ وهو ما قد يفسر الكثير من الأمور والأحداث  الشائكة والمعقدة ومستعصية الفهم، في عالم السياسة حولنا؛ خاصة في تفسير الصراعات العربية .

يختلف تعريف السياسة من فترة تاريخية لأخرى؛ ومن حضارة لأخرى؛ إلا أن التعريف الدارج يكون مصاحب للقوة المسيطرة في منطقة معينة، أو للحضارة السائدة في فترة زمنية بعينها؛ حيث لا مكان للضعفاء؛ حتى لو كانوا واقعيين، وكانوا يعرفون السياسة بشكل صحيح؛ ما لم يحوزوا على قوة لتبيان حقيقة واقعيتهم السياسية وصحتها؛ فالقوة والواقعية السياسية متلازمتان ومكملتان لبعضهما البعض.

لو أسقطنا مفهوم الواقعية السياسية، على ما يحصل في عالمنا العربي في الوقت الحالي من حروب أهلية وفتن؛ وإعدامات بالجملة ولرئيس منتخب ديمقراطيا؛ لاضطرب مفهومها وتعريفها؛ بحيث بات الحليم حيرانا لشدة التناقضات الفرعية، وطغيانها على التناقض الرئيس وهو هنا دولة الاحتلال التي باتت في آخر الاهتمامات.

من طبائع الأشياء؛ أن يكون القوي سواء أكان خيرا أم شريرا؛ يحمل أفكار يريد من الآخرين أن يحملوها وينشروها بمختلف الطرق؛  منها الجيد ومنها السيئ؛ ولتحقيق ذلك يقوم بإزالة العوائق والتهديدات التي تعترض طريقه؛ لتحقيق واثبات نظرته السليمة للواقعية السياسية؛ وهو ما قد  يدفعه لاستخدام القوة؛ فان كانت القوة المستخدمة ظالمة؛ قد تنجح ولو إلى حين؛ ولكن أن كانت قوة خيرة تنجح وتدوم؛ وتنجز أكثر؛ لأنها وقتها تكسب القلوب والعقول؛ بعكس ما يجري في دول عربية عديدة.

الضعيف في الواقع السياسي وعبر التاريخ؛  لا يقلده ولا يقتدي به أحد، ولا يرغبه أيا كان، حتى لو كان صاحب فكر سياسي متطور، ومنطق قوي، وصاحب حق ومظلوم؛ وقد يحوز على بعض قطرات من الدموع تعاطفا كدموع التماسيح.

عديدون يعرفون السياسة بأنها فن الممكن، ويعرفون أنفسهم بأنهم أصحاب المدرسة الواقعية التي تدعو للاعتراف بالواقع السياسي والتعامل معه كما هو، دون التحليق في عالم النظريات والأحلام والأوهام.

يرى  العديد من الإسلاميين بأنه لا يوجد حكمة في هدر الطاقات بشكل مجاني دون نتيجة تذكر، أمام طاغية او حاكم دكتاتوري مستبد؛ في ظل خلل فاضح في موازين القوى؛  كون ذلك لا يحقق الأهداف المرجوة؛ وهو ما يراه آخرون أن ذلك نكوص وابتعاد عن الواقعية السياسية التي تؤمن بالتغيير عبر تعريف أن السياسة هي فن التغيير وليس فن الممكن؛ وعبر التضحيات التي تكون مدروسة ومثمرة لتراكم قوة على قوة؛ تكون نتيجتها فرض واقع سياسي معين كل خير، وتطبيق للواقعية السياسية بشكلها ومفهومها السليم.

أصحاب مدرسة فن الممكن في الواقعية السياسية بات وضعهم صعب جدا، ولا يحسدون عليه؛ فما عادت طريقتهم في التفكير تقنع كثيرا؛ من أن أفضل وسيلة للتعامل مع تصارع القوى؛ هو التعامل معها دون التصادم، في حال كانت موازين القوى لا تلعب لصالحهم، بدل مجانية التضحيات؛ ويرون أن الواقعية السياسية تعني التفكر والتدبر، والإعداد والتخطيط الجيد قبل القيام بخطوة وفعل محسوم النتائج؛ وبشكل عميق ومدروس في معرفة العواقب المترتبة عليه مسبقا؛ وهو ما يراه آخرون تبريرا وتسليما للدكتاتور.

أصحاب الواقعية السياسية ذوي النظرة السليمة يتعاملون معها بأنها "الممارسة السياسية المستندة إلى القراءة الموضوعية العلمية للواقع، بهدف التعامل معه  بحكمة وروية، وبما هو معلوم وموجود؛ بقصد تغيير معطياته وتحويله؛ بما يوجد واقعا آخر مختلفا بشكل أفضل مما هو موجود".

في كل الأحوال مهما اختلف الجدال حول تعريف السياسية او طريقة التعامل مع الواقعية السياسية؛ من قبل من يملكون القوة؛ فان سنن كونية وجدلية تاريخية تبقى أقوى من كل يخطئون عن عمد في فهم وتطبيق السياسة والاستخفاف بشعوبهم؛ وتجبرهم لاحقا على الانصياع لقوانين وسنن الحياة السياسية وغيرها من القوانين الإلهية التي قضت بهزيمة الظالم المتجبر؛ والأمثلة من التاريخ  كثيرة لمن أراد.

 

 

 

 

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط