مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قوة التعطيل الروسية

قوة التعطيل الروسية

تاريخ النشر: 2021-03-29 | 08:29

كان مفاجئاً إلى حد كبير أن يتهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، نظيره الروسي، بأنه «قاتل»، فهذا الاتهام يخرج عن السياق السياسي والدبلوماسي المعتاد بين واشنطن وموسكو، فالعرف السائد بين البلدين هو تبادل اتهامات سياسية غير شخصية، والانتقال من العام إلى حال التخصيص هو تصعيد كبير بكل المقاييس؛ إذ إنه يقلص مساحة المناورة والتفاوض بين البلدين، ويدفع بشكل أو بآخر نحو ما يشبه حرباً باردة جديدة، يبدو أن النظام الدولي، بمعطياته الراهنة، غير قادر على تجنبها.

تصريحات بايدن، تؤكد أن الانزعاج الأمريكي من سياسات موسكو قد وصل إلى مستوى غير مسبوق، وأن روسيا، من وجهة نظر الأمن القومي الأمريكي، عادت لتكون قوة مؤثرة في عدد من الساحات المهمة عالمياً، ولئن كانت واشنطن قد صنّفت الصين، خلال العقد الماضي، على رأس قائمة التهديدات الخارجية، إلا أن تصريحات بايدن، تشير إلى إعادة جدولة لقائمة التهديدات، ووضع روسيا جنباً إلى جنب مع الصين، وإعطاء مواجهتها التركيز الكافي، من خلال سياسات عملية مباشرة، وهو ما برز بشكل جلي من خلال العمل السريع لإدارة بايدن على استعادة العلاقات مع الحلفاء الأوروبيين.

المساندة الأوروبية لبايدن، جاءت سريعة، خصوصاً من خلال التصريحات الألمانية، أو زيادة العقوبات الأوروبية ضد موسكو، وهذا التنسيق الأمريكي الأوروبي ضد روسيا لا يشكل مصلحة أمريكية فحسب؛ بل يبدو أيضاً ضرورة أوروبية، للحد من المخاطر الروسية المتنامية في أوروبا، وفي مقدمتها مخاطر الأمن الإلكتروني، والتي أصبحت تشكل تهديداً جدياً لعدد من الحكومات والشركات الأوروبية الكبرى، وتضر بالمصالح الاقتصادية، وهو ما كشفت عنه خلال السنوات الماضية الكثير من التقارير الرسمية، كما أن تلك التهديدات امتدت لتشمل الانتخابات البرلمانية، فمؤخراً صرّح وزير الخارجية الألمانية حول مخاوف بلاده من تدخلات روسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة في خريف العام الجاري، قائلاً إن «حملات التأثير والتضليل الإعلامي من قبل الجانب الروسي يجب أن تتوقف، وإن لم تتوقف فسندافع عن أنفسنا تجاهها».

بالنسبة لواشنطن وحلفائها الأوروبيين، فإن المخاوف الرئيسية الكبرى المتعلقة بتقاسم الإنتاج والأسواق في العالم لا تأتي من جانب روسيا، فما زالت روسيا غير قادرة من النواحي العلمية والتقنية أن تشكل منافساً محتملاً، فهي لا تزال تعتمد على صادرات النفط والغاز بشكل كبير في إجمالي الناتج القومي؛ حيث تشكل هذه الصادرات نحو 70% من الصادرات الروسية، و52% من عائدات الميزانية الفيدرالية، ولم تتمكن روسيا من عكس الريع المالي للطاقة في مجالات الصناعات عالية التقنية، وما عدا قطاع الصناعات العسكرية، فإن روسيا لم تستطع إحداث تحولات جدية لاقتصادها ليواكب اقتصادات الدول الغربية.

خلال السنوات الماضية، سعت موسكو للعودة إلى الساحة العالمية من خلال استثمار نقاط الضعف لدى خصومها الأمريكيين والأوروبيين، فتدخلت عسكرياً في أوكرانيا وسوريا وليبيا، في الوقت الذي أظهرت فيه واشنطن تردداً أو انكفاء أو عدم رغبة في انخراط واسع، وهو ما شجّع موسكو على التدخل، والاستفادة من الحسابات الأمريكية الخاطئة، والتحول إلى لاعب أساسي في ملفات حيوية، قد لا تكون قادرة من خلالها على جني مكاسب مباشرة، لكنها قادرة على أن تكون عاملاً معطلاً للمصالح الغربية، ما يزيد من قدرتها التفاوضية، وجني مكاسب استراتيجية عبر أدوارها العسكرية أو الوظيفية.

بعد التدخل العسكري الروسي في سوريا، متّنت موسكو علاقاتها مع طهران وأنقرة، عبر مظلة «الضامن الثلاثي» في الملف السوري، كما أصبحت قادرة على التنسيق المباشر مع إسرائيل، وبناء نقاط توافق عدة، خصوصاً في المجال الأمني، كما سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى توثيق العلاقات بشكل أكبر مع الصين، والتنسيق معها في قضايا عدة، ويمكن اعتبار الفيتو الروسي الصيني المزدوج في مجلس الأمن على قرارات عدة ضد الحكومة السورية مجرد تفصيل في لوحة أكبر، تشمل مجالات تنسيق مختلفة بين موسكو وبكين.

طموحات روسيا في لعب دور قيادي في زمن العولمة قد تبدو غير منطقية من وجهة النظر الكلية للعولمة، فمثل هذه الطموحات لا تتوافق مع طبيعة الاقتصاد الروسي نفسه؛ إذ لا يمكن لنظام اقتصادي يعتمد على مداخيل الريع من الطاقة أن ينافس بشكل جدي، لكن السياسات الروسية تقوم على تحويل قوة التعطيل إلى جزء أساسي من إدارة النظام العولمي، من بوابات غير اقتصادية، مثل التدخلات العسكرية، أو الحرب السيبرانية، أو بناء تحالفات مع أنظمة سياسية تخشى من آثار العولمة على وجودها.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط