مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قطر والسعودية... وأميركا بينهما

في السنوات القليلة الماضية، أدت قطر أدواراً إقليمية ودولية، أكبر مما يسمح به حجمها وثروتها. وبدت أنها تؤدي هذه الأدوار بصورة مستقلة من خارج مجلس التعاون الخليجي التي هي عضو فيه، ومن خارج جامعة الدول العربية التي هي عضو فيها أيضاً. بل كثيرا ما سخرت قطر هذه الأخيرة لتأدية أدوارها تلك في دول ما سُمّي بـ«الربيع العربي». وأكثر من ذلك، بدت للملاحظين أنها تؤدي هذه الأدوار كنوع من التنافس غير المعلن مع السعودية، أكبر دولة خليجية وأهمها.
لقد كان مألوفاً ومقبولاً أن يكون للسعودية أدوار سياسية واقتصادية وثقافية ودينية تؤديها، فهي تقدِّم نفسها كحامية وراعية للمقدسات الدينية الإسلامية، وتحوز أكبر احتياطي مكتشف من النفط، وتمتلك قوة اقتصادية ومالية كبيرة، وذات نفوذ معترف به لدى كثير من الدول والشعوب والفئات الاجتماعية في مختلف مناطق العالم. لطالما استخدمت السعودية نفوذها المستند إلى تلك الحقائق لحل مشاكل كثيرة حصلت في دول عربية وإسلامية، والقائمة تطول من لبنان إلى السودان إلى العلاقات السورية العراقية في عهدي صدام وحافظ الأسد، إلى باكستان، إلى دول المغرب العربي وغيرها. وحتى عهد قريب، كان اللقاء الثلاثي السعودي المصري السوري يشكل أداة الضبط والتوجيه للعلاقات العربية - العربية. وعلى مستوى دول «مجلس التعاون الخليجي» كان من المسلّم به الدور الريادي للسعودية التي كان يُنظر لها على أنها الشقيقة الكبرى، أو الأم الحنون التي ترعى أخواتها أو أبناءها بما يتطلبه موقع ودور الأخت والأم.
لكن فجأة أن تقوم قطر بجميع هذه الأدوار، بتجاهل تام للدور التاريخي الذي كانت تضطلع به السعودية، بل بتنافس لافت معها، أو قل بتحدٍ لها، فهذا ليس مفهوماً ولا مقبولاً سعودياً وخليجياً بصورة عامة. لكنه برغم أهمية التراكمات المستفزة التي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية نتيجة لقيام قطر بأدوار كانت تقوم بها السعودية تقليدياً، وكانت حكومة السعودية تتفهمها في الغالب الأعم، سواء تلك الأدوار التي لعبتها في السودان، أو قطاع غزة، أو في لبنان أو في سوريا وغيرها، ليست هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، بل دوران اثنان ما كان للسعودية أن تقبل بهما دون أن تحرك ساكناً. الدور الأول يتعلق بتدخل قطر في دول ما سُمّي بـ«الربيع العربي» لمصلحة القوى الدينية، وخصوصاً لمصلحة «الإخوان المسلمين»، والثاني محاولتها تحسين علاقاتها مع إيران بصورة منفردة عن دول «مجلس التعاون الخليجي».
في ما يخص الدور الأول الذي برز بروزاً لافتاً في مصر تحديداً، وقفت قطر إلى جانب «الإخوان المسلمين»، وقدمت لحكومتهم دعماً مالياً كبيراً، في الوقت الذي كانت فيه دول الخليج غير راضية عنهم لأسباب كثيرة لا مجال لتعدادها هنا. وعندما حصل التغيير في مصر وأزيح «الإخوان المسلمون» عن السلطة، الأمر الذي لقي دعماً وتأييداً من معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصا من السعودية والكويت والإمارات، فإن قطر عارضت ذلك واستمرت في دعمها لـ«الإخوان المسلمين».
وفي سوريا، ظهرت قطر، منذ البداية، على أنها اللاعب الرئيسي في الشأن الداخلي السوري، سواء في ما يخص المعارضة السياسية أو العسكرية ضد سلطة الأسد الذي لطالما كانت تتفاخر بحسن علاقتها به. وما زاد في استفزاز السعودية ما بدا من أن قطر تؤدي دورها في سوريا بتناغم (تنافس تكاملي) مع تركيا، البلد الذي شهدت علاقاته بالسعودية نوعاً من التوتر في ظل حكومة أردوغان، متجاهلة تماماً النفوذ التاريخي للسعودية في سوريا، القائم في بعض جوانبه على صلات قربى قبلية وعشائرية مع كثير من السوريين، وهو أمر لا يمكن أن تمرره السعودية لقطر.
أما في ما يخص الدور الثاني وهو المتعلق بتحسين العلاقات مع إيران، فربما كان له الحضور الأكبر في توتير العلاقات الخليجية مع قطر. لقد كان من المتوقع بعد انتقال السلطة من أمير قطر السابق حمد إلى نجله تميم، أن يتم تقليص دور قطر في كثير من الملفات الإقليمية، وهذا قد حصل فعلاً، خصوصا في ما يتعلق بالملف السوري. لكن حكومة تميم حاولت التعويض عن ذلك بانفتاح ملحوظ على إيران، عبر بوابة «حزب الله»، وعبر تأييدها لمطالب الإصلاح في البحرين، وكلتا البوابتين غير مقبولتين سعوديا وخليجيا بصورة عامة.
ليس سراً أن حكومة قطر تؤيد مطالب الإصلاح في البحرين، برغم أنها لم تعلن ذلك رسمياً. وربما كان قطع العلاقات بين دول الخليجية الثلاث وقطر، جاء بالضبط لهذا السبب أولاً. وصار معروفاً الدور الذي أدته قطر في تحرير مخطوفي «حزب الله» في شمال سوريا، بل قيل في حينه، وكردة فعل على نقل ملف سوريا منها إلى السعودية، أنها أرسلت رسائل إلى الحكومة السورية عبرت فيها عن رغبتها بتحسين العلاقات معها، لكن قطر نفت ذلك في ما بعد.
ويبقى السؤال هو: كيف لقطر أن تلعب كل هذه الأدوار بتجاهل تام للسعودية وبقية دول مجلس التعاون الخليجي؟ لمقاربة الجواب ينبغي البحث في العلاقات الأميركية الخليجية عموماً والعلاقات الأميركية السعودية على وجه الخصوص، وكذلك في العلاقات المستجدة بين أميركا وإيران.
ليس خافياً أن العلاقات الأميركية السعودية قد شهدت بعض التوتر في الآونة الأخيرة، بسبب التغيرات التي حصلت في مصر، وكذلك بسبب الملفين السوري والإيراني. قيل في حينه إن أميركا لم تستشر السعودية بشأن الاتفاق بينها وبين الحكومة السورية حول السلاح الكيميائي، الذي تراجعت بسببه أميركا عن توجيه ضربة عسكرية لقوات الأسد، وقيل كذلك في ما يتعلق بالاتفاق مع إيران حول ملفها النووي الأكثر حساسية بالنسبة للسعودية. ومع أن الإدارة الأميركية حاولت تطمين السعودية ودول الخليج بأن علاقاتها بها استراتيجية، ولا يمكنها أن تساوم على أمنها، إلا أن ذلك لم يكن كافياً. فكثير من مواقف المسؤولين الأميركيين، عدا تصريحاتهم، كانت تثير الريبة لدى حكومات دول الخليج العربية. من ذلك ما صرح به باراك اوباما مؤخراً، إذ قال "على حلفائنا السنّة أن يتفهموا علاقاتنا مع إيران"... فهي "دولة تملك رؤية استراتيجية".."ودولة قوية".. وقد قبلت "التعاون معنا على قاعدة الربح والخسارة"، وهذا "جيد بالنسبة لنا". نعم قد يكون جيداً بالنسبة لأميركا لكنه ليس جيداً من منظور السعودية على ما يبدو. فقطر هي الدولة الخليجية الوحيدة التي كانت تعمل على محايثة مواقفها السياسية وما تؤديه من أدوار مع المتغيرات الأميركية، وهنا تكمن بالضبط الإجابة عن السؤال الذي طرحناه.

عن السفير اللبنانية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط