مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قرية "سوسيا"..عنوان للتحدي و النِدية

منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة في حزيران من العام 1967م واحكام السلطات الاحتلال قبضتها على كل فلسطين التاريخية عمدت الي بناء المستوطنات ومصادرة اراضي المواطنين من خلال تنفيذ مخطط احتلالي احلالي تهجيري مستمر بهدوء بدأت خيوطه الاولي بعد هجرة اليهود المنظمة الى فلسطين في عشرينيات القرن المنصرم حيث تجمعوا في بؤر استيطانية حول المدن و البلدات الفلسطينية آنذاك ولازال يتواصل حتى اليوم حيث تطالعنا وسائل الاعلام بمصادقة حكومة اليمين المتطرف الحاكم على بناء 880 وحدة سكنية استيطانية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة تضاف الى الاف الوحدات الاستيطانية القائمة ضمن ما يقارب 121 مستوطنة في الضفة الغربية يقطنها 350000 مستوطن, والحديث عن الواقع الديمغرافي للمدينة المقدسة تُدلل عليه التجمعات الاستيطانية المحيطة التي ترسم صورة تُفيد بفصل مدن الضفة الغربية عن العاصمة المحتلة بحزام استيطاني يسكنه 300000 مستوطن, وحواجز احتلالية وجدار فصل عنصري جائم يفصل الاراضي الفلسطينية والاحياء السكنية متسبباً بمزيد من المعاناة و التضيق و الخنق وتقيد حرية حركة اصحاب الارض وفق ما كفلته القوانين والاتفاقيات الدولية التي تضرب بها حكومات الاحتلال عُرض الحائط و لا تلتزم بها كأبسط حقوق الانسان..!

يعيش أهالي "سوسيا" برغم انعدام الخدمات الاساسية من مياه شرب وكهرباء وبني تحتية ناضلوا لأجل انتزاعها دون ان يتمكنوا بسبب رفض سلطات الاحتلال ومنعاً لتثبيت واقع يفرضه المُتحدون لإجراءات الاحتلال وسياساته, ويعتمدون على الابار القريبة في توفير مياه الشرب , وتوليد الكهرباء من خلال خلايا شمسية , وعلى الرغم من معاناتهم وتهديد الاحتلال الا انهم متمسكين بحقهم بالعيش في ظروف استثنائية صعبة رفضاً لكل اجراءات الاحتلال حتى نجحوا في تسليط الضوء على معاناتهم وتدويل قضيتهم وطرق ابواب المحافل الدولية وانتزاع موقف رافض من الاتحاد الاوربي لترحيلهم القسري و تنفيذ قرار الازالة و الهدم لقرية فلسطينية متواضعة مقامة على ارض فلسطينية بموازه بؤرة استيطانية يهودية غير شرعية اقيمت بعد مصادرة الارض من سكانها الفلسطيني الاصليين وتبث الريبة و الخوف في "سوسيا الاستيطانية" الوليد اللقيط ,وتقف نداً وحائلاً امام مزيد من التمدد الاستيطاني و استباحة الارض الفلسطينية الهدف المعلن من هدم قرية "سوسيا"

و تهجير قاطنيها هو بحجة البناء بدون ترخيص.! وكأن سلطات الاحتلال ستوافق على منح تراخيص بناء للفلسطيني ..! حيث تُقام القرية الصامدة في المنطقة المصنفة "C" وتتبع ادارياً وامنياً لسلطة الاحتلال الاسرائيلي بحسب "اتفاقية اوسلو" المبرمة بين دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية في ايلول من العام 1993م , حيث تم تصنيف مناطق الضفة الغربية الى مناطق A,B,C"" ولكل منها تفاصيلها ,وبعد مرور 22 عاماً على الاتفاقية لم تلتزم بها دولة الاحتلال ولم تطبق ما جاء فيها وتتنصل من بنودها على الرغم من اجحافها وانتقاصها للحقوق الوطنية الفلسطينية الا انها جسدت ولادة اول سلطة وطنية فلسطينية و اعادت الاهتمام والزخم بالقضية الفلسطينية التي كانت تعاني الاهمال والتغيب والاندثار آنذاك بفعل تأثيرات عديدة , وفي واقع ما تتعرض له قرية "سوسيا" المهددة بالإزالة والواقعة جنوب شرق بلدة يطا التابعة لمحافظة الخليل هناك على اراضي المحافظة المصادرة تجثم مستوطنة يهودية اقامتها دولة الاحتلال في العام 1983م وتحمل ذات الاسم "سوسيا" مع اختلاف الجوهر و المضمون و المكون تعتزم سلطات الاحتلال هدم القرية الفلسطينية و اخلاء سكانها البالغ تعدادهم

ما يقارب 400فلسطيني ممن يقيمون فيها وهدم بيوتها المتواضعة المشيدة من الصفيح و الاخشاب وعسف النخيل وبعض الخيام وتدمير حظائر المواشي التي يعتاش منها سكان القرية بالإضافة الى هدم المدرسة الوحيدة في القرية تنفيذا لقرار اتخذته المحكمة الاحتلالية العليا بالهدم و الازالة لصالح الاستيلاء على أراضي القرية التي تعتبر أرضا تاريخية وتحوي أثارا إسلامية وكنيسا رومانيا قديماً والتوسع ببناء حديقة على اراضي القرية المهدمة وهو الهدف المخفي والغير مُعلن , ولم تكن هذه الحادثة الاولي التي تتعرض لها قرية "سوسيا" للتهديد بالهدم ومصادرة اراضيها والمعركة بين اهالي القرية و سلطات الاحتلال متواصلة منذ ما يقارب 29 عاماً وتم خلال العقود السابقة هدمها اكثر من مرة واعاد الاهالي بناءها بإصرار وتحدي ودوماً واجهوا منفردين اجراءات واعتداءات الاحتلال ومستوطنين بؤرة "سوسيا" الاستيطانية.

"سوسيا" القرية الصغيرة اليوم تقف نِداً قوياً متحدياً متسلحاً بإرادة البقاء على الارض و الثبات على الحق وحب الحياة على ترابها رغم المعاناة الكبيرة لأهلها وعدم تمتعهم بالخدمات الضرورية بسبب موقعها في منطقة تمنع دولة الاحتلال أي بناء او تطوير الا بموافقة منها ..! مقتنع من يقيم بخيمة او بيت متواضع من الصفيح ان هذه الارض فلسطينية ولا جبروت للمحتل عليها وهذا ما تؤكده حقائق عدة عن ما تعرضت له القرية في السابق من هدم و ازالة وتضيق على من يقطنها وامام حبهم لأرضهم آثروا الا يتركوها ليتوسع عليها الاغراب واصحاب القبعات الصغيرة وبذلك ضربت مثلاً على مواجهة اجراءات المحتل المتغطرس ورمزاً للصراع الدائر على الوجود والبقاء على هذه الارض لمن يمتلك الانتماء الصادق لها وجُبل عرقه بأديمها واختلطت دماءهم بترابها دفاعاً عنه وما يحدث في "سوسيا" يمثل منهجاً راسخاً في مواجهة الاستيطان المسعور في الضفة الغربية و يرسم صورة مستقبلية لمواجهة محتملة بِفعل ما تقوم به سلطات الاحتلال من تضيق وخنق و مصادرة اراضي و نهب خيرات وموارد المواطن الفلسطيني.

لم تكن قرية "سوسيا" وحدها في مواجهة الاستيطان واجراءات الاحتلال وهناك قرية ام الخير حيث داستها اقدام الشر و بساتير المحتل القذرة , وبوابة الشمس التي هُدمت واعيد بناءها في تحدي واضح للمحتل و تثبت بالحق بالأرض الفلسطينية, وهناك في الداخل الفلسطيني وجنوباً في النقب المحتل توجهات احتلالية لمصادرة اراضي المواطنين و هدم مباني بحجة البناء الغير مرخص وهو المبرر الذي يساق الى استغلاله في الهدم و الازالة وهذا يؤكد على العقيدة اليهودية السادية السائدة في مبادئها و افكارها تترجمها على الارض حملات الاستيطان المسعورة في كل انحاء فلسطين ومصادرة اراضي المواطنين ما يضع علامات استفهام عن طبيعة العقلية الاستيطانية الاحلالية العنصرية الاستبدادية هي بحاجة الي الوقوف ومواجهتها بشتي السُبل وتضافر الجهود الوطنية و الاقليمية و الاممية لإفشال مخططات دولة الاحتلال المستمرة و المتواصلة في تهويد الضفة الغربية خاصة بعدما تمكنت قرية "سوسيا" ان تنتزع تصريحات لقادة الاتحاد الاوربي والادارة الامريكية بشأنها تدعو دولة الاحتلال الي منع ازالة "سوسيا" وترحيل اهلها وهذا موقف قد يُبني عليه تجاه عدم شرعنه الاستيطان في الضفة الغربية و المدينة المقدسة وتداعيات الاستيطان و جدار الفصل العنصري علي أى اتفاق سلام مستقبلي خاصة ان المستوطنات مقامة على اراضي دولة اخري معترف بها دولياً ولها وضعها القانوني واستمرار البناء فيها يقوض فرص اتفاق سلام مستقبلي.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط