مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

معارضة حذرة..

قناة: مشروع قانون لـ"تجريم مقاطعة إسرائيل" بقلب الصراع السياسي في بريطانيا

قناة: مشروع قانون لـ"تجريم مقاطعة إسرائيل" بقلب الصراع السياسي في بريطانيا

تاريخ النشر: 2023-07-08 | 09:02

لندن: تسعى الحكومة البريطانية المحافظة بأغلبيتها الحزبية المطلقة في مجلس العموم، لتمرير مشروع قانون يجرّم ويحظر على المجالس المحلية والمؤسسات العامة مقاطعة إسرائيل دعماً للفلسطينيين، في ظل معارضة "حذرة" من حزب العمال المعارض، الذي يواجه رئيسه السابق جيرمي كوربين، اتهامات بـ"معاداة السامية".

وحظي مشروع القانون الذي يحمل اسم "الأنشطة الاقتصادية للمؤسسات العامة" بتأييد 268 نائباً في المجلس، مقابل رفض 70 نائباً، فيما امتنع نواب حزب العمال عن التصويت.

ويُجرّم مشروع القانون مقاطعة البلديات والمؤسسات العامة لأي دولة لا تخضع لعقوبات من الحكومة المركزية في لندن، لكن لإسرائيل إشارة واضحة واستثناء "فج" في نص التشريع، الأمر الذي أثار حفيظة كثيرين في الشارع البريطاني، بالإضافة إلى تحالف أطلقته نحو 70 منظمة للعمل داخل البرلمان وخارجه من أجل وقف تقدم مشروع القانون في المراحل المقبلة، أو على الأقل تعديله إلى صيغ أكثر ملائمة ومنطقية.

وأطلق الرافضون لمشروع القانون من منظمات وأفراد، دعوات لوأد التشريع الجديد قبل تحوله إلى واقع يبث الرعب في كل مؤسسة عامة وخاصة، ترفض انتهاك تل أبيب للقانون الدولي وحقوق الإنسان، غير أن "أصدقاء إسرائيل" بين صفوف أحزاب المملكة المتحدة لا يبخلون بأي دعم.

وتُعتبر تهمة "معاداة السامية" السلاح الأقوى في وجه أي مجموعة سياسية أو مدنية تحاول قطع الطريق على إصدار مشروع القانون.

تجريم دعم القضية الفلسطينية..

في حديث لناة "الشرق"، قال رئيس حملة التضامن مع فلسطين في بريطانيا، كامل حواش، إن مشروع القانون الجديد يمنع المؤسسات العامة من مقاطعة أي دولة في العالم لا تخضع لعقوبات من الحكومة المركزية، لكنه يشير بوضوح وعلانية إلى إسرائيل، كما يشمل في نصه الأراضي الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل.

وأضاف "أي أن المقاطعة لا يمكن أن تطال حتى الشركات الإسرائيلية العاملة في تلك المناطق".

أما المشكلة الأخرى في مشروع القانون الجديد، تكمن وفقاً لحواش، في "تجريم أي مسؤول محلي يُظهر تأييداً لمقاطعة إسرائيل في حال زوال التشريعات الرافضة أو المانعة لذلك".

وبتعبير أخر، تابع حواش "لا يمكن لمسؤول محلي، كرئيس بلدية مثلاً، التحريض ضد مشروع القانون الجديد من خلال تأييده لفكرة محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها لحقوق الإنسان ومشروع القانون الدولي في معاملتها للفلسطينيين والسوريين بالأراضي المحتلة".

ولفت رئيس حملة التضامن مع فلسطين، إلى أن مشروع القانون لا يستهدف فقط المجالس المحلية والبلديات، وإنما يشمل كل المؤسسات العامة والجامعات والمعاهد والمنظمات الرسمية وغيرها، منوهاً إلى أن "الحملة" رصدت عبر أدواتها البحثية المتعددة وتعاون مع الشركاء المحليين المختصين، نحو 700 مليون جنيه إسترليني على الأقل، تستثمرها الجامعات البريطانية في شركات إسرائيلية مختلفة.

وأوضح حواش أن مشروع القانون الجديد يستهدف بشكل أساسي صناديق التقاعد التي تُديرها المجالس المحلية. فهذه الصناديق على حد قوله، تنطوي على مليارات الجنيهات التي يُمكن استثمارها في شركات إسرائيلية، إلى جانب إظهار بعض البلديات تعاطفاً مع القضية الفلسطينية، وتأييداً لمقاطعة شركات إسرائيلية، ما أثار القلق في الأوساط السياسية ودفع نحو إعداد هذا التشريع والتعجل بإصداره في أسرع وقت.

حصانة مشروع القانون..

وزير المجتمعات المحلية في بريطانيا، مايكل جوف، قال "إن مشروع القانون الجديد يُرسخ مبدأ أن السياسة الخارجية للمملكة المتحدة هي مسألة تخص الحكومة المركزية في لندن. ويضمن أن تركز السلطات المحلية جهودها على خدمة السكان، وليس توجيه مواردها بشكل غير فعال".

واعتبر جوف، أن "مشروع القانون يحمي بشكل حاسم الأقليات، وخاصة المجتمعات اليهودية، من الحملات التي تضر بتماسك المجتمع وتغذي معاداة السامية". 

وتُركز رؤية حكومة حزب المحافظين للقانون الجديد، من أجل ضمان ديمومته، على عدم تغيير نصه أو إلغائه في المستقبل إلا بقرار برلماني يحتاج إلى أكثرية كافية من النواب. وبحسب الباحث في الشؤون البريطانية، رياض مطر، يصعب على أي حزب حشد أكثرية برلمانية ضد أي قرار يمس إسرائيل، أو قد يُفسر في إطار "معاداة السامية" التي يخشاها جميع ساسة المملكة المتحدة، على حد تعبيره.

ولفت مطر في حديث لـ"الشرق"، إلى أن "أصدقاء إسرائيل" من نواب وأعضاء في كل حزب بريطاني داخل البرلمان، "يُصعّبون مهمة الحشد السياسي خلف أي تشريع يتعرض لدولة إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر"، لافتاً إلى "التأثير الكبير لهؤلاء الأشخاص في السياسة البريطانية تجاه تل أبيب"، وخاصة في ظل حكومات حزب المحافظين الذي يقبض على السلطة في المملكة المتحدة منذ عام 2010.

وأشار الباحث إلى أن "أصدقاء إسرائيل"، نجحوا في إقناع حكومة تيريزا ماي في 2016، بتبنّي تعريف جديد أكثر تطرفاً لمعاداة السامية. كما تمكن هؤلاء أنفسهم من حشد الرأي العام البريطاني ضد الرئيس السابق لحزب العمال المعارض، جيرمي كوربين، بعد اتهامه بـ"معاداة السامية" نتيجة مواقفه المؤيدة لفلسطين.

وقد انتهى المطاف بكوربين خارج ترشيحات الحزب للانتخابات العامة المقررة في عام 2024.
مواجهة مشروع القانون

السياق التقليدي لإصدار تشريع جديد في المملكة المتحدة يتضمن مراجعة اللجان المختصة لنص مشروع القانون بعد القراءة البرلمانية الثانية، ومن ثم يُعرض على مجلس العموم مرة أخرى للتصويت عليه في قراءة ثالثة وأخيرة قد تتضمن بعض التعديلات على نصه.

ويحال مشروع القانون من مجلس العموم إلى مجلس اللوردات، وبعده إلى القصر الملكي حيث يُصادق عليه الملك تشارلز الثالث ويتحول إلى قانون نافذ وملزم.

وبحسب البروفسور حواش، فإن التحالف المكون من 70 منظمة في مجالات مختلفة، لمواجهة مشروع القانون الجديد، يحاول "قطع الطريق على إصداره في المراحل المقبلة، سواء عبر محاولة إقناع النواب المحافظين بالعدول عن تأييدهم له، أو بتشجيع غيرهم على التصويت ضده في القراءة البرلمانية الثالثة والأخيرة، أو حتى إظهار جوانب فيه تُخالف مبادئ حرية التعبير أو تتعارض مع قوانين سابقة في الدولة".

بدوره، دعا مدير عام منظمة حملة التضامن مع فلسطين، بن جمال، إلى موقف شعبي رافض للقانون الجديد. وطالب البريطانيين في كل دائرة انتخابية بالضغط على نوابهم للتصويت ضده في القراءة الثالثة والأخيرة تحت قبة مجلس العموم، منوهاً إلى أن التشريع الجديد يمنع المؤسسات المحلية من مراعاة القيم الأخلاقية في قرارات الاستثمار والتعاون مع دول تنتهك حقوق الإنسان ومبادئ ومواثيق مشروع القانون الدولي.

وأكد بن جمال خلال فيديو بثه من أمام البرلمان عبر صفحة المنظمة على فيسبوك، أن حكومة حزب المحافظين في عهد مارجريت تاتشر، حاولت عام 1980، إصدار قانون لمنع مقاطعة حكومة جنوب إفريقيا الداعمة للعنصرية.

واعتبر أن "المحافظين اختاروا حينها الجانب الخاطئ في التاريخ، وهم اليوم يعيدون الكرّة عبر منع المؤسسات المحلية من ربط قراراتها الاستثمارية بحقوق الإنسان ومشروع القانون الدولي".

موقف المعارضة..

وهناك فرصة لمنع إصدار مشروع القانون الجديد، تتمثل في التصويت ضده في القراءة الثالثة والأخيرة لمجلس العموم، وحتى إذا فشلت المحاولة، تبقى هناك فرصة أخرى لعرقلته عبر مجلس اللوردات إلى حين إجراء الانتخابات العامة في عام 2024، وتغير الخارطة السياسية الداخلية.

والمحاولتان تحتاجان إلى اتحاد أصوات الرافضين للقانون.. لكن هل يمكن لحزب العمال أن يفعل ذلك وقد امتنع عن التصويت ضد مشروع القانون في السابق؟

في حديث لـ"الشرق"، قال عضو حزب العمال المعارض، إيفان جاش، إن "امتناع الحزب عن التصويت ضد مشروع القانون، يعكس حرص رئيس الحزب، كير ستارمر، على تجنيب المعارضة تهمة معاداة السامية التي لاحقت العمال خلال عهد سلفه جيرمي كوربين، وقد بذل ستارمر جهداً كبيراً في العامين الماضيين لاحتواء تلك المشكلة سواء داخل صفوف الحزب، أو في العلاقة مع الرأي العام البريطاني".

وأوضح جاش، أن الحزب الحاكم، طرح القراءة الثانية للقانون، باعتباره "مصيدة" للعمال. "إذ أراد المحافظون من المعارضة التصويت ضد مشروع القانون كي تخسر شعبيتها وتجد نفسها في مواجهة تهمة (معاداة السامية) مرة أخرى".

لكن ستارمر تعامل بـ"حكمة" ودفع حزب العمال إلى الامتناع عن التصويت، "كي يُبقي المواجهة مع خصومه داخل البرلمان وينقلها إلى اللجان المختصة ومجلس اللوردات بعد ذلك"، بحسب جاش.

وأشار جاش، إلى أن حزب العمال، سيحاول تعديل مشروع القانون الجديد عبر اللجان المختصة لـ"يكتسي حلة مقبولة"، أو "أقل تطرفاً" في دعم إسرائيل.

وأضاف "إن فشل في ذلك سيلجأ إلى مماطلة تمرير مشروع القانون عبر مجلس اللوردات إلى حين استحقاق الانتخابات العامة المقبلة. وحينها إن جاء حزب العمال إلى السلطة فقد يُعيد صياغة مشروع القانون بأكمله، أو يسقطه من أجندته بشكل كامل دون أن يخشى نقمة (أصدقاء إسرائيل)".

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط