مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قصائد الشاعرة التونسية القديرة الأستاذة نعيمة المناعي :نغمة موسيقية..تتحدى الضجيج ( قصيدتها " تلال غائمة"-نموذجا)

قصائد  الشاعرة التونسية القديرة الأستاذة نعيمة المناعي :نغمة موسيقية..تتحدى الضجيج ( قصيدتها " تلال غائمة"-نموذجا)

تاريخ النشر: 2025-10-08 | 15:25

"نحنُ نجدّد في الشعر،لا لأنّنا قرّرنا أن نجدّد،نحنُ نجدّد لأنَّ الحياةَ بدأت تتجدّد فينا،أو قُل تجدّدنا" (الشاعر اللبناني الراحل يوسف الخال)

 

تصدير: ليس الشعر أن تقول كل شيء،بل أن تحلم النفس بكل شيء -سانت بوف-

 

حين قرأت هذه القصيدة عالية الجودة فنا وأسلوبا،استوقفني العنوان بما يحمله من دلالات وايحاءات تزاوج بين الوضوح والغموض بأسلوب فني،غير مألوف،"فالتلال الغائمة" تحمل دلالة الانزياح والغموض الباعث على الدهشة " و" الإستغراب"فالتلال عادةً واضحة المعالم،لكن إضافتها إلى "غائمة" يخلق صورة شعرية توحي-كما أسلفت-بالحلمية والانزياح عن المألوف.

 القصيدة تبدأ باستدعاء حرف "الكاف" كرمز مركزي،مما يخلق عالماً من الإيحاء والانزياح الدلالي.فهذا الحرف "الكاف" بقدرة الشاعرة ومهارتها الفنية يتحول إلى كيان شعري له حضور سحري: "يا كاف إننيى بسحر الكاف هائمة"

   · حرف "النون" يظهر في نهاية القصيدة ككائن شادي: "والنون فيها بألحان الثرى شادية"

 في هذا السياق،تتجلى مهارة الشاعرة في التلاعب"الممتع"بالكلمات والرقص المبدع على الحروف،هذا الانزياح بالحروف من وظيفتها النحوية إلى دلالتها الشعرية يخلق عالماً أسطورياً،نراه مترعا برمزية الطبيعة الخلابة " التلال،المرج،الضبي،السواقي،العشب،الهطل-كلها عناصر طبيعية تتحول إلى كيانات حية مشاركة في المشهد الشعري،وإثراء المعنى  في ذات الآن..فمن خلال استكشاف العلاقة بين الكلمات والمعاني التي تشير إليها،وتنوع هذه الدلالات تشمل المطابقة (اللفظ يدل على كامل معناه)،والتضمن (اللفظ يدل على جزء من معناه)،والالتزام (اللفظ يدل على معنى لازم له لكنه خارج عنه).أما بخصوص البناء الفني للقصيدة فقد تجلت بين ثناياه صور شعرية،على غاية من الجمال إذ نلاحظ صورا لا تخطىء العين نورها وإشعاعها من قبيل الصورة البصرية: "البصر مني زائغة"، "الضبي في عمق الخيال شارداً" الصورة الحسية: "عقارب الساعة لاذعة"

ثم الصورة السمعية: "السواقي تنظم ألحاناً جائرة..وهي صورة تربك المتلقي،وتداعب في ذات الآن ذائقته الفنية،فالألحان الجائرة"-جمع بين الموسيقى العذبة والجور الجارح في صورة فنية مبتكرة،لم أعهدها عبر مسيرتي النقدية التي تجاوزت أربعة عقود من الزمن البحثي..

القصيدة تحمل رؤية وجودية للشعر كخلاص من فراغ الوجود،فهي تترجم بصدق فني العلاقة بين الذات الشاعرة والعالم فتتحول من العلاقة الواقعية إلى العلاقة الشعرية الأسطورية·أما الانزياح بالحروف إلى كيانات شعرية،فهو يمثل محاولة لإعادة خلق اللغة والعالم.

وقبل أن أختم أشير إلى أن قصيدة"تلال غائمة" تمثل نموذجاً للشعرية الحديثة التي تزاوج بين:

 الأصالة في استخدام الرموز التراثية (الهيام، الطلل) و المعاصرة في الانزياحات الدلالية والصور

بمعنى تحويل اللغة من أداة اتصال إلى فضاء للوجود والحلم..

هذه القصيدة تثبت أن الشعر الحقيقي هو ذلك القادر على تحويل الحروف إلى كائنات،والطبيعة إلى مملكة شعرية،والذات إلى كونٍ من الشوق والجمال.

تقول الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المناعي:

 

تلال  غائمة 

 

وقصائد   على وتر  القصائد راتلة 

يا كاف  إننيى بسحر الكاف هائمة

 

يطوقني  مرجهاوالبصر  مني زائغة

أهيم بصبحها وئيدة الخطو كاظمة

 

والضبي في عمق  الخيال  شاردا

أراه قربي وعقارب الساعة  لاذعة

 

كم شدونا على التلال ...  العالية

وكتبنا عبر  الأثير  رسائل  مارقة

 

أرى الكاف من فرط الهيام غائمة

والسواقي، فيها تنظم ألحانا جائرة

 

يا   ليت  هطلا  ينزل  بك  لتعمري 

قلوبا  باتت   في  الفراغ   عائمة 

 

تبعث  قصيدة  الكاف علوا   رابية 

 والنون فيها  بألحان  الثرى ،شادية 

 

فيبزغ العشب ،غضا  من تلالهاسامقا

ويغمر الهطل جبالها  الملوحة ،الغائرة ...

 

بقلم نعيمة مناعي

 

 

تنتمي الشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المناعي  إلى جيل الرواد في الشعر التونسي الحديث، وشعرها يتسم بالعمق الفلسفي والانزياح اللغوي والبحث-أحيانا-عن الهوية بين شظايا اللغة الشعرية البديعة،وتناثرات الكلام الجميل.وتقوم قصيدة "تلال غائمة" على استعارة مركزية تمثل العالم الداخلي للمرأة،حيث تتحول المشاعر والأفكار إلى مشهد طبيعي غائم ومتداخل.وقد لاحظنا-بعين بصيرة-أن العنوان نفسه ("تلال غائمة") هو استعارة كبرى للحالة النفسية.التلال ترمز للثبات والرسوخ (ربما الذات أو الأحلام)، بينما "غائمة" تشير إلى الغموض والقلق وعدم الوضوح.هذا التناقض بين ثبات التل وعدم وضوح الغيم يخلق إحساسًا بالتوتر منذ البداية.وقد أبدعت الشاعرة في استدراج المتلقي إلى مربع-السهل الممتنع-دون تكلف أو تعقيد..

ختاما أقول: هذه القصيدة تثبت أن الشعر الحقيقي هو ذلك القادر على تحويل الحروف إلى كائنات،والطبيعة إلى مملكة شعرية،والذات إلى كونٍ من الشوق والجمال..

وخلاصة القول،قصيدة " تلال غائمة" للشاعرة التونسية القديرة أ-نعيمة المناعي،ذات تكثيف شديد وتلميح اشد،حيث تكون فيها مساحة المُصرَّح به أقل بكثير من مساحة المسكوت عنه، وفى هذا النوع من القصائد يحيل الشاعر (ة) المتلقي بإعمال فكره واستخدام كل مهاراته الثقافية والأدبية واللغوية لفك طلاسم هذه القصيدة،وقصيدة من هذا القبيل تعتبر-في تقديري-قصيدة المثقفين ولا يمكن-لأنصاف المثقفين-أن يتعاملوا معها أو حتى يستمتعوا بها.

وأرجو أن لا أكون قد بالغت..أو جانبت الصواب..

كلمة الختام : شكرًا لك صديقتنا وشاعرتنا الفذة أ-نعيمة المناعي على روعة النص وجمال اللفظ والتعبير والمحسنات البلاغية ورقي الابداع،وبانتظار المزيد مما يجود به القلم وتتفتق به القريحة والخيال الشعري الخصب،مع خالص التحيات.

 

 

 

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط