مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قرار مجلس الأمن 2720 وضع حجر أساس "اليوم التالي" لحرب غزة

قرار مجلس الأمن 2720 وضع حجر أساس "اليوم التالي" لحرب غزة

تاريخ النشر: 2023-12-23 | 05:24

كتب حسن عصفور/ سارعت بعض الأطراف تعبر عن "سرورها الذاتي"، بعدما توقفت أمريكا "قائد الحرب العدوانية على الشعب الفلسطيني" باستخدام حق النقض ضد مشروع قرار حول "مساعدات إنسانية" لقطاع غزة، وذلك بعد أيام من المراجعات والتعديلات كي تقبل بها، بعضها كان لغويا وغالبها مس جوهر الصراع القائم، ورغم ما كان لها استجابة فهي لم تقم بالتصويت بل امتنعت عن منع صدور القرار لا أكثر.

مبدئيا، من الصعب دوما مناقشة قرارات تتعلق في بعض جوانبها بالعمل لتخفيف حجم جرائم الحرب ومواجهة نتائجها المباشرة، مع الثمن الإنساني المدفوع، الذي لم يكن له سابقة قياسية بما حدث بتاريخ الحروب، وما يتعلق بمن يدفع الثمن، قتلا وتشريدا وتيه من جحر الى جحر بحثا عن موطئ قدم ليبقى وليس ليعيش، بعدما خسر كل ما له صلة بأسس الحياة البشرية، واقع يمثل "ابتزاز إكراهي" للتفكير المنطقي فيما هو وراء مثل تلك القرارات.

ولكن، ما جاء في نص قرار مجلس الأمن 2720 يوم 22 ديسمبر 2023، بالبعد السياسي الذي تضمنه إشارة خفية، أو ما كان بمشروعه وتم تعديله أو شطبه، لا يجب المرور عليه وسط حجم النكبة الأكبر التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وخاصة من يدفع الثمن فوريا "كاش" من حياته ومصيره في قطاع غزة، كونه قرار وضع قواعد أولية لما سيكون نتائجا للحرب التدميرية للكيانية الوطنية.

من الخطايا السياسية التي تكررت في الآونة الأخيرة لبعض قرارات مجلس الأمن، ما بدأ في عهد حكم الردة الإخوانية بمصر حول استخدام تعبير "الأعمال العدائية" وصفا للحرب العدوانية ترضية للولايات المتحدة في زمن حكم محمد مرسي، وتجاوبت حركة حماس في حينه بحكم الارتباط الإخوانجي وليس مصلحة وطنية، ليصبح وصفا شاذا للحقيقة السياسية، باعتبار ما يحدث اسقط عن دولة العدو صفتها الاحتلالية، وتلك مسألة لا يجب أن تتواصل أي كان ثمن ذلك، لأنها تمس جوهر الصراع ذاته.

يبدو أن الولايات المتحدة، وهي تخوض معركة "التعديلات" تحت الحاجة الإنسانية، التي تعاملت معها أطراف المشروع، تسللت لفرض "وقائع سياسية" فيما ستراه لاحقا، وهي لم تكن أبدا تغييرا او تعديلات "شكلية" او لغوية، بل تمس جوهر الحق الوطني الفلسطيني، وتكسر دينامية كل ما سبق من قرارات أممية، سواء ما يتعلق بمجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة.

في القرار السابق لمجلس الأمن 2712، كان النص يتحدث أن قطاع غزة جزء من الدولة الفلسطينية، فتم التعديل بضغط أمريكي بأنه جزء من الأراضي المحتلة، والتأكيد "على رؤية حل الدولتين مع اعتبار قطاع غزة جزءا من الدولة الفلسطينية"، صيغة تضع فاصل زمني لا يأتي صدفة سياسية مع قرارات يتم صياغتها بتدقيق كبير، وهي الرصاصة الأمريكية نحو تأسيس رؤية جديدة، لما تراه يجب أن يكون.

في الفقرة 12 من القرار يؤكد، "مجددا التزامه الثابت برؤية حل الدولتين حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنبا إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها، بما يتفق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويشدد في هذا الصدد على أهمية توحيد قطاع غزة مع الضفة الغربية تحت سلطة السلطة الفلسطينية;".

صياغة الفقرة في نص القرار بعدما وضعت مقدمته تغييرا في جوهر القرار السابق، والاكتفاء بالإشارة الى السلطة الفلسطينية وليس الى الدولة، تكريس مضاف، بل وقانوني الى الفصل الزمني فيما يتعلق بالمرحلة السياسية القادمة، وأن الإشارة الى قطاع غزة بصفته تحديدا، هي انعكاس لمحدد يتم نقاشه، وخاصة مع غياب التحديد الرابط بين مكونات الدولة او السلطة، وماهية الوحدة التي يشير لها القرار، الذي ارتد خطوة عما سبقه من قرارات.

تناول القرار لما أسماه تشكيل لجنة تنسيق المساعدات وتعيين منسق لها لفترة زمنية، إشارة تثير مخاوف حول دور وكالة غوث اللاجئين في قطاع غزة، وتداخل سيكون في جوهره لصالح "المنسق الأممي" اعتبارا أن القضية الرئيسية التي ستكون في اليوم التالي ترتبط بمسألتي "إعادة الإعمار" و"المساعدات الإنسانية".

تداخل قد يبدو راهنا غير ذي أثر، لكنه في الواقع سيكون مرتبطا بملامح ما يتم الحديث عنه حول دور الوكالة الأممية...ولو كان الأمر خال من "الريبة السياسية" لتم البحث في إطار يتسق مع مهام الأونروا بصيغة مستحدثة، وليس بتجاهل كامل لها.

كان ملفتا تماما غياب أي نص واضح حول وقف إطلاق النار أو وقف الحرب، مستبدلا بنص يمنح الحكومة الفاشية وقتا لمزيد من عدوانها التدميري، مكتفيا بالحديث بلغة معيبة حول ما أسمته "تهيئة الظروف" لوقف "الأعمال العدائية".

بالتأكيد، لغة القرار وبعض مفاهيمه المتعلق بلغة الحزم نحو قضية الرهائن تثير غرابة كبيرة، خاصة أنها ليست ذات اللغة الإلزامية، بل تمنح دولة العدو ميزة استخدامها في عرقلة ما يمثل "البعد الإنساني" للمساعدات وتوزيعها.

رغم كل الحاجة الإنسانية لأهل قطاع غزة، التي لا يمكن تجاهلها، وما يرافقها من ضغط لمواجهة عدوان غير مسبوق وجرائم حرب باتت مشهدا وخبرا دون أي مساءلة، بل تجد دعما وتأييدا من أمريكا وتحالفها الاستعماري، لكن ما كان يجب أبدا أن يمر ذلك القرار، أو تقف الرسمية الفلسطينية وتعلن بوضوح أنها ترفض ذلك، بدلا من ترحيبها وأن كان "خجولا"، لكنها شرعنت ما لا يجب شرعنته وطنيا.

قرار مجلس الأمن 2720 يشكل انتكاسة سياسية كبرى، أسس موضوعيا لشكل مشوه من "الكيانية الفلسطينية"، المراد لها أن تكون في "اليوم التالي" للحرب على قطاع غزة.

ملاحظة: كان غريبا جدا، أن تذهب مجموعة شخصيات "تلبس زيا لرجال دين مسيحيين"، غالبها إن لم يكن جميعها مجهولي الهوية، للقاء رئيس دولة الفاشية اليهودية في زمن حرب عدوانية شاملة على وطن المسيح...باختصار وبدون حساسيات هاي شلة لا قيمة ولا أثر لها..فلسطين ومسيحييها ما بغبرهم شوية غبره تذهب ريحها.

تنويه خاص: نصيحة الى قائد الجهاد زياد النخالة دون غيره، أن يسارع فورا لمعاقبة كل من ظهر في شريط اختطاف أحد أبناء فتح بجنين البلد اللي جسد وحدة كفاحية نادرة..محاسبة ومعاقبة لأنه عملهم مش إساءة لفلسطين والوطنية الفلسطينية بل ضد تاريخ الجهاد ومسيرتها..هيك ناس عار مكانهم بالتأكيد مش بالجهاد ولا سراياه.

الموقع الشخصي

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط