مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قنابل وقوانين رعاية الانقسام في غزة

لم يكد ينتهي وزراء التوافق من حزم امتعتهم من اجل التوجه الى غزة, لإدارة شؤون دولة فلسطين منها لأول مرة منذ ثماني سنوات، لإشعار المواطن بجدية التحرك نحو انهاء صفحة عار الانقسام الى الابد, كانت غزة تعيش تحت وقع اصوات الانفجارات في محيط مقر مجلس الوزراء «بيت الرئيس» والمناطق المجاورة، في رسالة واضحة من اصحاب الانقسام الى وزراء الشعب الفلسطيني، الذين تحدوا الرسالة, وواصلوا الطريق الى الهدف المنشود.

وليس ببعيد عن وقع الانفجارات وبالتزامن معها، عقد «اصحاب الانقسام» المتمترسون تحت قبة المجلس التشريعي بغزة - بملابسهم الانيقة – جلسة للدفاع عن قنبلة انشطارية شديدة الانفجار, اطلق عليها «ضريبة التكافل الوطني»، التي وضعت في حلق المواطن الغزي الاسير، والمعتقل, والمخنوق، والمدمر منزله، والمشرد، والعاطل عن العمل, والذي يقاتل الزمن, املا في ألا تغيب الشمس, عله يستطيع ان يوفر لأفراد عائلته قوت يومهم، وحتى لا يعود الى اطفاله ولم يستطع ان يوفر لهم احتياجاتهم الضرورية.

السادة وزراء التوافق الوطني حطوا الرحال بحمد الله في محل اقامتهم بغزة, ولم تفلح القنابل التي تم تفجيرها، في منعهم من القيام بمهمتهم الوطنية, ووضعوا امتعتهم في غزة, وهموا بالتوجه كل الى وزارته, الا انهم تفاجأوا انهم رهن الاقامة الجبرية, ويمنع احد من زيارتهم, وابلغهم احد القيادات الغزية الكبيرة في حركة حماس انهم مخادعون ومراوغون ويتراجعون عن التفاهمات التي يتفقون عليها فور العودة الى رام الله, وفي المساء طلب قيادي اخر حل مشاكل الانقسام من وجهة نظر الحركة في نصف ساعة, من خلال التوقيع على كل القرارات التي اتخذتها الحركة بشأن موظفيها خلال الثماني سنوات الماضية, اما الموظفون السابقون, فنشرت صحيفة يومية تصدر في غزة تحقيقاً من صفحة كاملة, يقدم حل التقاعد المبكر للخروج من ازمتهم.

والمتابع لكل ما سبق من احداث في غزة خلال اليومين الماضيين يعتقد ان هناك ترابطاً وتناسقاً كبيراً بين كل الاحداث, من تفجير القنابل, والتهديد بالفلتان, وفرض الضرائب على السلع ومحاربة المواطن في رزقه ومأكله ومشربه.

فالمواطن الغزي وقف مصدوما امام اعضاء في المجلس التشريعي لتقال صريحة للتجار « مالكوا ومال المواطن» بعد ان تجردوا من مسؤولياتهم امام المواطن, وقفزوا من قبة البرلمان الى قبة الحزب الذي ينتمي له, وبين حصار الوزراء ومطالبتهم بالإقرار والموافقة على تسليم العمل الحكومي في غزة لحركة حماس، من خلال اعتماد الوزراء لقرارات حكومة حماس بشأن موظفيها, والاعلام الذي يروج للمصير المجهول والتقاعد المبكر لموظفي السلطة الوطنية, في محاولة من حركة حماس تجسد فيها الانقسام, وتقصي الاخر بقرار من حكومة التوافق الوطني, التي تعهدت بالحفاظ على حقوق كافة الموظفين.

القنابل انفجرت, وهزت كل مكونات الشعب الفلسطيني, وكانت اشدها صدمة قنبلة اصحاب الملابس الانيقة في المجلس التشريعي, اصحاب قانون «رعاية وحماية الانقسام» والذي يراد منه ان يمول المواطن الفلسطيني في غزة الانقسام الذي يعاني منه، ويهدد نضاله ومشروعه الوطني، ومن جيبه ومن مصروف اطفاله، في محاولة لتعويض خسائر اغلاق الانفاق مع مصر.

والاكثر غرابة في «اصحاب الانقسام», عدم اعترافهم بأخطائهم, والبراعة في تحميل مسؤولية الاخطاء والاحداث والانفجارات الى نظرية المتآمر, فشماعة الانقسام جاهزة لنلقي علي كاهلها المسؤولية, للتهرب من أي تبعات، او احداث, او حتى قوانين، او اجراءات غير مفهومة, ومن يعترض عليه ان ينتظر الويل والثبور وعظائم الامور, من جراء خيانته وتآمره.

ومن هنا لا يمكننا الا ان نشكر ذلك المتآمر، الذي دخل الى عقل من يفترض انه محامي المواطن والمدافع عنه, لنجد انه ليس اكثر من تاجر، يراود التجار على تحميل كل شيء على كاهل المواطن, الذي يراد منه ان يمول قراراته الخاطئة.

هنا نجد انفسنا امام مشهد حصري, لا يمكن ان نراه الا في غزة, حينما يقف التجار ليدافعوا عن المواطنين ومصالحهم, امام اعضاء في المجلس التشريعي, الذين يفترض منهم ان يمثلوا مصلحة المواطنين.

اليوم نحن مطالبين بمصارحة حركة حماس, بأن المجتمع الفلسطيني غير مسؤول عن القرارات التي اتخذتها في توظيف الاف المواطنين, وتسليمهم مراكز متقدمة بشكل مخالف للقانون, في ظل وجود موظفين حقيقيين يتقاضون رواتب هذه الوظائف, ويجب عليها ان تتعامل بمرونة مع الحلول التي قدمتها كثير من الاطراف الفلسطينية والعربية والدولية, والتي يقوم اساسها على الدمج, فنظرية الاقصاء التي تريد ان تنفذها للموظفين الاخرين، لا يمكن القبول بها خاصة في ظل حكومة تحمل شعار التوافق الوطني, والاستمرار بالتهديد بالفلتان والانفجارات من هنا وهناك ربما لن تجدي نفعا, لأننا جميعا سنكون ضحية الانفجارات المجتمعية التي باتت تهدد المجتمع.

غادر وزراء التوافق الوطني بلادهم الى بلادهم, ورغم الصدمة التي اصابت المجتمع الفلسطيني، بعدم قدرتهم على القيام بمهامهم, رغم النداءات الكثيرة والمتكررة التي كانت تطلقها حماس, لهم بالمجيء الى غزة, الا انها ابقت هناك نقطة في نفق مظلم, عل اصحاب الانقسام يراجعون انفسهم قبل فوات الاوان.

 

والله من وراء القصد

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط