مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قسد تلتفّ على اتفاقية آذار وتسير على خطى بشّار

قسد تلتفّ على اتفاقية آذار وتسير على خطى بشّار

تاريخ النشر: 2026-01-08 | 14:51

على مدى أربعة عشر عامًا، ظلّ المجتمع الدولي يكرّر مقولته المعلّبة: «الحل في سوريا سياسي لا عسكري»، بينما كانت الوقائع على الأرض تُكذّب هذا الشعار يومًا بعد يوم. وزير خارجية النظام نفسه قالها بوضوح فجّ: «سنُغرقهم بالتفاصيل، وعلى المعارضة أن تتعلّم السباحة». وبالفعل، أُغرقت المعارضة السياسية في متاهات التفاوض والمؤتمرات، فيما كانت مجازر النظام تتوالى بلا توقف، ومعارضة الفنادق تراهن على فتات سلطة، لعلّها تنال وزارة هامشية في دولة مدمَّرة.

في المقابل، كانت الفصائل المقاتلة على الأرض تدرك حقيقة بسيطة تجاهلها كثيرون: بشار الأسد لا يتنازل إلا تحت ضغط القوة. وبينما كان النظام وأنصاره يتغنّون بـ«الانتصار على المؤامرة الكونية»، جاءت لحظة الحسم حين تقدّمت قوات ردع العدوان وأسقطت نظامه الإجرامي في تسعة أيام فقط. ولم يُبدِ بشار الأسد، في ساعاته الأخيرة، أي اكتراث بمصير الدولة أو الشعب؛ كان همه الوحيد سرقة ما تبقّى من أموال وذهب، وإفراغ البنك المركزي، في مشهد يلخّص طبيعة هذا الحكم حتى آخر لحظة.

اليوم، وبصورة تكاد تكون نسخة مشوّهة من التجربة ذاتها، تسير قوات قسد، الخاضعة لهيمنة حزب العمال الكردستاني (PKK)، على النهج نفسه. فمنذ توقيع اتفاق العاشر من آذار، لم نرَ التزامًا حقيقيًا بروحه أو بنصوصه، بل رأينا سياسة إغراق متعمّدة في التفاصيل، ومماطلة في التنفيذ، بالتوازي مع تحصينات عسكرية وحفر أنفاق، وكأن الاتفاق لم يكن سوى غطاء لكسب الوقت.

تُصرّ قسد على القول إن 70% من قوامها قوات عربية، غير أن الواقع الميداني والسياسي يكذّب هذا الادعاء؛ فلا وجود فعليًا لقيادات عربية في الصف الأول، ولا مشاركة حقيقية في صناعة القرار. كما تزعم تمثيلها لجميع مكوّنات المنطقة، بينما تمارس في الوقت نفسه سياسة فرض أمر واقع، وتطالب بامتيازات خاصة تحت عنوان «الحقوق الكردية»، وهي في حقيقتها مطالب فصيل قنديل الأيديولوجي، لا تعبيرًا عن تطلعات عموم الأكراد السوريين الذين كانوا، وما زالوا، جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني.

الأخطر من ذلك أن مهلة تنفيذ الاتفاق قد انتهت دون تطبيق بند واحد جوهري، لتنتقل قسد بعدها إلى تصعيد عسكري خطير، تمثّل في قصف المدنيين الآمنين في مدينة حلب بالمدفعية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. هذا السلوك يعيد إلى الأذهان ممارسات نظام الأسد نفسه: استخدام القوة ضد المدنيين، والاستهانة بحياتهم، واعتبار الجغرافيا السورية ساحة نفوذ لا وطنًا لشعب.

أمام هذا المشهد، يحقّ للسوريين أن يتساءلوا: إلى متى سيبقى صبر الحكومة السورية الجديدة صامدًا؟ وهل يمكن لدولة تسعى لاستعادة سيادتها وبناء شرعيتها أن تتغاضى عن كيان مسلّح يلتفّ على الاتفاقات، ويقصف المدنيين، ويصرّ على فرض أجندة خارجية بقوة السلاح؟

إن ما تقوم به قسد لا يهدّد اتفاق آذار فحسب، بل يهدّد وحدة البلاد ومستقبل الاستقرار فيها. فكما ثبت تاريخيًا أن التسويف والمراوغة لم ينقذا نظام الأسد، فإن تكرار الأسلوب ذاته لن يمنح قسد شرعية دائمة، بل سيعمّق عزلتها ويضعها في مواجهة مباشرة مع الإرادة الوطنية السورية.

لقد آن الأوان لمراجعة شاملة وحاسمة: مراجعة تُعيد الاعتبار للاتفاقات بوصفها التزامات لا أوراق مناورة، وتُعيد تعريف الشراكة الوطنية على أساس المواطنة لا السلاح، وتُنهي زمن الرموز المفروضة بالقوة، تمامًا كما أُلقيت صور الطغاة وحلفائهم في مزابل التاريخ. فسوريا الجديدة لا تتّسع لاستنساخ بشّار آخر، مهما اختلف الشعار أو تغيّر الاسم.

 

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط