مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قطر تفكر بإنقاذ "المشروع" بدلاً من إنقاذ نفسها

قطر تفكر بإنقاذ "المشروع" بدلاً من إنقاذ نفسها

تاريخ النشر: 2017-07-30 | 09:37

التحالف الرباعي (المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والبحرين) تجاوز مرحلة الدفاع عن نفسه ضد «مشروع الشرق الأوسط الجديد» ودخل مرحلة ترتيب الصفوف داخل الدول التي كان المخطط إسقاطها، ليتحول التحالف إلى موقف الهجوم ضد المشروع لا موقف الدفاع عن نفسه فقط.
وأكبر خطأ ترتكبه قطر الآن أنها تحاول أن تنقذ «المشروع» بدلاً من أن تنقذ نفسها، معتقدة أنها هي المستهدفة، إنما الواقع أنه حين منحت قطر مساحة لتلعب دورها في مشروع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط الجديد، وإسقاط الأنظمة العربية، لم يكن سوى دور ثانوي أي كومبارس، دور الممول فقط لا غير، وكاد المشروع ينجح، إذ سقطت أنظمة عربية كبيرة وسقطت دول كبيرة وكان المخطط يسير وفق ما رسم له، لولا الانتفاضة العربية المعاكسة، التي بدأت في البحرين عام 2011، ومن ثم في مصر في 30 يونيو (حزيران) 2013، ثم في عاصفة الحزم 2015 في اليمن، وجاءت الضربة القاصمة «للمشروع» بالتحالف الرباعي ضد الممول أي ضد قطر الذي كشف دورها ووضعها في موقف الدفاع عن النفس للمرة الأولى. لقد ظنت قطر أنها هي المستهدفة بحد ذاتها، وأن أفضل طريقة للدفاع عن نفسها أن تتعلق بالمشروع وتربط نفسها معه بحبل سترى أنها تلفه على رقبتها هي.
نحن الآن أمام مرحلة جديدة بدأت تتشكل وما لم تعِ قطر المتغيرات على أرض الواقع فإنها ستغرق أكثر وسيصعب عليها إنقاذ نفسها، فمنذ بداية هذا الشهر( يوليو/ تموز) والتحالف الرباعي دخل مرحلة استراتيجية جديدة تجاوز فيها قطر بمراحل. التحالف الرباعي اليوم في مرحلة الهجوم على «المشروع» اضطرت اللاعبين الأساسيين فيه (الولايات المتحدة وإيران وتركيا) من جهة واللاعبين الجدد كروسيا والاتحاد الأوروبي، إلى إعادة ترتيب الأوراق من جديد، نتيجة فشل الوساطات ونتيجة التحركات المستقلة التي يبديها التحالف الرباعي بعيداً عن الوصاية.
تأكدت دول التحالف أن سياسة «النأي بالنفس» عن الصراعات الداخلية في الدول العربية، وسياسة «عدم التدخل» في شؤون الدول العربية الأخرى سياسة تركت الباب مفتوحاً لكل القوى أن تتدخل عداها هي، بل ويمتد تدخل تلك القوى الأجنبية إلى عقر دارها، وأدركت أن سقوط أنظمة بعض الدول العربية ترك فراغاً سمح للجميع أن يقفز للداخل، وسمح لنار المشروع التقسيمي أن تصل لأبواب التحالف الرباعي، فقررت الانتفاضة وقررت أن تفرض نفسها في ترتيبات تلك الدول بما تملكه من أوراق كثيرة فيها قادرة على خلط أوراق اللعب الأجنبية (إيران وأميركا وروسيا بل وحتى فرنسا وإيطاليا إن كنا نتحدث عن ليبيا تحديداً!!).
منذ بداية يوليو شهدت المنطقة حراكاً سعودياً إماراتياً مصرياً غير معهود وغير مسبوق أعاد ترتيب الأوراق في كل من العراق وليبيا وغزة، إذ فوجئ الجميع بالحياة تدب في أوصال التحالف الرباعي، وبدلاً من الانكفاء على الداخل تحرك لفرض أجندته ومصالحه في مناطق فضل النأي عن صراعاتها لزمن.
شهد 20 يوليو اجتماع رئيس الأركان السعودي الفريق أول ركن عبد الرحمن صالح مع رئيس الأركان العراقي ومعهما جوزيف فوتيل قائد القوات الأميركية في العراق بحجة إعادة فتح الحدود العراقية السعودية، وكذلك شهد اتفاق فتح الحدود الأردنية السورية والأردنية العراقية برعاية أميركية.. تلك الاتفاقيات قطعت أوصال الطريق الإيراني في الداخل العراقي والسوري من جهة وجعلت للوجود السعودي مكاناً في الداخل العراقي من جهة أخرى.
على صعيد آخر شهد هذا الشهر أيضاً اجتماع حماس ومصر برعاية إماراتية لإعادة فتح معبر رفح على أن يكون للإمارات دور في الداخل الغزواي، وشهد أيضاً اجتماعاً لخليفة حفتر مع فايز سراج طرفي الخلاف الليبي في أبوظبي لطي صفحة الخلافات بعد الانتصارات التي حققها حفتر بدعم الغطاء الجوي المصري، ثم اجتماعهما الذي تم بينهما هذا الأسبوع برعاية فرنسية في باريس.. نحن أمام مشهد جديد يتشكل ولاعبين جدد.
نحن أمام مشهد يتم فيه الاستعاضة عن الجماعات التي مولتهم قطر بآخرين حلفاء للتحالف الرباعي، وقطر تتلقى الضربات تلو الضربات لأن التحالف الرباعي غير معني بقطر بحد ذاتها بقدر عنايته بوقف المشروع وإعادة رسم المنطقة وذلك بمبادرة شعوبها لا من خلال خرائط وضعت في أقبية الاستخبارات وألقيت على شعوبنا العربية من باراشوتها!
حتى إيران أدركت حجم هذه المتغيرات وخطورتها وبدأت تعيد تموضع نفسها في الداخل العراقي لأن القادم سيكون على حسابها، فبدأت بتقديم وجوه عراقية جديدة وطالبت عملاءها بتغير قبعاتهم لأنها تعرف أن الاتجاه أصبح معاكساً، وأن الكبار تغيرت تكتيكاتهم، فإن كانت إيران تخدم استراتيجيتهم سابقاً، فإنها أصبحت عبئاً عليهم الآن، وهذا ما لم تدركه قطر. قطر أصبحت اليوم عبئاً على اللاعبين وفاتورة الاحتفاظ بها سترتفع، هذا ما أدركه التحالف الرباعي فأبقوا على المقاطعة وذهبوا لأساس المشكلة، ذهبوا لوقف المشروع، وبدلاً من أن تفكر قطر بإنقاذ نفسها تفكر بإنقاذ المشروع!

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط