مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصتانِ عالميتانِ عن مرض الحزبية! 

قصتانِ عالميتانِ عن مرض الحزبية! 

تاريخ النشر: 2025-03-26 | 14:00

القصة الأولى مقتبسة من رواية، مزرعة الحيوان للروائي البريطاني، جورج أورويل، هذه الرواية نشرت عام 1946م، ظلت هذه الرواية ممنوعة في كثير من بلدان العالم، لأنها تحرض على الظلم وتكشف الوجه الديكتاتوري لكثير من الأحزاب الديكتاتورية حين تستولي على الحكم، هذه الرواية ماتزال رواية مقروءة حتى اليوم، لأنها رواية شديدة السُّخرية على شاكلة رواية، ابن المقفع، كليلة ودمنة!

يقصُّ، جورج أورويل في روايته قصةً خيالية عن مزرعة حيوانات يملكها السيد، جونز البخيل والظالم والقاسي على حيواناته حيث أنه يسرق خيراتها، ولا يكتفي بذلك، بل يذبحها أيضا ليبيع لحمها ويأكله، لأجل ذلك قررتْ حيوانات هذه المزرعة تنظيم انقلاب تستولي فيه على المزرعة، وتتحرر من حكم البشر، يقود الخنزيرُ القوي، نابليون الذي كان يجيد الخطابة والتهويل هذه الحركة، فهو يُطالب جميع الحيوانات بالتخلص من حكم البشر وإنشاء جمهورية حيوانات مستقلة!

 تستغل الحيوانات نسيان، جونز السِّكير، صاحب المزرعة تقديم وجبة الطعام للحيوانات لتشرع بالانقلاب، وهذا جعل الاحتجاج ينجح، لتتحرر الحيوانات من حكم البشر وتؤسس جمهوريتها الحيوانية على أنقاض مزرعة، جونز البشرية!

تتولى (الخنازير) إدارة شؤون المزرعة بعد طرد، جونز صاحب المزرعة وأسرته الظالمة باعتبار الخنازير هي الأقوى والأذكى، وتسنُّ قوانينها ودستورها المتمثل فيما يأتي: "كل من يمشي على قدمين عدو لدود للمزرعة، وأهلا وسهلا بكل من يمشي على أربعة أقدام، يُمنع ارتداء الملابس والنوم على الأسرِّة، وشرب الكحول، ويمنع الصراع بينها، ويمنع السكن في بيوت البشر"!

هكذا أصبحت الخنازير هي السيد والمشرف على المزرعة، إلى أن بدأ الصراع بين الحيوانات أنفسها، حين بدؤوا يتنافسون على اقتسام أرباح المزرعة من بيع الحليب ومنتجات الفواكه والخضروات، بدأ الانقسام بين الحيوانات، وشرعت الحيوانات في مصادقة البشر، وصار لكل خنزيرٍ سريرا فاخرا ينام عليه، وشرعت الحيوانات تقلد البشر وتمشي على ساقين وصارت الخنازير تحتكر شركات بيع المنتجات الزراعية والألبان، وكلما غضبت الحيوانات الأخرى كانوا يرددون: (احذروا عودة السيد جونز للمزرعة)! كذلك فإن جورج أورويل جعل عامة الشعب يشبهون الخراف، وأن، نابليون زعيم الثورة يتحكم في مصيرها، هذه الخراف أصبحتْ جيشا مطيعا للخنزير نابليون المسؤول الحزبي عن الثورة، وهي ستنشد له أناشيد الفخر! كذلك فإن الأبقار أصبحت الخادم المطيع للخنازير، بسبب ما تقدمه من حليب، تسرقه الخنازير لتجمع به الحظوة والثروة!

وفى نهاية الرواية يسكن "نابليون" في بيت عدوه "جونز" بعد أن كان السكن في المنازل محرمًا على الحيوانات طبقا لبرتوكول الثورة، وبدأ الخنزير نابليون يدخن ويشرب الخمر، وهو ما كان محرما أيضا على الحيوانات، ويظهر نابوليون ذات يوم واقفا على قدمين يقلد مشية الإنسان، ويجلس مع مزارعين من الجيران، يلعبون الورق سويا!!

هذه الرواية ستظل عنوانا صادقا للحركات السياسية والأحزاب غير الوطنية الساعية لتنفيذ مصالحها فقط، والتي تهدف لترسيخ وجودها في السلطة، وتكشف عيبها المركزي حين تدعي أنها دولة (يوتوبيا) مخلصة، وهي رواية ساخرة تصف الحركات الفاسدة والأحزاب غير المهتمة بشؤون رعاياها، فهي تسعى فقط لإطالة مدة سيطرتها على مقدرات الشعب، وتتحول في النهاية إلى ديكتاتورية فاسدة!

أما الرواية الثانية فهي رواية، (رحلات جليفر) للكاتب الإيرلندي، جونثان سويفت المولود في دبلن بإيرلندا، كان هذا الروائي مريضا، مصابا بالتهاب الأذن والعين، حتى أن عينه تكوَّرت، وخرجت من محجرها كبيضة، وكان هو على مشارف الجنون، وكانت أسرته تراقبه باستمرار حتى لا يؤذي نفسه، فيقوم بقلع العين بإصبعيه!

جونثان سويفت، المبدع الإيرلندي المجنون، كتب (رحلات جليفر عام 1702م. جليفر، بطل هذه الرواية، طبيبٌ، عاش حياتين متناقضتين، فقد ألقته الأمواج بعد أن تحطمت سفينته، مرة في بلاد الأقزام، حيث متوسط طول الفرد خمسة عشر سنتمترا، ومرة أخرى ألقته الأمواج في بلاد العمالقة، فجرب أن يكون عملاقا، وقزما في وقتٍ واحد!

عثرتُ في الرواية بعد قراءتها الجديدة على نصٍ ساخرٍ رائع، هذا النص هو وصفة طبية ساخرة، لإشفاء رجال الأحزاب السياسيين من (داء الحزبية) أو مرض التحزُّب! فهو يقول: "لإشفاء رجال الأحزاب من مرض الحزبية، علينا جمعَ مائةٍ من كل حزب، يُصفُون في أزواج متقابلين، وتُقاس رؤوسهم، ثم يُوضعُ المتشابهون في حجم الرؤوس، كلُّ زوجٍ على حدة، ثم يُستعان بجراح ماهر، يقوم بشق رأس كل زوج من الحزبين المتناقضين، بنشر الجمجمة، ثم يجري تبادلُ أنصافِ أقسام المخ بين الأحزاب، فيوضع نصفُ كلِّ مخٍ على رأس المنافس الحزبي، وهذا يتطلب دقة فائقة من الجرَّاح، غير أن الشفاءَ مضمونٌ من داء الحزبية، والنتيجة، قاسم مشترك من التفاهم المعقول بين الطرفين"!

ويضيف في قولٍ ساخرٍ آخر: "إن رجال الأحزاب يعتقدون بأنهم أُرسلوا إلى البشرية لمراقبة العالم، والتحكم فيه"!!

ويقترح جونثان سويفت، في مناسبة أخرى، لكشف المتآمرين، وذلك بتحليل برازهم، لأن الناس لا يكونون مفكرين وجادين، إلا حين يتبرزون!!

بعد مرور أربعة قرون على رواية الكاتب، جونثان سويفت فإن جملته التي لم تُثر اهتمامي عندما قرأتها للمرة الأولى، تلخص معظم أفكار الأحزاب في عالم اليوم: " يعتقد رجالُ الأحزاب أنهم أرسلوا للبشرية هداةً مبشرين، لذا فإنهم يتصرفون وكأنهم مالكو زمام الكون"

فهل كان، الروائي البريطاني، جورج أورويل، والروائي الإيرلندي، جونثان سويفت صادقينِ في تشخيص مرض الحزبية الديكتاتورية؟!!

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط