مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قضية بنى شنقول

قضية بنى شنقول

تاريخ النشر: 2022-10-15 | 10:40

د. هويدا الملاخ
د. هويدا الملاخ

ارتبطت بنى شنقول جغرافياً وسياسياً وتاريخياً بالسودان فقد لعبت دورًا رئيسًا في التاريخ السياسى لسلطنة الفونج أو السلطنة الزرقاء (910-1236هـ / 1504م -1821 م) التى تعد أول تجربة رائدة في تشكيل دولة موحدة في بلاد السودان وعاصمتها سنار ، وكانت هذه المملكة المسلمة اتحادًا لممالك القبائل المختلفة الذين كانوا يدينون بالطاعة لسلطان الفونج ، وفي العصور التي كان فيها السلطان الفونجي يتمتع بقوة سياسية وعسكرية ، استطاع أن يوسع رقعة بلاده حيث ضمت أكثر القبائل العربية المنتشرة بين سنار إلى منطقة دنقلا ، بالإضافة الى قبائل البجة بشرقي السودان من مملكة بني عامر الممتدة حتى مصوع جنوبًا إلى البشاريين شمالاً حتى الحدود الشمالية مع مصر .

واهتم ملوك وسلاطين مملكة الفونج بنشر العلم والثقافة ودراسة الفقه وعلوم اللغة العربية و الحساب، كما شجع ملوك سنار على هجرة علماء الدين الإسلامي إلى السودان للدعوة ونشر العلم واقامة الكتاتيب لتحفيظ القران الكريم ، وخير دليل على ذلك أقاموا رواق السنارية في الأزهر بالقاهرة لاستيعاب طلاب مملكتهم المبتعثين الي هناك من المملكة ، ولم يتوقف اهتمام السلاطين عند هذا الحد بل قام السلطان بادي الأحمر احد سلاطين المملكة بإنشاء وقفاً بالحجاز وفى المدينة المنورة بالتحديد لاستقبال الزوار من مملكته عند زيارتهم للأراضي المقدسة، ولا يزال جزء من آثار هذه الأوقاف قائمة حتى اليوم هناك.

ومنذ مطلع القرن الرابع عشر الميلادي ً، أصبحت أرض بني شنقول رافداً بشرياً لقبائل الفونج السودانية ، ثم مع حلول القرن السادس عشر الميلادي، تحولت إلى جزء من سلطنة الفونج التى عاصمتها سنار ، كما هاجرت من شرق السودان إلى بني شنقول خلال القرن السادس عشر والسابع عشر قبائل سودانية اطلق عليها برتا او برثا، وخلال القرن التاسع عشر كانت بني شنقول مثل الكثير من الدول الأفريقية تضم عدة شياخات (إمارات والمفرد إمارة او مشيخة) وتمتعت كل امارة بحكم ذاتى و سلطة تنفيذية يرأسها شيخ يباشر أعماله بشكل مستقل .
تعد لغة البرتا هى اللغة الاصلية لسكان الاقليم الاصليين عبر التاريخ ومنها اشتق اصل التسمية لقبيلة الاقليم و هو( بلا شنقول ) وتعنى كلمة (بلا ) الحجر او الصخرة ، اما كلمة شنقول بمعنى الشكل الدائرى ، نسبة الى الصخرة الدائرية المقدسة التى عاش حولها السكان الاصليين ، ثم عرب الاسم من بلا شنقول الى بنى شنقول للانتماء الى العروبة والاسلام.

ضعفت سلطنة سنار في الربع الأول من القرن التاسع عشر وظهرت الكثير من الاضرابات الداخلية وعدم استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية
وفى عام 1820 م نجحت حملات محمد على باشا فى دخول السودان والعمل على ضبط الاوضاع الداخلية ، واصبحت الاقاليم السودانية والإفريقية تخضع تحت الحماية المصرية ، وحتى يعزز محمد على باشا الوجود المصرى داخل باقى الامارات والشياخات المختلفة قام بتوقيع اتفاقيات الحماية والسيطرة ومنها بنى شنقول التى أرضاً حراماً بلا صاحب، بعد انهيار مملكة الفونج وفقدان التبعية لها ، وظلت على هذا الوضع حتى ستينيات القرن التاسع عشر الميلادي، حتى أصبحت جزءاً من المملكة المصرية بشكل رسمي ، بعد ان قام محمد على باشا عام 1868 م بتوقيع اتفاق سياسى معها ينص على رفع العلم المصري وخضوع الاقليم للحماية المصرية ، ومن ثم اعتبر اقليم بني شنقول جزءًا من مديرية/ محافظة خط الاستواء المصرية.

الجدير بالذكر :
سجل الجغرافيا والمستشرق الهولندى مارتن تيودور هوتسما (1851-1943م) والمكتشف الألماني تيودور فون هيغلين (1824 – 1876م) وغيرهم فى مؤلفاتهم وخرائطهم على عروبة ومصرية تلك الأراضي.

لعبت مصر دورا محوريا فى العمق الإفريقي وحرصت على تعزيز وجودها السياسي والعسكري والثقافي إلى أن جاء الاحتلال البريطاني لمصر عام 1882م ، و شهد هذا الدور في السنوات التالية تراجعاً حاداً ، بعد ان حل الإنجليز محل المصريين فى السودان وبنى شنقول ، بالإضافة إلى تحركهم جنوباً للبحث عن الثروات المعدنية، والتحكم في طرق التجارة بشرق إفريقيا.

في إبريل عام 1898 م وقعت معركة «أم درمان» التي انتصرت فيها قوات الاحتلال البريطانى على الدولة المهدية وسيطرة على السودان، شجع هذا الانتصار السياسي والعسكرى فى السودان سلطات الاحتلال الإنجليزية على إجبار الحكومة المصرية على توقيع اتفاقية الحكم الثنائي للسودان فى يناير 1899م ، وكان من ابرز نصوصها ( يستعمل العلم البريطاني والعلم المصرى معا فى البر والبحر بجميع اتحاد السودان المصري ماعدا مدينة سواكن فلا تستعمل إلا العلم المصري فقط ..تفوض الرياسة العليا العسكرية والمدنية فى السودان إلى موظف واحد يلقب حاكم عام السودان،

ويكون تعيينه بأمر عال خديوى بناء على طلب حكومة جلالة الملكة ..) كان الاتفاق حبراً على ورق حيث أصبح الحاكم الفعلى للسودان القابض على السلطة كلها بريطانيا ، والتى ما لبثت أن اعطت الأوامر للقوات الإثيوبية بدخول إقليم بني شنقول والسيطرة عليه ، والذى كان فرصة ثمينة ربما لن تتكرر للسيطرة على الإقليم الغني بالموارد ، وبحلول عام 1902م وقع اتفاق بين الحكومة الاثيوبية والإدارة الإنجليزية، تضمّن التنازل عن بني شنقول للحبشة، مقابل عدم بناء الحبشة لأيّة مشروعات على النيل الأزرق، دون موافقة حكومتَي مصر والسودان.

عانت قبائل بنى شنقول من الاحتلال الإثيوبي والتمييز العنصري الذي اعتبرها اقاليم عربية مسلمة مصرية سودانية يجب إخضاعها ومحو ثقافتها وهويتها لصالح عرقية الأمهرا صاحبة الهيمنة التاريخيةعلى إثيوبيا، كما فرضت عليهم دفع الضرائب، بحجة أنّها استأجرت الأرض من الإنجليز.

لم تجد قبائل بنى شنقول الترحيب الكافي من السلطات الاثيوبية للاندماج السياسى معها بعد ان واعتبرهم مواطنين من الدرجة الثانية ، وبحلول عام 1931 بدأت أولى ثورات بني شنقول ضد الاحتلال الإثيوبي، مطالبين بالعودة للأراضي السودانية وبحكم ذاتى ، وهي الثورة التي لم تتوقف حتى اليوم.

الخلاصة

إن تاريخ الجغرافية السياسية لإثيوبيا الحالية هي من صنع الاستعمار الغربي في القرن التاسع عشر، عندما قامت سلطات الاحتلال بضم عدد من الدول والشعوب الأفريقية إلى إثيوبيا من أجل زيادة المساحة الجغرافية لذلك الكيان وجعله منافسًا إقليميًا محتملًا لمصر في حوض النيل ، ومن ضمن هذه الشعوب بنى شنقول أحد الأقاليم الأفريقية المحتلة التابعة للسودان ثم مصر قبل أن تقوم سلطات الاحتلال البريطاني بسلخها عن العالم العربي وضمها إلى إثيوبيا، على الرغم من ان الإقليم كان على مدار تاريخ طويل جزءًا أصيلا من الأراضي السودانية حيث يقع في شرقي السودان بحدود النيل الأزرق وأعالي النيل، ومساحته تقدر بحوالي 250 ألف كلم مربع، وعدد سكانه نحو أربعة ملايين نسمة ، عبارة عن مزيج مختلف من القبائل ذات الأصل السوداني العربي المشترك، والتي هاجرت إلى الإقليم الواقع إلى الشمال الغربي من إثيوبيا قبل قرون بعيدة وانصهرت فى بوتقة واحدة ، ولا تزال إلى اليوم تمثل الأغلبية العددية فيه.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط