تاريخ النشر: 2026-10-12 | 07:12
تاريخ النشر: 2026-10-12 | 07:12
رام الله: في تلال الضفة الغربية، حيث توافد الرعاة، يقف اليوم بعض هؤلاء الرعاة وراء موجة من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، في ظاهرة يقول سكان محليون ومراقبون إنها باتت أداة فعالة للسيطرة على الأرض وإفراغها من أهلها.
ورصد تقرير بثه برنامج “60 دقيقة” على شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية، أساليب المستوطنين ورواية الضحايا ومواقف ناشطين يهود يعارضون ما يجري.
يقول مستوطن إسرائيلي شارك في تأسيس مزرعة أغنام في الضفة الغربية إن القطعان وسيلة لفرض الحدود على الأرض، فيما يقول فلسطينيون إن هذه المزارع، ومعها هجمات شبان من المستوطنين، تدفعهم إلى ترك قراهم ومنازلهم.
وتقدّر مزارع الأغنام الإسرائيلية بنحو 20% من مساحة الضفة الغربية، وظهر نحو 200 منها في السنوات الأخيرة، بحسب ما ورد في تقرير لبرنامج “60 دقيقة” على شبكة "سي بي إس نيوز". وقال التقرير إن أكثر من مئة قرية فلسطينية نزحت أو اختفت بسبب عنف المستوطنين وتوسع الرعي.
وقال موردخاي مينستر، أحد مؤسسي مزرعة أغنام في المنطقة: "عندما تمتلك أغنامًا، يفهم الجميع. إنها لغة نفهمها، وهم يفهمونها أيضًا. وهي طريقة لترسيم الحدود".
وقال وحيد مرسوق، وهو مدرّس فلسطيني في بلدة المغاير، إن المستوطنين "يفتحون بوابة المنزل ويأخذون الأغنام إلى الداخل لتأكل الأشجار المحيطة بالمنزل".
ويأتي ذلك قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية، وقبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الشهر المقبل.
حوادث متزايدة
سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكثر من 1600 حادثة عنف للمستوطنين منذ مطلع العام، تشمل قطع أشجار الزيتون وإحراق السيارات وإتلاف الممتلكات ومضايقة المزارعين. وغالبًا ما يُنسب العنف إلى شبان يُعرفون بـ"شباب التلال"، ويُقدَّر عدد النواة المتشددة بينهم بنحو 500 شخص، ينضم إليهم ما يصل إلى ألف آخرين من حين لآخر.
ووصف السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي عنف المستوطنين بأنه إرهاب وبلطجة. أما مينستر فقال إنه لا يصنّفه إرهابًا، لكنه أقرّ بأن بعض الشبان "يبالغون في ردود أفعالهم ويحتاجون إلى كبح". وأضاف أن فلسطينيين قُتلوا على يد مستوطنين، لكن ذلك "لا يغيّر حقيقة أن حقنا في التواجد هنا قانوني وقديم".
"هذه أرضي"
في قرية جناتة، قال حسن فرج سند إن 20 إلى 25 مستوطنًا دخلوا أرض عائلته في 26 مارس وأقاموا خيمة في فناء منزله الخلفي، ما قطع الوصول إلى منزل أحد أقاربه. وقال إن المستوطنين يسرقون الكهرباء والماء "لجعل المنطقة غير صالحة للعيش".
وروى أن مهاجمين ضربوا أقارب له بالعصي والحجارة، وأن أحدهم أطلق النار على ابن عمه محمد فأصابه في رأسه. وقالت العائلة إنها لا تتوقع محاسبة أحد، إذ تنتهي قلة من هذه القضايا إلى الملاحقة القضائية.
وخلال تصوير البرنامج، منع شبان من التلال حسن من الوصول إلى المنزل ودفعوه، وأُصيب أنفه بكسر بعد أن نطحه أحدهم. وقال بالعبرية: "هذه أرضي ولن تبقى فيها. هذه جذوري".
وكان مع حسن ناشطون يهود من مجموعة "أبناء إبراهيم" يقفون بينه وبين المستوطنين لحمايته. وقال أحدهم، ويُدعى روي، إن المستوطنين "يدفعون وينتظرون أن يرد أحدهم بأيديهم، حتى يكون لديهم ذريعة لمزيد من العنف". ورفض مصطلح "عنف المستوطنين"، قائلًا: "إنه عنف الدولة".
وحين تفاقم التوتر، وصل ضابط في الجيش الإسرائيلي برفقة جنود. وانتهى الأمر بإبعاد حسن عن أرضه، وبقي المستوطنون فيها.
مواقف سياسية
دعت إدارة ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى معالجة الوضع. وأدان نتنياهو العنف، لكن حكومته، بحسب التقرير، ضخت عشرات الملايين من الدولارات في توسيع مزارع الأغنام وتسليحها وتزويدها بسيارات دفع رباعي أمريكية الصنع.
وقال الديمقراطيون في الولايات المتحدة إنهم قد يقلّصون المساعدات العسكرية لإسرائيل إذا فازوا، مشيرين جزئيًا إلى هجمات الضفة الغربية. وقال مينستر إنه قلق من خسارة دعم واشنطن، لكنه رأى أن "إسرائيل ستجد حلفاء آخرين".