مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب

قرار مجلس الأمن بوصاية جديدة على غزّة وملامح انتداب

تاريخ النشر: 2025-11-20 | 14:27

إن الآلية المطروحة في القرار الأميركي بشأن القوة الدولية لنزع السلاح في غزّة تمثّل امتداداً واضحاً لصيغة الوصاية التي عرفها الفلسطينيون في زمن الانتداب البريطاني، حتى وإن جرى تقديمها اليوم بغطاء «دولي» وبدعوى تثبيت الأمن.

فالمقترح يقوم على فكرة أن مستقبل غزّة يمكن إدارته عبر ترتيبات تُصاغ في واشنطن، وليس عبر إرادة الفلسطينيين، وكأن القطاع بحاجة إلى سلطة خارجية تمارس الوصاية عليه، وتحدد له شكل الأمن ونمط الإدارة وطبيعة الحوكمة. إن هذا الطرح يعيد إنتاج الهيمنة الدولية على القرار الفلسطيني، من خلال آلية أمنية مفروضة لا تختلف في جوهرها عن أنظمة الانتداب الاستعمارية.

تهميش الدور الفلسطيني

إن المشروع الأميركي يُهمّش الوجود الفلسطيني بشكل صريح ويجعله غير مرئي؛ إذ لا يمنح الفلسطينيين موقعاً قياديًا في تقرير مصير غزّة، ولا يعترف بسيادتهم على أرضهم، ولا يقدّم تصوراً يحترم ملكيتهم السياسية والجغرافية، وهم أصحاب الأرض وحق وتقرير المصير.

وهذا ما أكدته روسيا والصين في موقفهما الرافض داخل مجلس الأمن؛ إذ شدّدا على أن المقترح الأميركي يتجاهل الفلسطينيين، ويخفي حضورهم السياسي، ويعيد صياغة مستقبل القطاع دون تمثيلهم، الأمر الذي يشكّل انتهاكاً لمبدأ السيادة الوطنية ويحوّل القوة الدولية إلى أداة فوقية لا تحترم إرادة الشعب.

فصل غزّة عن الضفة الغربية

إن المشروع المطروح اليوم لا يعمل فقط على إقصاء الفلسطينيين سياسياً، بل يحمل خطراً مصيرياً يتمّثل في ترسيخ الفصل بين غزّة والضفة الغربية، فالضفة تشهد اليوم اقتطاعاً ممنهجاً لأراضيها وتقطيعاً جغرافياً متسارعاً بين مدنها وجميع مناطقها، حتى بات التواصل بين المدن والبلدات مهدداً إلى درجة خطيرة.

وتتزامن هذه التطورات مع وجود القوة الدولية في غزّة، ما يرسّخ الانطباع بأن المشروع الأميركي يهدف إلى إضعاف وحدة الدولة الفلسطينية المستقبلية على الأرض. فالاعتداءات الإسرائيلية من قبل الجيش والمستوطنين في الضفة دائمة وممنهجة، وتشمل الانتهاكات مصادرة أراضٍ واسعة وبناء مستوطنات لفصل شمال الضفة عن جنوبها.

كل هذا التراكم من الإجراءات، بالتزامن مع إدخال القوة الدولية إلى القطاع، يعكس رغبة في خلق كونتونات فلسطينية مفككة وغير متصلة جغرافياً، بحيث يصبح من الصعب إقامة دولة فلسطينية.

وإذا أضفنا إلى ذلك واقع الضفة الذي يتركّز اليوم في رام الله كأنها مركز الدولة الفلسطينية الوحيدة الممكنة، فإن الخطر يتضاعف: فالواقع الميداني يُظهر أن ما يُطرح كـ «حل سياسي» في غزّة، عملياً، يعزل القطاع ويضعه خارج أي سلطة وطنية متماسكة، ويجعل أي دولة فلسطينية مستقبلية مرهونة بالقرارات الدولية والهيمنة الإسرائيلية.

المناوارات الإسرائيلية

ورغم أن بعض الأصوات الإسرائيلية تعلن رفضها للقرار الأميركي، فإن هذا الرفض يجب قراءته في إطار المناورة السياسية لا في إطار الموقف المبدئي. فإسرائيل بمختلف تياراتها اعتادت تحويل أي خطوة دولية إلى ساحة للمزايدة الداخلية بهدف انتزاع مزيد من المكاسب، لا سيما عند التعامل مع الإدارة الأميركية.

ولهذا نجد تعدد الأصوات داخل إسرائيل ليس تعبيراً عن انقسام حول جوهر القرار، بل محاولة من كل طرف لزيادة أرباحه السياسية وتحسين موقعه التفاوضي في المرحلة المقبلة.

أما نتنياهو، فقد وصف القرار بأنه إنجاز كبير لإسرائيل، فهو يتماشى مع التصورات الإسرائيلية ويُعزز من اندماج إسرائيل بالمنطقة، ويسمح بالحديث عن مرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية والتطبيع مع دول الجوار، حسب وصفه.

ولم يكتف بذلك، فقد قال في مقام آخر أن أمن إسرائيل سيبقى تحت سيطرتها الحصرية، في رسالة واضحة بأن القوة الدولية لن تكون قوة محايدة، بل قوة تُبنى وفق الرؤية الإسرائيلية لأمنها وحدود مصالحها.

الجدل في إسرائيل حول أي إشارة لمسار سياسي

ورغم الضجيج الذي تصدره بعض الأوساط اليمينية الإسرائيلية حول أن القرار الدولي يحمل لغة تتعلّق بحوار أو «مسار سياسي»، فإن هذا الاعتراض لا يعكس خشية حقيقية من قيام دولة فلسطينية، لأن الموقف الرسمي الذي عبّر عنه نتنياهو يشدد على أن معارضته لأي دولة فلسطينية لم تتغير.

أي إن الرفض الإسرائيلي هنا ليس دفاعاً عن أمن إسرائيل أو رفضاً للقرار بحد ذاته، بل جزء من لعبة سياسية داخلية تهدف إلى الضغط على واشنطن للحصول على المزيد من الامتيازات، مع ضمان ألّا يؤدي أي حديث دولي إلى أي تغيير فعلي في الوقائع على الأرض.

فلسطين بين الوصاية الدولية والمشروع الإسرائيلي

إن اللحظة الحالية تتطلب وعياً فلسطينياً عالياً بمخاطر المرحلة، فالقوة الدولية، وفق الصيغة الأميركية، قد تتحوّل إلى أداة لتكريس واقع جديد، يقف عند منتصف الطريق بين الاحتلال والإدارة الدولية، بينما يتحمّل الفلسطينيون وحدهم تبعات هذا الترتيب.

ومن هنا تأتي أهمية التحرّك السياسي والدبلوماسية الفلسطينية لاستعادة المبادرة، ورفض أي صيغة تُقصي الفلسطينيين من صنع القرار، والتمسّك بوحدة القطاع والضفة كشرط لا يمكن التنازل عنه. فالمعركة اليوم ليست فقط على غزّة، بل على مستقبل فلسطين برُمّته، وعلى قدرة الفلسطينيين على الحفاظ على وحدة جغرافيتهم وهويتهم ومشروعهم الوطني.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط