مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصة قصيرة :::: من وراء القضبان::

قصة قصيرة :::: من وراء القضبان::

تاريخ النشر: 2017-10-31 | 09:12

لم يكن الحاج حسين مناضلاً فلسطينياً عابراً بل كانت جذوره تمتد في عمق الألم والأمل والقضية الفلسطينية ، عندما كان شاباً في قريته التي هُجروا منها قسراً وشاهد بأم عينيه كيف قُهر الشعب الفلسطيني وكيف ارتُكبت بحقه المذابح لإجباره لمغادرة قراه ومدنه وبلاده هرباً من الذبح والظلم والقهر ظناً منهم بأنهم سيعودون إليها بعد عدة أيام ، إلا أن المؤامرة الكبرى التي نسجت خيوطها بريطانيا والصهيونية العالمية كان أول غرزة فيها هو وعد بلفور المشؤوم لوزير خارجيتها في ٢/ نوفمبر ١٩١٧ عندما وعد الصهيونية بمنح اليهود وطناً قومياً لهم في فلسطين حيث بُدء باقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وحضارته وتاريخه وتراثه دونما أيّ واعز أخلاقي ، ليبقى ما تبقى من المدن والقرى وشجر الزيتون شاهدة على الجريمة البشعة التي ارتكبتها جميع أطراف المؤامرة بحق جوهرة الكون وكنعانية التاريخ ( فلسطين ) ، لتبقىٰ طريحةً جريحةً حتى الآن ولا يسعى لتحريرها إلا أبنائها ، كانت تلك المؤامرة أكبر من أحلامهم وأمانيهم .
لم يتوان الحاج حسين ولم يتقاعس في الدفاع عن قريته ضد العصابات الصهيونية التي كُلفت بتنفيذ المجازر فامتشق بندقيته مع رفاقه وقاتل وهاجم وحقق كثيراً من المكاسب حتي أصيب في ذراعه ، ولكنه ظل مستمراً على نفس النهج الذي رسمه لحياته ، رغم هجرتهم من بلادهم الأصلية واستقر بهم المطاف في قطاع غزة .
وفي غزة بدأت معاناتهم المُرة التي كان عمادها التشرد وفقدان أدنى مقومات الحياة ، إلا أنه وكثيراً من أبناء جيله لم يتوقف فكرهم عن العمل بكل الوسائل لتحقيق حلم العودة الذي بدأ حلماً شبه خيالياً ، ومع مرور السنون بدأ هذا الحلم يحاكي الواقع المر الذي يعيشونه فعمل مع العديد من ذوي التوجهات الوطنية ويحتضنون بين ضلوعهم حلم العودة ، بدأوا بوضع الآليات التي من خلالها يستطيعون رسم خارطة الطريق التي ستمكنهم من تحقيق حلمهم فكانت أول ارهاصاتها ، تشكيل الخلايا الفدائية التي تضرب ببساطتها التواجد الصهيوني على أرض فلسطين ولاقت هذه النشاطات دعماً مهماً من قبل أحد ضباط جهاز المخابرات المصرية الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي بعد عدة سنوات من انطلاق العمل الفدائي في غزة في بداية خمسينيات القرن الماضي.
واستمرت الحكاية وقامت اسرائيل باحتلال قطاع غزة عام ١٩٦٧ وعملت على اعتقال وسجن العديد من الوطنيين الذين طالتهم أيادي الاحتلال ، إلا أن الحاج حسين تمكن من خلال بعض الحركات الثورية الفلسطينية من ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني بعد احتلال القطاع عام ١٩٦٧ ووضع الخطط لمقاومة هذا الاحتلال الجديد من خلال نشاطات وخلايا سرية جداً ، وجهت قوات الاحتلال الإسرائيلي جُل جهدها لضرب تلك الخلايا ، وكانت تحقق بعض النجاحات ضد بعض الخلايا السياسية والعسكرية ، ففي عام ١٩٧١ ضربت احدى الخلايا الفدائية النشطة والتي لم يكن لها علاقة مباشرة مع الحاج حسين إلا أن المخابرات الإسرائيلية في القطاع تمكنت عبر بعض عملائها من اعتقال الحاج حسين ولم يكن لديها أيّ اثباتات عن نشاطات علنية او سرية كان يقوم بها فحكم عليه بالسجن لعدة سنوات ، وعلى اثر ذلك تم فصله من عمله ومصادرة كل إستحقاقاته المالية ، وفي عام ١٩٧١تم تدمير منزله مع العديد من منازل المواطنين في المعسكرات ٠
في يناير عام ١٩٧٥ أعيد اعتقاله من قبل المخابرات الإسرائيلية بعد أن انكتشفت بعض الخلايا العسكرية النشطة في القطاع ورغم صموده الأسطوري أمام ألة القمع والتعذيب وعدم اعترافه عن أيّ نشاط له إلا أن المحكمة العسكرية وجهت له تهماً غير معترف بها باستثناء اعترافات من قبل بعض عناصر الخلايا التي تم القبض عليهم ورغم أن اعترافاتهم جاءت ضد ( الاسم الحركي) للحاج حسين وليس ضد اسمه الحقيقي إلا أن قاضي المحكمة الإسرائيلية أصر على تصدير حكماً قاسياً ضد الحاج حسين ليس انتقاماً منه بسبب الاعترافات ضده وانما كون الفصيل الذي ينتمي إليه كان من أقوى الفصائل العسكرية التي وجهت ضربات موجعة لقوات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.
بعد عدة سنوات قضاها الحاج حسين في زنازين السجون الإسرائيلية وتنقله في المعتقلات في غزة والمجدل والنقب وغيرها ، بدأ بوضع الخطط بينه وبين نفسه للهرب من السجن ، فبعد التشاور مع بعض المعتقلين الأقوياء تم الاقتناع بفكرة الهرب من السجن ، ولكن كيف ؟ ، أمام هذه المباني والأسلاك الشائكة والوسائل الالكترونيه التي توجه انذارات عن أيّ حالات أو محاولات هروب من السجن .
اقتضت الخطة بأن يتم الهروب من شباك أحد حمامات الزنزانة التي يستقر بها مع خمسة من أفراد مختلفي التوجهات التنظيمية باستثناء اثنين من التنظيم الذي ينتمي إليه ، ولكن كيف ؟ ، فكان الجواب عبر عمل فتحة في الشباك المحاط بالقضبان الحديدية والتي تشكل حماية للشباك لمنع استغلاله للهروب ، فكانت الفكرة بأن يتم قطع أحد قضبان الحديد لتتسع للمرور من خلالها والهرب إلي الشارع ، ولكن ما هي الأدوات اللازمة لذلك ، أجمعوا علي أن المنشار هو الأداة التي تسهل لهم ذلك ، ولكن من أين يأتوا بالمنشار؟ ، قال الحاج حسين أنا أقوم بإحضاره ، فسألوا كيف ؟ قال دعونا نفكر كيف نحضر المنشار، وهل باستطاعة أي أحد إحضاره من قبل الأهالي الذين يقومون بزيارتهم في السجون .
قام الحاج حسين في كل زيارة تقوم بها أسرته بتوجيههم نحو ضرورة إحضار طفله الذي يتجاوز العامين من عمره ، وتعبيراً عن اشتياقه له يقوم بتقبيله عبر الشبك السلكي ذو الفتحات المربعة حيث تتلاقى شفاه الأب مع شفتي طفله لتقبيله واستمر ذلك عدة زيارات تكيف معها مراقبهم من أفراد الأمن الإسرائيلي ، ثم بعد ذلك بدا الحاج حسين بوضع حبة من الحلو( الشيكولاتة ) الذي لا يذوب في الفم بسهولة يضعها في فمه وعند تقبيل طفله يدفعها بلسانه إلي فمه ، واستمر في ذلك حتى أتقن الطفل التقاط حبة الحلو من بين شفتي والده وبالتالي أتقن دفع حبة حلو من فمه إلى فم والده تكون والدته قد أعطته اياها ، والهدف هو تدريب الطفل على هذه الآلية ، إلى أن أتقنها .
بعد ذلك كان لا بد للحاج حسين من تنفيذ الخطة الثانية التي يجهلها الطفل وهو وضع ( منشاراً صغيراً) بفمه بدلاً من حبة الشيكولاتة لا يتجاوز طوله الثلاث سنتيمتر وعرضه مليمتران يُستخدم عادةٌ في نشر وقص غطاء عبوات الحقن الزجاجية .
وعلى مدى شهر من تدريب الطفل في المنزل على تمرير المنشار من فمه إلى فم أخيه حتى أصبح يتقن ذلك بشكل ممتاز وذهب عنه عامل الخوف والتوتر. وفي زيارة لأبيه في سجن الاحتلال في السرايا تمكن من توصيل المنشار إلى فم أبيه في لحظة لا تتجاوز الخمس ثواني دون أن يلاحظ ذلك أيّ أحدٍ من الجنود الإسرائيليين، قام بعدها والده بتمرير حبة شوكولاتة له عبر أسلاك شباك قاعة الزيارات ٠ 
انتهت الزيارة وعاد الحاج حسين إلى زنزانته والتقى بثلاث من رفاقه في الزنزانة وكانت فرحتهم كبيرة بحصولهم على المنشار وباشروا العمل به فوراً وبدأوا يمارسون نشر أحد قضبان الحديد المثبت على شباك الزنزانة الوحيد والذي لا يزيد اتساعه عن ٤٠سم× ٤٠ سم وبدأوا بنشر القضيب الموجود في الوسط حتى يستفيدوا من المسافات الجانبية للقضبان الأخرى .
كان الحاج حسين لا ينام ، و طوال الليل يراقب بسمعه وبصره حركة حراس الزنازين بينما كان السجناء الثلاث يتناوبون على نشر قضيب الحديد ليلاً ، ويحاولون دائماً تجنب حملات التفتيش المفاجئ التي يقومون بها بشكل مفاجئ ، ولتجنب انكشاف أمرهم كانوا يعيدون برادة الحديد الي مكانها ليخفوا مكان نشر الحديد .
استمرت هذه العملية حوالي شهرين إلى أن تم تحديد ساعة الصفر لإنهاء نشر وقطع قضيب الحديد الأوسط فأنهوا ذلك بعد منتصف تلك الليلة حيث تم ثني نصفي قضيب الحديد إلى الأعلى والآخر إلى الأسفل.
كان شباك الزنزانة الوحيد موجوداً في المكان المخصص كمرحاض ، فكان الصمت سيد الموقف باستثناء حركة مشبوهة من سجين رابع حاول معرفة ماذا يدور في داخل المرحاض فقام الحاج حسين بإشغاله وعند اصراره على اكتشاف الأمر قام الحاج حسين بإلقائه على الأرض في زاوية من الغرفة وكمم فمه بإحدى الفوط حتى لا يصدر أصواتاً تنبه الحراس ، وخلال أقل من خمسة دقائق كان الثلاث سجناء الآخرين قد تمكنوا من الخروج من النافذة والنزول إلى الساحة الخلفية للسجن ، وكانوا يسيرون عكس توجيه كشافات الإنارة حتى تمكنوا جميعاً من تسلق السور الخارجي للسجن وانطلقوا جميعاً إلى حيث يخططون للاختفاء .
في صبيحة اليوم التالي كان منذ الصباح الباكر يقوم حراس السجن بتعداد السجناء ، وقد أصابتهم الصدمة عندما وجدوا ثلاثة سجناء غير موجودين فاستنفروا بشكل جنوني ، وبدأوا التحقيق مع الحاج حسين الذي أنكر أن يكون يعلم عن هروب السجناء ، إلا أن اعتراف ذاك السجين عن منعه من قبل الحاج حسين من استطلاع أمر السجناء عندما كانوا يتبادلون الدخول إلى الحمام ، فقد تسبب ذلك بمعاقبة وتعذيب الحاج وعزله في زنزانة انفرادية مدة طويلة ومنع زيارة اسرته له ، ولكنهم لم يعلموا أيّ شيء عن المنشار أو كيف حصل عليه السجناء .
وعلى أثر ذلك قامت إدارة السجن بتضييق مساحة الشبابيك في جميع السجون . 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط