مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قـمـة القــادة لا الشعـوب !

كان يجب أن تكون مكافحة الإرهاب والتطرف في المنطقة على رأس القمة العربية في شرم الشيخ المصرية، حيث شكلت هذه الظاهرة حالة قلق شديد على المستويين الإقليمي والدولي، ورغم كل المحاولات، صغرت أم كبرت في محاربة هذه الظاهرة، إلا أن صدها لم ينجح إلا بنسب قليلة، فهي تضرب في الوطن العربي طولا بعرضٍ، حيث تشكل مجتمعات عربية كثيرة حواضن لهذه الظاهرة، نتيجة الغضب على الأداء الرسمي للحكومات العربية، وفساد الخطاب الديني الرسمي، وبؤسه وقصوره عن مخاطبة العقل لدى الشباب العربي المسلم ، بطريقة حضارية تحصنه علمياً وثقافياً ودينياً من لوثة الإرهاب والتطرف . وقد جاءت توصيات القمة العربية الحالية أيضا والإشارة إلى هذه الظاهرة قاصرة عن المخاطبة الحقيقية، و طرح الحلول الواقعية لطرد أو محاصرة هذه الظاهرة في المجتمعات العربية، ذلك لأن التداخلات السياسية بين كثير من هذه  الدول حول التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لعبت -وما زالت- دوراً بارزاً في مد هذه الظاهرة بالحياة، و إعطائها قوة للاستمرار.
وبدلاً من ذلك جنحت القمة -بكل أعمالها- نحو الأزمة اليمنية نتيجة تبني دول عربية لهذه الأزمة وإعطائها الأولوية على قضية الإرهاب، مع أنها حلقة من  حلقات الإرهاب التي تضرب بعصب الأمة وعصب الدولة الوطنية عند العرب، وكأن تطورات هذه الأزمة جاءت لتبرير عدم الخوض جدياً في موضوع الإرهاب وتداخلاته في المنطقة ، وبالذات في العراق وسوريا. لقد كبرت التنظيمات الإرهابية بدعم مادي ولوجستي من عدة دول عربية وإقليمية، وتواطؤ دولي، حيث توقعت هذه الدول أن هذه التنظيمات ستكون تحت سيطرتها ، ولكن «السحر انقلب على الساحر» في كثير من الأحيان، وانفلت عقال هذه التنظيمات في وجه المجتمعات العربية والسياسية دون تمييز.
محاربة الإرهاب والتطرف بحاجة لعقلية جديدة في مقاومتهما وصدهما، تبدأ عملياً بنسف كل الأساليب السابقة في المواجهة، كما تبدأ بتغيير عقلية الحكم في المنطقة العربية نحو الانفتاح الكامل على الشعوب وبالذات على الشباب وإشعارهم أنهم جزء من المعادلة والحل، فالتغيير يبدأ من القاعدة، وليس من القرارات التي تأتي من الطبقة العليا من أصحاب القرار المشكوك بشرعية معظمهم. بل إن بعض هؤلاء استخدم موجة الإرهاب والتطرف لصالحهم وتصفية حساباتهم مع الآخرين، وحولوا هذه الظاهرة إلى ورقة للعب بها من أجل مصالحهم  الضيقة، وأدخلوا المنطقة في أتون صراعات طائفية ومذهبية دامية.  
الشعوب لم تعد تنتظر ما يأتيها من فوق، و للأسف الكثير من القادة في المنطقة -حتى هذه اللحظة- لا يدركون معنى التغيير الذي حدث بعد الربيع العربي، بغض النظر عن نجاحه أو فشله ،خاصة ما يتعلق  بالإنسان العربي حيث تجاوزت  العقلية الجديدة لدى الشباب الواقع المرير بكل ظروفه وأصبحوا يفكرون ويعملون من أجل مستقبلهم القادم بعيداً عن حسابات الحكام وأوراقهم.
وإذا أرادت الطبقة السياسية في الوطن العربي صادقة أن تواجه آفة الإرهاب في دولها، فعليها فتح جميع الصفحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لمعالجة كل القضايا التي سببت هذا الواقع المقيت، والذي نتج عنه هذا التطاحن بين أبناء الأمة الواحدة، نتيجة الكبت والشعور بالظلم والتهميش،ونحن هنا لا نبرِّئ عتاولة الإرهاب في المنطقة سواء في سوريا أو  العراق أو اليمن أو أي بلد آخر، ولكن النخبة السياسية في دولنا أعطت هؤلاء الهامش الواسع للتحرك والاستقطاب -بقصد أو دون قصد- نتيجة إهمالها شعوبها وتجاوز قضاياهم ما جعل التنظيمات الإرهابية تجد فيهم فريسة سهلة للانقضاض على عقولهم وتفكيرهم ليكونوا أداة تضرب بهم  أمتهم.
القمة لم تعد قمماً للشعوب، بل هي قمم قادة يجتمعون بحسب محاورهم ومصالحهم بعيداً عن هموم الشعوب التي لم تعد تعنى كثيراً بمثل هذه اللقاءات.

*رئيس تحرير الدستور الاردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط