مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قطر والإخوان والفشل الحتمي

من يريد أن يعرف حجم التغير في العلاقات العربية العربية بعد الانتفاضات وثورات الشعوب العربية عليه أن يتأمل واقعة استدعاء الخارجية المصرية للسفير القطري وإبلاغه الرفض التام لأي تدخل في الشأن المصري الداخلي‏.‏
الواقعة ليست معتادة في العلاقات البينية بين الدول العربية, وحين تحدث يكون الأمر كبيرا, وهو بالفعل كذلك لانه يمس السيادة بشكل مباشر. ورغم أن الاحتجاج المصري هو بسبب البيان الصادر عن الخارجية القطرية الذي انتقد ما اعتبره سلوكا قمعيا للمظاهرات الاخوانية التي وصفها بالسلمية, ودعا الحكومة المصرية إلي حوار فوري مع الجماعة الارهابية لاستعادة الاستقرار حسب زعم كاتب البيان, فإن مغزي استدعاء السفير يتجاوز في الحقيقة مجرد رفض مضمون البيان ومنطوقه أو مجرد تسجيل موقف دبلوماسي. فنحن أمام لحظة محملة بالدلالات المهمة سواء لقطر أو للجماعة الارهابية, وكذلك بالنسبة لسياسة مصر الخارجية. لقد دعا البيان القطري المرفوض إلي الحوار بين الحكومة المصرية والجماعة الارهابية, وفي ذلك تدخل في شأن مصري خالص, ولكنه يعكس إدراك الحكومة القطرية لمفردات الحالة المصرية باعتبارها مجرد نزاع بين الحكومة المصرية والجماعة الارهابية, وفي ذلك تضليل كبير, لأن ما يجري في مصر هو صراع تاريخي بين الشعب ومؤسسات الدولة المصرية في مواجهة جماعة إرهابية بامتياز, قررت أن تنتحر سياسيا وأخلاقيا ودينيا علي نحو يصعب الدفاع عنه أو تبريره. وهو صراع لا يمكن أن يقبل القسمة أو التراجع عن الوصول إلي المحطة التي لا بديل لها, وهي انتصار الدولة والشعب علي الإرهاب انتصارا حاسما. وما يلفت النظر هنا أن قطر تدعو إلي الحوار, والمعروف انها أحد أكبر معاقل الاخوان المسلمين في المنطقة ويعيش فيها د. يوسف القرضاوي وهو المرشد الروحي للجماعة, فهل هذه الدعوة إلي الحوار باتت تعكس موقف قيادات الجماعة الارهابية المقيمين في قطر علي الاقل, وكيف يستقيم ذلك وما نراه في مظاهرات الاخوان الارهابية, كما حدث في غضون الاسبوع الماضي, هو إصرار علي ممارسة العنف والتخريب والقتل بأقصي درجة؟
الواضح هنا أن الجماعة تحت وطأة الضربات الأمنية باتت في حالة انفصام عن الواقع, وتعيش حالة افتراضية غير مسبوقة, فبينما تشير كل المؤشرات والوقائع إلي أن الدولة المصرية آخذة في السيطرة علي مظاهرات العنف والإرهاب, وأن الشعب بات أكثر حصانة إزاء الادعاءات الكاذبة للداعمين للجماعة الإرهابية, فإن الجماعة قررت مواصلة المظاهرات بوقود عناصر شابة لا علاقة لها بالجماعة, وهم الذين يتحملون فاتورة العنف مقابل أذي محدود إن حدث للمنتسبين إلي الجماعة, وأذي كبير بالممتلكات العامة والخاصة. والمهم لدي الجماعة ليس ممارسة أفعال إرهابية سافرة, وانما المقصود هو الوصول بالوضع المصري إلي أدني درجاته, وممارسة ضغط نفسي علي المصريين جميعا لغرض الوصول بهم إلي حالة يأس ورفض للواقع الجديد الذي صنعوه بايديهم في30 يونيو, كمرحلة أولي ثم التحول إلي قبول عودة الإخوان للحكم والسلطة في مرحلة ثانية. وكلا الامرين يجسدان كما كبيرا من الأوهام نتيجة قراءة خاطئة تماما للوضع المصري الذي حقق بدوره قدرا ملموسا من النجاحات السياسية والاقتصادية منذ30 يونيو وحتي إن الأوهام التي تحرك الجماعة الإرهابية هي نفسها الأوهام التي تدفع بقطر إلي تصور قدرتها علي التدخل في الشأن المصري وطرح الحلول له. وجزء من هذه الأوهام عائد إلي طبيعة السياسة الخارجية القطرية نفسها التي تتسم بالمغامرة والتحول في المواقف من النقيض إلي النقيض, والخضوع إلي الرغبات الامريكية والتغريد خارج السرب الخليجي والنفور من الانضمام إلي الجماعة العربية, والتصور المريض بأن امتلاك الأموال الطائلة وإغداقها علي جماعات معينة داخل الدول المختلفة كفيل بأن ينمي دورا إقليميا و يسهم في إحداث التغييرات الكبري في الخريطة الجيو سياسية في المنطقة بما يجعل قطر قائدا وموجها للسياسات الإقليمية بغض النظر عن كونها تضيف شيئا للمصالح العربية أو تخصم منها.
وحين تتوافر كل هذه السمات في السياسة الخارجية لأحد البلدان, يصبح الفشل هو المآل الحتمي. وما فعلته قطر في الأزمة السورية هو نموذج فج للتدخل الخارجي الذي يؤدي إلي كارثة كبري. لقد حولت قطر سياستها مع نظام الرئيس الأسد من التحالف الواثق, إلي العداء المفرط, وسط افتراض بأن النظام السوري علي وشك السقوط, وأن قوي المعارضة ستكون صانعة المستقبل السوري. وهو سلوك كشف أيضا عن أن تفاعلات الدوحة مع سوريا قبل الانتفاضة الشعبية في مارس2011 كان للاستهلاك الإقليمي ولغرض مناكفة مصر وتوظيف ضغط الرأي العام العربي الذي كان مخدوعا بشعارات المقاومة والممانعة العربية ضد المواقف المصرية عربيا وإقليميا. ومثل هذه السياسات الخارجية القطرية تفتقد إلي المبادئ والاخلاقيات وتتلاعب بالمصالح العربية العليا, وتفتقد إلي المصداقية والحد المناسب من العروبة.
وعلي الرغم من وضوح خفوت التأثير لقناة الجزيرة في المجال العربي والتي تمثل إحدي أكبر أدوات الضغط للسياسة القطرية بسبب سياستها التحريضية والاخوانية تجاه مصر وإرادة شعبها, فلا يوجد أي مؤشر علي أن حاكم قطر الأمير تميم قد يراجع أداء قناة الجزيرة بما يتناسب مع المصالح القطرية المصرية معا. بل تخرج المؤشرات بأن قطر كوصية علي جماعة الاخوان سوف تواصل تقديم الدعم للأفعال الإرهابية التي تمارسها الجماعة من أجل إجهاض ثورة الشعب المصري, وإعادة عقارب الساعة للوراء. وهو ما يزيد الامر تعقيدا ويدفع إلي قدر كبير من الجمود. وإذا كان صانع القرار القطري يفكر في أن صانع القرار المصري مقيد اليدين بسبب وجود عمالة مصرية تقترب من200 الف مصري يعيشون ويعملون علي الأرض القطرية, وأن هذا التقييد كفيل بأن تكون المواقف المصرية محدودة القيمة وضعيفة التأثير, فإن استدعاء الخارجية المصرية للسفير القطري يؤشر بدوره علي ان الرهانات القطرية هي رهانات الفشل والخيبة, وأن المستقبل يحمل الكثير من المفاجآت المصرية.
عن الاهرام

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط