مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قطر إلى أين؟

قطر إلى أين؟

تاريخ النشر: 2014-04-13 | 16:31

امد/ كتب سالم حميد: مازال المراقبون يستغربون لبعض المواقف في منطقة الخليج العربي، التي تحاول أن تمكن التنظيم الإخواني المتأسلم، الذي تخندق في قطر بعدما ضاقت به سبل الحياة بافتضاح أمره بين أفراد شعبه، من جعل المنطقة تعيش على هذا الإيقاع الناشز من القلق. فوجود قادة «الإخوان» في قطر ما كان سيسبب مشكلة حال التزامهم بآداب الضيافة التي أقرّها الإسلام، وسقط التنظيم في مختلف امتحاناتها، غير أن نوايا أولئك القادة المتأسلمين التي فضحتها فعائلهم هي ما جعلت القبول بوجودهم في الخليج ضرباً من المستحيل. فقبول دول الجوار الخليجي بوجودهم في قطر سيجرّ لعواقب وخيمة. غير أن ما بقى حتى الآن طيّ الكتمان هو سرّ التمسّك القطري بقادة «الإخوان»، ودعم التنظيم، والاستماتة في سبيل إنقاذه من واقع الفناء! فقطر رأت بأم عينيها ما فعله التنظيم في موطنه، ففي كل تاريخه المخجل، دأب على دخول التحالفات بنوايا الغدر، ما جعل كل الأنظمة السياسية التي حاولت مهادنته تكتشف سريعاً أنها كانت مخطئة في تصديق وعوده وتعهداته، وحتى في البلدان التي هاجر إليها بعدما ضاق به موطن نشأته، كان يصافح أنظمتها بيد، وينسج الخلايا السرية في مجتمعاتها باليد الأخرى، ويسعى سريعاً لاحتلال مرافق الحياة، ومحاولة أخونة المجتمع، حتى إذا ما أحسّ باشتداد عوده، انقلب على الحكومة التي آوته وتعاهدت معه. فعندما احتضنت قطر قادة التنظيم وتحالفت معهم، لم تقرأ هذا التاريخ ولم تتوقف كثيراً عند مسيرتهم الطويلة المزدحمة بالمحطات البائسة المخجلة، التي رفعت شعار الإسلام زيفاً، لترتد به قرونا إلى الوراء، وتصل به إلى مرحلة غير مسبوقة من التشويه، لأنها لو قرأت التاريخ لأدركت أن التحالف مع الإخوان المتأسلمين لا يختلف في مضمونه عن الانتحار، فوجود أعضاء أو قادة التنظيم في أي مكان، كدخول السم القاتل إلى الجسم، وقطر على أية حال لن تكون أغلى عند قادة التنظيم من أوطانهم التي باعوها وحاولوا تخريبها وقتل من فيها حينما اشتدّ البأس وانكشف المستور في التنظيم المدمّر.
ولم تعد أخونة الدولة القطرية التي سكتت عنها الكثير من وسائل الإعلام أمراً خافياً، فالإعلام القطري تمت أخونته بالكامل، وهو ما نلحظه في الخطب الاستهدافية لشيخ الفتنة المدعو يوسف القرضاوي على منابر المساجد، أو منبر الجزيرة أو شاشة التليفزيون القطري، وصورته كثيراً ما تصدرت كبريات الصحف القطرية التي أغدقت عليه بالمديح والثناء، وقد شجعه هذا الأمر على استخدام الفيتو الإخواني في التصريحات، التي يفترض أن تصدر عن الجهات الرسمية، غير أنه دائماً ما كان يقحم نفسه في ذلك دون أن تحرّك الجهات الرسمية ساكناً، وحتى الكثير من وسائل الإعلام اعتادت على سؤاله عن الكثير من الأمور التي تخص قطر، ولم يحدث أن أجاب عنها ولو لمرة واحدة إجابة تنم عن عدم معرفته بها، أو حتى التلميح بأن هذه الأمور يجيب غيره عنها، أو أنها لا تدخل ضمن اختصاصه.. وهو ما أحار المراقبين عن الموقع الفعلي لشيخ الفتنة في قرارات السياسة القطرية.
وبعد أن أحسّت قطر بحاجتها لدول الخليج بعد الحركة البسيطة التي تمثّلت في سحب السفراء، لم تدّخر جهداً للالتفاف على الأمر حتى لو استدعى ذلك جولة الأمير بنفسه في بعض الدول بحثاً عن مأوى يستأجره لإيواء قادة «الإخوان»، وهي جولة جاءت في توقيت غريب، وشابتها التكهنات العديدة وسط الصمت القطري عن الأسباب الحقيقية لتلك الزيارات، وما دار في كواليسها، غير أنها لم تخف الهبات الضخمة التي بدأت تنثرها هنا وهناك في استعراض عضلات قصدت به إرباك مسيرة الأحداث في المنطقة. فلو صحّت توقّعات المراقبين حول أسباب هذه الجولة المكوكية التي شملت دولا تعاني من أزمات اقتصادية ومجتمعية في قارتي أفريقيا وآسيا، فإن ذلك يعني أن السياسة القطرية امتزجت أكثر بأنانية الفهم الإخواني المتأسلم، إذ ما ذنب الدول التي تريد قطر وضعها في مواجهة مع دول الخليج الأخرى التي تربطها علاقات رائعة مع مختلف دول العالم؟ أليس في هذا الأمر حرب للدول الخليجية في علاقاتها بتلك الأطراف؟ أليس الأمر محاولة للخروج من مشكلة بأخرى أكبر؟
من البديهي في حال نجاح قطر في إيجاد مأوى لقادة «الإخوان»، أنها ستلتزم بترتيب هذا المأوى، ورعاية من فيه، ومساعدتهم على الاستمرار النسبي في استعادة «حقهم المسلوب»، كما ترى قطر وجزيرتها في خيار الشعب المصري بعزل المخلوع محمد مرسي العيّاط. لاشك أن قادة «الإخوان» سيحاولون الانتقام لكرامة الحليف الداعم التي هزمتها قرارات السيسي مدفوعاً بالشعب المصري، وأيضاً تلك الإهانة الكبيرة من جاراتها اللاتي أجبرنها على طرد أعزّ أحبابها، كما ترى ذهنيتها التفسيرية للأحداث! فالبحث عن مقر لـ«الإخوان» في أي مكان من العالم لا يمثل بالنسبة للتنظيم الدولي لـ«الإخوان» وقطر أبعد من مفهوم البحث عن ميدان لاستخدامه في التدريب على القتال، وستكون أول ضحايا هذا التدريب البلاد التي توافق على تأجير ميادينها، لأن من يتم تدريبهم على القتال هناك، لابد من تجريبهم في ذات الموقع قبل الدفع بهم إلى ساحات المعارك، وهي ليست المرة الأولى التي يشهد فيها العالم أحداثاً مشابهة، فوجود تنظيم «القاعدة» في باكستان مثلا أرهق ذلك البلد بمحاولة إخراج التنظيم دون جدوى، ووجود بن لادن على أراضي أفغانستان أطاح بحكومة الملا عمر التي احتضنته. والتنظيم الإخواني وحاضنته الحالية يحفظان هذه المعلومة جيداً، فلماذا تريد قطر توريط دولة يفترض أن تكون قد وثقت بها، وقامت بحلّ مشكلة كبيرة لها دون أن تتوقع منها جزاء سنمار؟!
وحتى في حالة عدم صحة بحث قطر عن مأوى لقادة «الإخوان» خلال الجولة المذكورة، فإنها بزيارتها لتونس مثلا خلقت مشاكل كبيرة جراء الشائعات التي سرّبها التنظيم الإخواني حول موافقتها على إيواء القرضاوي، فإلى أين سيمضي هذا التحالف اليائس الذي ضاقت عليه الدنيا بما رحبت؟
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط