مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قصة القانع والطامع!

قصة القانع والطامع!

تاريخ النشر: 2021-11-24 | 18:43

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

سأختار في مقالي هذا نصَّيْنِ مختلفين لمبدعٍ عربي واحدٍ، النص الأول، كُتِبَ المقالُ في أشهر المجلات العربية وأكثرها انتشارا، صدرت قبل تأسيس إسرائيل بخمس عشرة سنة، كان من أبرز الكُتاب فيها، طه حسين، العقاد، الرافعي، أحمد أمين، عبد الحميد يونس، أحمد زكي، المقال بعنوان (فلسطين) قال مُحرر الصحيفة: "لكِ اللهُ يا فلسطين، بينَ حديد الانتدابِ البريطاني الذي يأكلُ الأجسامَ وبين ذَهبِ الصهيونية الذي يأكلُ الأرض، يعيش العربيُ في فلسطين عيشَ المحكومِ عليه بالقتل أو النفي، إذا سَلِمَ له بدنُهُ، لا يسلم له وطنُه،

(البريطانيون) أمةٌ من أسبق الأمم قِدَماً في الحضارة، تسير على دستورٍ، لم يمنعها هذا الموروث أن تبيعَ فلسطين العربية جهرا لليهود، (وعد بلفور)!

وليس العربُ من مماليك بريطانيا، ولا فلسطين من أملاكها، هي تُمثِّلُ تحت العلم البريطاني أروع مآسي النذالة!

إنَّ كلُّ شبرٍ من الأرض، يخرجُ من يد العربي، يدخل إلى الأبد في الوطن اليهودي، ويومئذٍ لا يَرُدُّهُ إلى أهلِهِ احتجاجٌ أو تظاهُر!" 

(مجلة، الرسالة عدد23 يوم11-12-1933 بقلم رئيس التحرير، أحمد حسن الزيات).

أما النصُّ الثاني فهو قصة، القانع والطامع، قال المبدعُ نفسُه: 

"رآني، الشيخُ، منصور بالأمس جالسا في مكان ضاحٍ من القهوة، أنقعُ في أشعةِ الشمسِ جسديَ المقرور، وعليَّ من ثيابِ الشتاءِ لفائفُ فوقَ لفائفَ، فأقبلَ يطفُرُ طفورَ الظبيِ بين مناضدِ القهوة المصفوفة، وليس على جسمِه سوى غلالةٍ بيضاء من التيل(الخيش).

جلس مُتهللَ الوجهِ، يكاد إهابُهُ من فَرطِ المرح أن ينشقَّ، فلما تكلَّم وجدْتُه على ما عهدتُه من فراغِ البالِ، وسلامةِ الصدر، وقلةِ المبالاة، قلتُ له: "أفي هذه السنِّ لا أرى للخبزِ المخلوطِ أثرا على وجهِك، ولا أسمعُ للمجاعةِ ذِكرا على لسانك؟!

قال الشيخ منصور: "والله ما أكلتُ خبزا نقيا من قبلُ حتى أشكوَ خَلطَهُ، وفي بعض الساعاتِ أشعرُ أنَّ اللهَ قد منحَ الفقراءَ الصحةَ ليزيدَ ألمَهم من الحرمان، ولكنني حينَ أُسَكِّنُّ أطيطَ أمعائي بفطيرةٍ من الذُّرة، وطبقٍ من المِشِ، ورأسٍ من البصلٍ، وحُزمةٍ من السريس (الهندباء) ينمحي ما صوَّره الخيالُ في ذهني مِن أطيبِ الأكال، وأعذب الأشربةِ، ثم تُنشرُ على بدني حرارةُ العافية، فأرى الجمالَ في كًلِّ منظرٍ، والنعيمَ في كل شيءٍ، واللَّذةَ في كلِّ عملٍ.

يجوعُ الغنيُّ مثلَ جوعي، ولكنَّه لا يشبعُ مثلَ شبعي، فمعدتُهُ المُترفةُ بالشبعِ مُتخمةٌ بالعُسرِ الطويل، وهو فاقدُ الشعورِ بالدنيا لِشدَّةِ ما يَلقى من حَرَّةِ الحُموضةِ، وثِقلِ الطعامِ، وضِيقِ النفسِ، وضربات القلبِ!

ذاتَ يومٍ قلتُ للباشا الذي أنكرَ حقي بعد أن عملتُ عنده أجيرا: إنك قد بلغتَ أرذلَ الغِنى، ثم انحدرتَ إلى أسفلِ الفقرِ، فأنا وأنتَ يا باشا سَواءٌ؛

 أنا فقيرٌ لأني مُصابٌ في جيبي، وأنتَ فقيرٌ لأنكَ مُصابٌ في معدَتِكَ.

 أنا أشتهي ولا أجدُ، وأنتَ تجدُ ولا تَشتهي.

 ولكنَّ حرمانيَ مؤقتٌ وحرمانك مؤبدٌ.

 ونقصيَ يَسُدُّهُ الرضا، ونقصُكَ يَزيدُهُ السُّخْطُ.

 وجيبيَ المفتوقٌ يرتُقُهُ الرفَّاءُ بقرشٍ، ومعدتُكَ الباليةُ لا يُجددها الطبيبُ بمليونٍ"

(النص للكاتب نفسه، أحمد حسن الزيَّات، رئيس تحرير صحيفة الرسالة المصرية عدد 448 يوم 2-2-1942م، مع الاعتذار للتصرف في بعض الكلمات والتعبيرات)

طلبَ مني أحدُ المتابعين أن أُكثر من اقتباس النصوص الجميلة المُحبَّبة في تراثنا العربي، كتب في رسالته يصف فيها كُرهَ ابنه الطالب في المرحلة الثانوية لدروس اللغة العربية المقررة على الطلاب في مدارسهم، وهي مقرراتٌ صعبةٌ منفرة، وهو يرغب في أن أُرشده إلى مواطن الجمال في لغتنا وأدبنا العربي، وأن أختار له نصوصا جميلة يضعها أمام أبنائه ليحفظوها بمتعةٍ وليس تحت وقع عصا المدرس أو رعب الاختبارات النهائية، لغرض تقويم ألسنتهم، ودفعهم لحب لغتهم، لأن حبَّ اللغةِ هو حُبٌّ للوطن!

ما أكثرَ مواطن الجمال في لغتنا العربية، وما أقلَّ الغواصينَ الباحثين عن لألئها ودُررِها النفيسة، بديعة الجمال!

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط