مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قم من سباتك-يا صلاح الدين*- وتنكّب سيفك..وقوسك..

قم من سباتك-يا صلاح الدين*- وتنكّب سيفك..وقوسك..

تاريخ النشر: 2025-09-06 | 10:54

لا أشكو إلى أحد-يا صلاح الدين-في زمن حفاة الضمير..وفاقدي الكرامة والمثل العليا،سيما أنّ أكثرهم اعترفوا أنّ نصف فلسطين ليس عربيا..!

"إن كانت-شجاعتك-تنبع من القلب..فإنك لن تضل الطريق أبدا"- جلال الدين الرومي (بتصرف طفيف)

"لو كنتم في السحاب..لحملنا الله إليكم ولأنزلكم الله إلينا"

"زمانك بستان وعصرك أخضر وذكراك عصفور من القلب ينقر 

دخلت علي تاريخنا ذات ليلة 

فرائحة التاريخ مسك وعنبر 

وكنت فكانت في الحقول سنابل وكانت عصافير وكان صنوبر

 لمست امانينا فصار جداولاً وأمطرتنا حبا ..

ولا زلت تمطر.. 

تأخرت عن نقع الوغي ياحبيبنا وما كنت عن نقع الوغي تتأخر.. 

سهدنا وفكرنا وشاخت دموعنا وشابت ليالينا وما كنت تحضر.." (نزار قباني)

 

الآن..وهنا أراني أقف أمام قبرك واجما وفي المآقي دموع تلألأ-بخجل-هنالك أواصر تجمعنا ليست تاريخية فحسب بل إنسانية..

لذا لا أشكو إلى أحد في زمن حفاة الضمير وفاقدي الكرامة والمثل العليا،سيما أنّ أكثرهم اعترفوا أنّ نصف فلسطين ليس عربيا. "

أحاول أن أن أخرج من وجعي الممضّى،الذي حملته على كتفي عبر سنوات عجاف،أي مذ علموني في المدرسة أنّ فلسطين عربية،وأنّ الذين وفدوا إليها من كل أرجاء الدنيا ليسوا إلا غزاة وغاصبين" 

أحاول الإلتفاف يائسا على فكر الهزيمة،ثم النكسة المريرة،ثم نصف الإنتصار ونصف الهزيمة،وأرنو إلى زمن بهيج مكلل بإنتفاضة-عمياء-كتلك التي جسدها أبناء فلسطين،كي لا نعود إلى أخطاء جسيمة عشناها بحمق ونعيشها حد الآن بغباء مفرط حتى تحولنا إلى ذئاب تعوي في صحراء لا تخوم لها.. 

أحاول جاهدا يا-صلاح الدين-أن أصحّح المسار الخاطئ الذي سلكناه في زمن ضلللنا فيه الطريق إلى الحكمة وباتت فيه المناداة بتحرير فلسطين جريمة لا تغتفَر،بل عنصرية لا سامية توجب المقاضاة أحيانا. 

في هذا الزمن السافل،عندما يلجأ المحبطون إلى الأنبياء والأولياء والقدّسين،ألجأ إليك ومواجعي خلف شغاف القلب تنخرني..

وسؤالي إليك وأنت في مهدك الأبدي:أين أنت لتشدّ آزرنا وتخلصنا من غبار العواصف ودمدمة الرعود ووميض البروق الساطع علّ تعود فلسطين التي حلمنا بعودتها منذ أكثر من نصف قرن متخم بالدموع..؟ 

ها نحن نناشدك علك تستفيق من سباتك لتدثرنا برجولتك وشجاعتك في زمن غدت فيه الرجولة والكرامة زبدا وطواحين ريح.. 

ها نحن نعود إليك كاليتامى كي نستريح في ظلالك الممتدة بين دم جعفر بن أبي طالب-1- وعبد الرحمان الغافقي-2-..وأن نحلم -حلما طوباويا-يدغدغ مشاعرنا ويرتفع بها من حدود الصين إلى مشارف أوروبا..

الحلم في زمن الإنكسارات جميل شريطة أن لا ننحني إلى كل غاصب أو محتل..

سؤال عنيد يؤدي إلى معضلة:

هل أستطيع في هذا الزمن المتخم بالرداءة أن أحتمي بك معاهدا إياك أن لا أفرّط في ذرّة تراب واحدة مثلما أوصيتنا أن لا نتاجر بعرض فلسطين وأن لا نساوم بالأوطان أو نبادلها كراقصات في ملهى..؟

تنخرني المواجع وينال مني الإحباط في نخاع العظم وقد مضى على ذكرى النكبة إثنان وسبعون عاما..فقم من سباتك يا سيدنا وتقاسم معنا الجراح في زمن يزدحم بحفاة الضمير من الخليج إلى المحيط.. 

حجارة صمّاء سلاح أبناء فلسطين في حربهم ضد المستعمر اللئيم إغتالوها وحولوها إلى ألقاب مفرغة من معانيها وسجّاد أحمر،وموائد مفاوضات عبثية..وعلم لا يحمل معانيه.. 

قم من سباتك وتنكّب سيفك وقوسك وأصرخ بملء الفم والعقل والقلب والدم:"لو كنتم في السحاب لحملنا الله إليكم ولأنزلكم الله إلينا" هانحن نقاتل بالنيابة عنهم جميعا وسنظل نقاتل حتى ولو لم نجد غير أظافرنا وجدران المقابر متاريس وأسلحة للقتال..ووسنتمترس بشجاعة من لا يهاب الموت خلف خط الدفاع الأول: فلسطين ..

قم من سباتك يا صلاح الدين الأيوبي-3-فقد أوغل ليلنا في الدياجير.. 

على سبيل الخاتمة: 

قد كان صلاح الدين وبحق واحدًا من قادة الإسلام العظام،فقد حافظ على كفاح متساوي ضد جيوش الصليبيين العديدة والمتفوقة لمدة ربع قرن من الزمان،فقد احتل مكانة عظمى في تاريخ العصور الوسطى،ليس فقط للإنجاز العسكري بل أيضًا لإنسانيته، فليس بالدماء تصنع المكانة التاريخية ولكن بالإنجازات ذات البعد الإنساني.

ذلكم صلاح الدين الأيوبي الذي طبقت شهرته الآفاق،فهو الشخصية الأكثر رومانتيكية لعصر الحروب الصليبية،تمكن من غزو الصليبيين في نفوسهم وعقولهم وقلوبهم،وهذا ما لم يحدث بالنسبة لأي قائد صليبي على نحو يكشف لنا تفوق المسلمين في صورة صلاح الدين الذي يكاد يكون الشخصية المسلمة الوحيدة في عصر الحروب الصليبية – إن لم يكن في القرون الوسطى-الذي نُسج بشأنه أسطورة عاشت في العقل الجمعي الأوربي،وأعجب به الصليبيون وصوره فارسًا على خلق ونبل..

ولعل السبب الرئيس في تكوين تلك الأسطورة الطابع الإنساني في طبيعته وتمكنه من غزو قلوب أعدائه. إن العصور الوسطى هي عصور القديسين والأساطير،وتُعَدّ أسطورة صلاح الدين أكثر أساطير القرون الوسطى التي تربط الشرق والغرب ارتباطًا وثيقًا،وما يزال اسم صلاح الدين مجلجلاً في أسماع الغرب حتى اليوم،وذلك دليلاً على أن صلاح الدين لم يمت في 1193م،بل ظل أسطورة في عقول أعدائه.كما ظل هذا النمط من القيادة مشرعن في ثقافتنا وفي تاريخنا الاجتماعي،وهو جزء أصيل في المخيال الشعبي ضمن موروث فلكلوري تترابط فيه الحقيقة مع المتخيل والأسطورة.

فنَم هانئا..يا صلاح الدين..وأنت في مهدك الأبدي..

أما نحن..فقد اقتربنا من شفير الهاوية..وغدونا منها على الشفير..

هوامش

*صلاح الدين الأيوبي :الملك الناصر أبو المظفر صلاح الدين والدنيا يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب الدُويني التكريتي (532 هـ - 589 هـ / 1138 - 1193 م)،المشهور بلقب صلاح الدين الأيوبي،القائدُ المسلم الذي أسس الدولة الأيوبية التي وحدت مصر والشام والحجاز وتهامة واليمن تحت الراية العباسية،بعد أن قضى على الدولة الفاطمية التي استمرت 262 سنة.قاد صلاح الدين عدّة حملات ومعارك ضد الفرنجة وغيرهم من الصليبيين الأوروبيين في سبيل استعادة الأراضي المقدسة التي استولى عليها الصليبيون في أواخر القرن الحادي عشر،وقد تمكن في نهاية المطاف من استعادة معظم أراضي فلسطين ولبنان بما فيها مدينة القدس،بعد أن هزم جيش بيت المقدس هزيمة نكراء في معركة حطين.

1-جعفر بن علي بن أبي طالب (توفي في 61هـ/ 680 م) الأخ الشقيق للعباس بن علي، شارك في معركة كربلاء مع أخيه الحسين وقُتل معه. 

2-عبد الرحمن الغافقي قائد إسلامي شارك في فتح الأندلس في عهد الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وتولى إمارتها بعد تعيين 4 ولاة للأندلس لم يستطيعوا أن يثبتوا أنفسهم فيها، قام عبد الرحمن بإخماد الثورات القائمة في الأندلس بين العرب والبربر وعمل على تحسين وضع البلاد الأمني والثقافي. استشهد في معركة بلاط الشهداء(732 م الموافق 114 هـ) قرب مدينة تورز الفرنسية وذلك بعد أن توغل في جيشه داخل أراضي الفرنجة حتى وصل إلى ما يعرف اليوم بشمال إيطاليا.

3-سيظل صلاح الدين الأيوبي-رحمه الله -قاهر الصليبيين محرر القدس يعيش في ضمير الأمة الإسلامية ووجدان المسلمين،وسيظل اسمه يتردد ذكره في أغاني الشعراء؛ كلما غنوا عن هموم الأرض المحتلة،ومعاناة القدس المغتصبة.. إلى أن يأتي صلاح جديد وقد قال الله تعالى: (وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط