مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قليلا من احترام الذّات

بدون مؤاخذة-

يلاحظ أنّ عددا ممّن يعتبرون أنفسهم "باحثين وعلمانيّين ومفكرين وديموقراطيّين ولغويين" وينحدرون من أصول عربية واسلامية، ويعيشون في دول غربية لا يشغلهم ولا يثير اهتمامهم سوى الطعن في العروبة والاسلام، وإذا كان من حق المرء أن يكون حرّا في معتقداته، وحرّا في تفكيره والتعبير عن رأيه، إلا أنّ هؤلاء لا ينطلقون في كتاباتهم من باب النقد البنّاء الذي يدعو إلى الاصلاح، ولا من باب حرية الفكر والمعتقد، وإنما من باب العداء السّافر لأصولهم ولثقافتهم، ولنأخذ بعض الأمثلة على ذلك، فقضية اللغة مثلا، فمن البدهيات أن هناك لكلّ أمة لغتها الخاصة بها، مع التأكيد على أن اللغات تتأثر ببعضها البعض، تماما مثلما هي الحضارات، ولا تكاد توجد لغة من اللغات الحيّة لا يوجد فيها كلمات من لغات أخرى، قد تنقل إليها كما هي، أو محرفّة قليلا، تماما مثلما هي اللغة الواحدة التي تكون فيها لهجات مختلفة، ولا عيب أو ضرر في ذلك، واللغة العربية ليست استثناء بالطبع. لكننا نجد من يشغلون فكرهم وعلمهم و"أبحاثهم" للطعن في اللغة العربية، حتى أنّ القارئ لكتاباتهم يظن بأنه ليس للعرب لغة خاصّة بهم، أو كأنّهم كانوا يتعاملون مع بعضهم البعض بلغة الاشارات إلى أن تعلموا كلمات من هذه اللغة وتلك، وهذا بالطبع مناف لطبيعة التطوّر البشري على هذه الأرض، فحتى القبائل البدائية في أدغال افريقيا، والتي لم تختلط بغيرها من الشعوب لها لغتها الخاصة التي يتفاهمون بها.

ومن باب الطعن في اللغة العربية وفي الاسلام كديانة، وأنا هنا لا أدافع عن الاسلام ولا عن غيره من الديانات، مع ايماني المطلق بحق الانسان أن يؤمن بواحدة من الديانات أو يكفر بها، فهذا شأنه، لكن مهاجمي العرب والعروبة والاسلام والمسلمين يدعون إلى حرية المعتقد، واحترام حقوق الانسان بغض النظر عن جنسه ولونه وعرقه، لكنهم بهجومهم على العروبة والاسلام يتناقضون مع ما يدعون إليه، وتتفاوت مشاربهم وأفكارهم في ذلك، وبعض من يهاجمون اللغة العربية ويعتبرونها خليط كلمات من لغات أخرى، نجدهم"يدافعون عن هذه اللغة ويزعمون معرفتهم الكاملة والصحيحة لهذه اللغة، ينشرون مقالات و"أبحاثا" يزعمون فيها بوجود أخطاء لغوية في القرآن الكريم! فكيف يجيزون لأنفسهم ذلك؟ ويتناسى أو لا يعلم أصحاب هذه المزاعم أن القرآن الكريم حجّة على اللغة العربية، تماما مثلما هو الشعر العربي القديم من العصر الجاهلي إلى عصر الشاعر البحتري 820م-897م في العصر العباسي، وهو آخر شاعر يحتج بشعره على اللغة، حيث تفشّت اللهجات العامية بعد ذلك نظرا لدخول العجم في الاسلام، وعدم اتقانهم للغة العربية-لغة القرآن الكريم- بسبب الفتوحات الاسلامية وغيرها. فكيف يجيز محدث يزعم أنه يجيد العربية لنفسه الطعن في صحّة لغة القرآن العربية؟

ومع أن الانفتاح على الثقافات الأخرى قضية غاية في الأهمية في عالم أصبح "قرية صغيرة" بسبب التطور الهائل في مجال المواصلات والاتصالات، وما يستدعي ذلك من تعلم لغات أخرى، ومن الترجمة عن هذه اللغات، فإن المستشرقين الغربيين كانوا أكثر انصافا للغة العربية من بعض أبنائها "المستغربين العاقين" الذين لا يألون جهدا في مهاجمة هذه اللغة، ولنأخذ أمثلة على ذلك:

قال المستشرق الفرنسي رينان: " من أغرب المُدْهِشَات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحارى عند أمة من الرُّحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها، وحسب نظام مبانيها، ولم يُعْرَف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها وانتصاراتها التي لا تُبَارى، ولا نعرف شبيها بهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة " .

وقالت المستشرقة الألمانية زيفر هونكه:

"كيف يستطيع الإنسان أن يُقاوم جمال هذه اللغة ومنطقها السليم ، وسحرها الفريد ؟ فجيران العرب أنفسهم في البلدان التي فتحوها سقطوا صَرْعَى سحر تلك اللغة".

وقال المستشرق الألماني اوجست فيشر :

وإذا استثنينا الصين فلا يوجد شعب أخر يحق له الفخر بوفرة كتب علوم لغته غير العرب .

وقال بروكلمان "بلغت العربية بفضل القرآن من الاتساع ، مدى لا تكاد تعرفه أي لغة أخرى من لغات الدنيا "

و قال الفرنسي وليم مرسيه:

"العبارة العربية كالعود، إذا نقرت على أحد أوتاره رنت لديك جميع الأوتار وخفقت، ثم تُحَرَّك اللغة في أعماق النفس من وراء حدود المعنى المباشر مَوْكبا من العواطف والصور ."

وقال الفرنسي لويس ماسينيون :

"اللغة العربية هي التي أدخلت في الغرب طريقة التعبير العلمي، والعربية من أنقى اللغات ، فقد تفردت في طرق التعبير العلمي والفني".

والشواهد كثيرة على ذلك. فهل هؤلاء الغربيون كانوا عربا متعصبين لعروبتهم، أم انهم احترموا علمهم ومعرفتهم؟ وهل من باب "الحريات" و"الديموقراطية" و"حرية الفكر" يجوز مهاجمة أقوام بعينهم ومهاجمة ثقافتهم؟ وهل يجوز ذلك؟ والحديث يطول.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط