مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قرارات المركزي.. رُبع الطريق

قرارات المركزي.. رُبع الطريق

تاريخ النشر: 2018-01-17 | 10:13

انعقد المجلس المركزي الفلسطيني، في سياق رد الفعل على قرارات الإدارة الأميركية بشأن القدس، واتخذ مجموعة قرارات، يشكل بعضها، من الناحية النظرية، على الأقل، تطوراً في الموقف الفلسطيني من الاحتلال ودولته، ومن الإدارة الأميركية، وهذه القرارات، حتى مع الخشية من أنها لن تنفذ، شأنها شأن قرارات سابقة، فإنّها ستكون مؤثرة، وسيتغير بموجبها الخطاب الرسمي الفلسطيني، والمناخ الشعبي، وهذه القرارات ستطرح عدا عن مسألة تنفيذها فعلياً، سؤالاً ملحاً بشكل أكبر مما مضى، عن البدائل الفعلية الاستراتيجية للمفاوضات والعملية السياسية.
ربما لم تتسلط الأضواء على شق سلبي مهم في الموقف الأوروبي، تطور مؤخراً إزاء المسألة الفلسطينية، فرغم الرفض الأوروبي الكبير نسبياً للقرار الأميركي بشأن القدس، إلا أنّه جرى إبلاغ القيادة الفلسطينية، من قبل الدول الرئيسية أنّه لن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية، وكانت هناك آمال فلسطينية رسمية، على سبيل المثال، في أنّ فرنسا تحديداً ستتخذ موقفا إيجابيا من مسألة الاعتراف، خصوصاً مع وجود مباحثات سابقة بهذا الشأن، كان لها فيها موقف أقرب للإيجابية، من مسألة الاعتراف إذا استمر التعنت الإسرائيلي. ولكن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قال أثناء لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في 22 من الشهر الفائت، في باريس، أنّه لن يتم الاعتراف بدولة فلسطينية، باعتبار ذلك عملية أحادية الجانب، دون الالتفات أنّ هناك أسبابا قانونية دولية تبرر هذا الاعتراف، ودون التوقف عند وجوب التصدي للسياسات الإسرائيلية أحادية الجانب، وعلى رأسها الاحتلال ذاته. وشاطرت دول أوروبية أخرى فرنسا موقفها، وأهمية ذلك أنّ فكرة الراعي البديل، والأهم فكرة قيام العالم بموقف وإجراءات ضد الإسرائيليين باعتبار فلسطين دولة محتلة يجب تحريرها يبدو أمراً صعباً.
يمكن تلخيص قرارات المجلس المركزي التي تضمنت تكرار قرار سابق بوقف التنسيق الأمني مع الإسرائيليين، بأنها قرارات بالتراجع عن الاتفاقات الموقعة مع الإسرائيليين بعد أن تراجع عنها الإسرائيليون بالفعل منذ سنوات، أي عدم الاستمرار بالالتزام من طرف واحد، ومن ذلك تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بما سمي "تعليق الاعتراف" بإسرائيل لحين الاعتراف الإسرائيلي بدولة فلسطينية عاصمتها القدس، وعلى حدود العام 1967. وأيضاً تم تبني قرار لافت هو تأييد المقاطعة ضد إسرائيل باعتبار ذلك عقوبة، ولم تقتصر القرارات على الدعوة لمقاطعة المستوطنات كما كان عليه موقف القيادة الفلسطينية الرسمي في الماضي.
كذلك فإنّ الدعوة لقطع العلاقات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية، رداّ على قرار القدس، والتزاماً بقرار القمة العربية العام 1980، الذي ينص على مقاطعة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة إسرائيلية، فحتى وإن بدا مستبعداً الالتزام بها من قبل الدول العربية، فإنّها ترفع سقف الموقف الفلسطيني، وسقف التوقعات من الموقف العربي.
هذه القرارات توجه رسالة للقواعد الشعبية الفلسطينية أنّ مسألة المفاوضات لم تعد قائمة في المدى المنظور، وستزيد الميل الشعبي للمقاومة والرفض، ولكن هذا سيزيد من إلحاح الحاجة أن تطور منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل المختلفة، برامج عمل جديدة لقيادة الشارع وتعبئته داخل وخارج فلسطين. فما طرحه المركزي، هو في أحسن الأحوال رد على السياسات الإسرائيلية والأميركية الأخيرة وليس استراتيجية جديدة متكاملة.
إنّ هذه القرارات أشبه بربع الطريق المطلوب فلسطينياً، فالربع الثاني هو تطبيق هذه القرارات فعلاً، ووضع خطط تنفيذية وتفصيلية بشأنها. والربع الثالث، تجديد منظمة التحرير الفلسطينية عبر تجديد عضويتها وضم الأجيال الجديدة، وتفعيل مؤسساتها داخل وخارج فلسطين. والربع الرابع وضع تصور وخطة جديدة للوصول للأهداف الفلسطينية، فما يطرح من أدوات ووسائل من قبل القيادة الفلسطينية، سيؤدي في أحسن الأحوال لتعزيز الحضور السياسي الفلسطيني دولياً، ويؤدي للرد على السياسات الإسرائيلية، ولكن تحول هذه القرارات لتكون عملية ضاغطة حقاً على الإسرائيليين حد التراجع عن الاحتلال، بحاجة للكثير من التغييرات في بنية العمل الفلسطيني، ولا سيما بالنسبة لمسألة استمرار عمل السلطة الفلسطينية بالطريقة الحالية، وسيكون بحاجة لتضحيات ومراجعات عميقة للعمل الفلسطيني وبناه داخل وخارج فلسطين، ما يستدعي ربما عقد مجلس وطني مُجدد، أو مؤتمر وطني كبير لبلورة الاستراتيجيات الجديدة ووضع خططها وتحقيق توافق بشأنها.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط