مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصرة في عين العاصفة

قصرة في عين العاصفة

تاريخ النشر: 2026-08-23 | 01:07

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

تواجه 3 عائلات عدد افرادها 15 شخصا بينهم أطفال ونساء من قرية قصرة حصارا عدوانيا مميتا من قبل عصابات المستعمرين بالتعاون والتكامل مع الجيش الإسرائيلي، منذ نهاية الأسبوع الاول من شهر آب / أغسطس الحالي – ما بين يومي الجمعة والسبت 7 و8 أغسطس 2026 -، أي لهم حتى الان نحو 10 أيام متتالية، وتقوم العصابات الإسرائيلية بمنع دخول الماء والغذاء، كما تم قطع التيار الكهربائي عنهم، ومنع وصول أي دعم لوجستي لهم. رغم تنسيق المؤسسات المحلية والدولية مع السلطات الإسرائيلية لإدخال الأغذية والمياه وإعادة التيار الكهربائي لهم، لكن ضباط الجيش الذين يشاركون العصابات في حصار العائلات يتذرعون بعدم تمكنهم من إلزام المستوطنين بتنفيذ أمر التنسيق، الذي يكشف تبادل الأدوار بين المستوى السياسي والعسكري والعصابي لتهجير المواطنين من منازلهم، والسيطرة عليها وعلى أراضيهم.

وهذا يذكرنا بحصار عائلة محمود الطوباسي في قرية جالود المجاورة لقصرة، التي بدأ حصارها في 19 نيسان / ابريل الماضي، وتصاعد مع نهاية شهر حزيران / يونيو، حتى تم فرض التهجير القسري على العائلة في الثلث الأخير من شهر تموز / يوليو الماضي بعد شهر كامل من الحصار القاتل. وكلا القريتين المجاورتين تقعان في الجنوب الشرقي من مدينة نابلس، وتبعد كلاهما نحو 24 كم عنها، ويبلغ عدد سكان قصرة 6000 نسمة، وتصل مساحة أراضيها 9000 دونم، ويكتسب موقعها المرتفع أهمية استراتيجية مما عرقل التمدد الاستيطاني في جنوب المحافظة.

حرب الحصار والتهجير القسري العصابي الصهيوني التدريجي لسكان القرى والبلدات الفلسطينية في محافظة نابلس وباقي محافظات الوطن، هي جزء لا يتجزأ من حرب منهجية معدة ومخطط لها لتحقيق أكثر من هدف: أولا تهجير السكان من منازلهم واراضيهم؛ ثانيا السيطرة على بيوتهم واراضيهم؛ ثالثا توسيع دائرة البناء الاستيطاني عليها وفيها؛ رابعا تطويق وحصار قرى وبلدات جديدة على طريق استكمال المخطط الاستعماري في باقي المحافظات، حتى بلوغ هدف النفي الكامل او شبه الكامل لأبناء الشعب العربي الفلسطيني.

كل هذا جرى ويجري دون تحرك شعبي لمساندة العائلات المحاصرة، وكأن الحصار يخص تلك العائلات فقط، وينسى أبناء الشعب وخاصة النخب السياسية والميدانية في محافظة نابلس، أن حرب التهجير القسري الإسرائيلية تستهدفهم جميعا، الأمر الذي يطرح السؤال على جميع القوى السياسية: متى يمكنكم التحرك، والدفاع عن أبناء شعبكم وعن أنفسكم؟ وماذا تنتظرون حتى تتحركوا وتشمروا عن سواعدكم؟ وهل تنتظرون العالم يتحرك بدلا عنكم؟ وإذا كان هناك واجب ومسؤولية على العالم بهيئاته الأممية ودوله واقطابه للتحرك لمواجهة النازية الإسرائيلية وجرائم حربها، ولكن أليس الأولى أن يتحرك الشعب ونخبه وقواه السياسية، استنادا الى المثل الشعبي القائل "ما حك جلدك الا ظفرك!"؟ والسؤال المرتبط بالنخب والقوى السياسية التي تستعد للانتخابات التشريعية القادمة في نهاية تشرين ثاني / نوفمبر القادم، إذا تمت، ماذا ستقولون لأبناء الشعب في حال سألوكم: ماذا قدمتم للمحاصرين في جالود وقصره وتل وبيت جن والقدس العاصمة ومسافر يطا وخليل الرحمن عموما وبيت لحم وطوباس وسلفيت وقلقيلية وجنين وطولكرم ورام الله والبيرة واريحا؟

قد يلجأ البعض الى حرف بوصلة النقاش ليدافع عن تقصيره وسكونه البائس، ويلقي اللوم على الحكومة والسلطة الوطنية، وأعتقد أن الحكومة ووزاراتها تتحرك من خلال البلديات والمجالس المحلية والزيارات التي يقوم بها الوزراء ومن في مقامهم للبلدات والقرى التي تتعرض للهجمات والقرصنة على المواطنين ومحاصرتهم لدفعهم للتهجير القسري وتوجيه رؤساء المجالس المحلية للمبادرة باتخاذ الإجراءات الضرورية لتأمين المتطلبات الضرورية للسكان، وكذا من خلال التنسيق مع الهيئات الأممية ذات الصلة لدعم السكان المحاصرين، وهذا ليس دفاعا عن المؤسسة الرسمية، ولكن انصافا نسبيا لها، قد يكون هناك تقصير هنا أو هناك، لكنها تتحرك وفق إمكاناتها وقدراتها، وبالتالي يبقى السؤال مُشهرا في وجه القوى والنخب التي تصرخ صباح مساء بالشعارات الوطنية الكبيرة، لكن دون ترجمة لأي منها، مما يكشف عن خواء وإفلاس وانتظار المساعدة من رب العباد، لعله ينزل "الملائكة" لتدافع عن المحاصرين، وعن مصير ومستقبل الشعب والمشروع الوطني؟! أن رب العباد يقول: أيها العبد اعمل وأنا أعمل معك. فهل يتعظ أبناء الشعب ونخبهم وقواهم من بؤس اللحظة ويعيدوا الاعتبار لدورهم ومكانتهم الريادية في الدفاع عن الذات الخاصة والعامة، وصد هجمات العصابات الاستعمارية وجيش الإبادة الإسرائيليين وقبل فوات الأوان؟

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط