مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قطر وحماس… هل تطالب الدوحة بموقف واضح من إيران؟

قطر وحماس… هل تطالب الدوحة بموقف واضح من إيران؟

تاريخ النشر: 2026-03-14 | 12:09

تداولت وسائل إعلام خلال الأيام الماضية تقارير تتحدث عن نية قطر إبعاد قادة حركة حماس من أراضيها بعد رفض الحركة إدانة الهجمات الإيرانية على قطر ودول الخليج. غير أن معظم هذه التقارير لم تستند إلى مصادر رسمية واضحة، واكتفت بالإشارة إلى ما نشرته وسائل إعلام عبرية، وهو ما يضع الرواية في دائرة الاحتمال أكثر من اليقين. وفي منطقة اعتادت أن تكون فيها التسريبات جزءًا من أدوات الصراع السياسي، يصبح من الضروري التعامل مع مثل هذه الأخبار بقدر من التحفظ.

لكن التحفظ على الرواية الإعلامية لا يعني بالضرورة إنكار وجود توتر في العلاقة بين الدوحة وحماس. فالحرب التي اندلعت في السابع من أكتوبر وما تبعها من مفاوضات معقدة حول وقف إطلاق النار وضعت هذه العلاقة أمام اختبار صعب. قطر كانت الوسيط الرئيسي في تلك المفاوضات، وهو دور يفرض بطبيعته ضغوطًا متعددة من أطراف متعارضة. وفي أكثر من محطة تحدث مراقبون عن اصطدام الدوحة بما وصفوه بتشدد تفاوضي من جانب حماس، وهو ما ساهم – وفق هذه القراءة – في إبطاء بعض مسارات التفاوض قبل الوصول إلى تفاهمات مؤقتة.

إلى جانب ذلك، لا يمكن فصل هذا النقاش عن السياق الإقليمي الأوسع، وبخاصة التصعيد الإيراني تجاه دول مجلس التعاون الخليجي. ففي مثل هذه اللحظات الحساسة، يصبح من الطبيعي أن تحرص أي دولة خليجية على التعبير عن موقف واضح يعكس تضامنها مع جيرانها ويؤكد رفضها لأي تهديد لأمن المنطقة. ومن هذا المنطلق قد يكون من المفهوم أن تتوقع الدوحة موقفًا واضحًا من حماس، خصوصًا أن الحركة تُصنف في كثير من التحليلات ضمن دائرة الحلفاء التقليديين لإيران.

فإذا كانت إيران في حالة تصعيد مع دول الخليج، فإن الصمت الحمساوي تجاه تلك الهجمات قد يُقرأ في بعض العواصم الخليجية باعتباره موقفًا سياسيًا، حتى لو لم يُعلن صراحة. وفي السياسة، لا يقل الصمت أحيانًا دلالة عن التصريحات.

ومع ذلك، قد يخفي هذا المشهد بعدًا آخر أكثر تعقيدًا. فمن المحتمل أن تكون قطر قد وجدت في هذا التصعيد الإقليمي لحظة مناسبة لتمرير رسالة هادئة إلى قيادة حماس في الخارج: مفادها أن الدوحة، رغم تاريخها الطويل في استضافة القيادة السياسية للحركة ودعمها الإنساني لغزة، لا تريد أن تظهر وكأنها مساحة سياسية لحلفاء إيران في لحظة إقليمية شديدة الحساسية. فالدولة التي خرجت قبل سنوات قليلة من أزمة خليجية قاسية تدرك جيدًا كلفة سوء الفهم داخل المنظومة الخليجية، كما تدرك في الوقت نفسه أن علاقاتها مع واشنطن تبقى جزءًا أساسيًا من معادلاتها الاستراتيجية، خصوصًا في ظل التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.

وإذا ثبت أن الدوحة تميل بالفعل إلى فك ارتباط براغماتي مع حماس ضمن هذا السياق الجيوسياسي المعقد، فإن ذلك قد يضع قيادة الحركة أمام تحديات سياسية أكبر. فخسارة مساحة سياسية مثل قطر لن تعني مجرد انتقال جغرافي لقيادة الحركة، بل قد تعني أيضًا اتساع دائرة العزلة التي تواجهها في الساحة العربية. وفي مثل هذا السيناريو قد تتعمق الفجوة بين حماس وعدد من الدول العربية التي ما تزال قادرة – نظريًا على الأقل – على لعب دور في إعادة إعمار غزة أو دعم استقرارها.

والمفارقة هنا أن جزءًا من هذه العزلة يعود إلى الخيارات الإقليمية للحركة نفسها. فبدل توسيع شبكة علاقاتها العربية، اتجهت حماس خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز علاقتها مع إيران، وهو خيار قد يوفر لها دعمًا في بعض الجوانب، لكنه في المقابل يضعها في موقع حساس داخل البيئة العربية الأوسع. وعندما تُقرأ القضية الفلسطينية من خلال اصطفافات إقليمية ضيقة، فإن ذلك قد ينعكس سلبًا على صورتها وعلى قدرتها على حشد الدعم الدولي والعربي لقضيتها.

غير أن القضية هنا لا تتعلق بقطر وحدها أو بحماس وحدها. فالمشكلة الأعمق تكمن في ظاهرة أوسع رافقت العمل السياسي الفلسطيني خلال العقود الأخيرة، وهي ارتهان بعض الفصائل لمحاور إقليمية. هذا الارتهان لا يظهر دائمًا في شكل تبعية مباشرة، لكنه يتجلى في لحظات التوتر الإقليمي حين تجد هذه الفصائل نفسها مضطرة إلى موازنة مواقفها بين مصالح القضية الفلسطينية ومتطلبات التحالفات التي تعتمد عليها سياسيًا أو ماليًا. وفي مثل هذه اللحظات تصبح القضية نفسها عرضة لأن تُقرأ – ولو جزئيًا – من خلال عدسة الصراعات الإقليمية، لا بوصفها قضية تحرر وطني مستقلة.

وإذا ثبتت صحة التقارير التي تتحدث عن توجه قطري لفك ارتباط براغماتي مع حماس، فإن قيادة الحركة قد تجد نفسها أمام خيارات أكثر ضيقًا. ففقدان مساحة سياسية مثل قطر لن يكون مجرد انتقال جغرافي لمكاتب القيادة، بل قد يضعها أمام واقع أكثر تعقيدًا على مستوى التحالفات الإقليمية. وفي مثل هذا السيناريو قد يبدو الخيار الأكثر وضوحًا نظريًا هو التقارب أكثر مع طهران، غير أن هذا المسار لا يخلو بدوره من تحديات كبيرة، ليس أقلها البعد الأمني. فإسرائيل نجحت خلال السنوات الأخيرة في تحقيق اختراقات عميقة داخل المنظومة الأمنية الإيرانية، الأمر الذي يجعل استهداف قيادات مرتبطة بخصومها أمراً أكثر سهولة مما كان عليه في السابق.

في المقابل، تبقى كثير من تفاصيل هذا الجدل غير واضحة. فلا أحد يعرف على وجه الدقة ما إذا كان الصمت الذي التزمت به حماس تجاه التصعيد الإيراني ضد دول الخليج نتيجة حساباتها الخاصة، أم أنه جاء في سياق تفاهمات غير معلنة مع الوسيط القطري خلال مرحلة التفاوض المعقدة التي أعقبت حرب غزة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط