مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قلة يجرؤون على الكلام عن الحقيقة...!

قلة يجرؤون على الكلام عن الحقيقة...!

تاريخ النشر: 2026-01-29 | 12:58

ليست الحقيقة غائبة عن وعينا الجمعي، لكنها محاصَرة.
نعرفها، نلمسها، ونراها في تفاصيل حياتنا العامة، لكن القلة فقط من تجرؤ على قولها علنًا.
ليس لأن الحقيقة ملتبسة، بل لأن ثمن النطق بها صار أعلى من قدرة كثيرين على الاحتمال.
وهكذا، يتحول الصمت من استثناء إلى قاعدة، ومن ضعف فردي إلى سلوك عام.
في زمنٍ يُفترض أنه عصر الحريات والمنصات المفتوحة، تواجه الحقيقة مفارقة فاضحة: كلما كانت صادقة، مباشرة، وكاشفة، ازدادت صعوبة نشرها. فالناشرون، على اختلاف أشكالهم، لا يتحركون وفق معيار الحقيقة وحدها، بل وفق حسابات المصالح، والاصطفافات السياسية، والخوف من فقدان الامتيازات أو التعرض للمساءلة.
الحقيقة هنا لا تُقاس بصدقها، بل بمدى “أمانها”.
من يحاول نشر الحقيقة يكتشف سريعًا أن المشكلة لا تكمن في ضعف الحجة أو نقص الأدلة، بل في “عدم الرغبة” في النشر. يُقابل بالاعتذار المهذب، أو بالتسويف، أو بالرفض غير المعلن، تُختلق الذرائع: الموضوع حساس، الطرح حاد، السياق غير مناسب، أو لا ينسجم مع سياسة المنصة. وفي الجوهر، الحقيقة مرفوضة لأنها تُربك السائد وتكسر التواطؤ الصامت.
الأخطر أن بعض المنصات لا تكتفي برفض الحقيقة، بل تستبدلها بسرديات مريحة، أو بخطاب مُفرَّغ من مضمونه، يلتف حول الوقائع بدل مواجهتها. وهكذا، يُعاد إنتاج الوهم على حساب الوعي، ويُكافأ الخطاب المهادن، فيما يُعاقَب الخطاب الصادق بالتهميش أو الإقصاء.
أما من يصرّ على الكلام، فيدفع ثمنًا شخصيًا. يُوصم بالتشدد، أو التشويش، أو “الخروج عن الإجماع”. تُستهدف نواياه بدل أفكاره، ويُشكَّك في دوافعه بدل مناقشة ما يطرحه. ومع تكرار هذه التجارب، يتراجع كثيرون خطوة إلى الوراء، ليس اقتناعًا، بل اتقاءً للخسارة.
لكن الحقيقة، رغم كل ذلك، لا تُمحى. قد تُؤجَّل، وقد تُدفن مؤقتًا، لكنها تعود دائمًا، لأن المجتمعات لا تُبنى على الإنكار، ولا تستقيم على الصمت. والتاريخ لا يتذكر الذين صمتوا، بل أولئك الذين قالوا ما لم يكن مسموحًا قوله.
إن أزمة الحقيقة اليوم ليست في ندرتها، بل في شجاعة حملها، وفي نزاهة المنابر التي يفترض أن تنشرها. فالإعلام الذي يخشى الحقيقة يفقد وظيفته، والمجتمع الذي يعاقب الصدق يحكم على نفسه بالتكلس.
في النهاية، ليست المسألة من يملك الحقيقة، بل من يملك الجرأة على قولها، ومن يملك الاستعداد لتحمل تبعاتها. وهنا تحديدًا، نفهم لماذا قلة فقط يجرؤون على الكلام عن الحقيقة.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط