مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قرارات السلطة احتقار للمجتمع الفلسطيني

في وقت يشتد فيه الصراع في فلسطين مع الكيان الصهيوني الإستعماري الإستيطاني تتزايد الانتهاكات والاعتداء على الحريات العامة، والتعسف ضد منظمات العمل الأهلي، ومنذ نشأة السلطة الفلسطينية، هناك سياق تاريخي من محاولات السيطرة والهيمنة على منظمات المجتمع المدني، ومحاولات التهميش والاستقطاب والسيطرة عليها من قبل السلطة، وأدواتها الأمنية.

وعلى الرغم مما قامت به المنظمات الأهلية من أدوار وطنية سابقة على قيام السلطة، لم تسلم من الملاحقة طوال فترة عملها منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية وحتى الآن، والقرار بقانون بشأن تعديل قانون الجمعيات ليس الاول ولن يكون الاخير لملاحقة وتهشيم منظمات المجتمع المدني.

ويحدث ذلك في ظل إعلان المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق بجرائم حرب في فلسطين، والمفارقة الصادمة أن السلطة الفلسطينية تخنق منظمات المجتمع المدني في ظل تميزه وعدم قدرة السلطة على إخضاعه وعمله الدؤوب في ترسيخ أسس الديمقراطية وفضح الانتهاكات، ولا يزال يتسم بخصوصية كبيرة لما لعبته تلك المؤسسات من دور وطني كبير في مقاومة الإحتلال.

يتسائل الفلسطينيون: لماذا الأن؟ إصدار قرارات بقوانين بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والأهلية، وقرار بقانون تأجيل الانتخابات في النقابات والمنظمات الشعبية، وهي قرارات تقوض قدرة المجتمع على الصمود وتقويض مسارات الانتخابات؟ لماذا الان وهل ما يجري هو تمكين المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني والسيطرة على ما تبقى من المجتمع الفلسطيني؟

المجتمع المدني الفلسطيني أيقونة، وساهم ولا زال في تعزيز صمود الفلسطينيين، ولعب دورا مميزا في بناء المجتمع الفلسطيني، وشكل إضافة نوعية في التطور الاجتماعي والثقافي والوطني والسياسي من خلال النهوض بالفئات المهمشة والخدمات التي تقدمها لقطاع كبير في المجتمع الفلسطيني خاصة مناطق “بي وسي” والأغوار والتي لم تقم السلطة بدورها في تعزيز صمود الناس ومقاومة الاحتلال.

استطاعت مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية أن تضع دولة الاحتلال في الزاوية وتجعلها خارجة على القانون الدولي، وتحاول الأن العمل بكل قوة من أجل إحباط قرار المدعية العامة وتعيش في ارباك وقلق حقيقي، وقادتها مطلوبون للعدالة الدولية.

وفي الوقت الذي شرغت فيه دولة الاحتلال، بحملة ضغط سياسية ودبلوماسية، لمواجهة تحقيق المحكمة الجنائية الدولية ومحاولة إلغاء أو تعطيل التحقيق في جرائم حرب إسرائيلية ارتكبت في فلسطين المحتلة.

تعترض السلطة الوطنية طريق منظمات المجتمع المدني لإخضاعه، وتقوض قدراته باصدار قرار بقانون لتعديل قانون الجمعيات، مع العلم ان المجتمع المدني الفلسطيني خاصة منظمات حقوق الإنسان تتعرض لهجمة شرسة منذ سنوات لوصمها بـ  “دعم الإرهاب” واللاسامية من جهة، بعض الممولين الذين يتعرضون لضغوط هائلة من دولة الإحتلال، وتجفيف تمويلها بوضع شروط وقيود.

ومن جهة أخرى ما تقوم به دولة الاحتلال واذرعها المختلفة، سواء موقع المونيتور الإسرائيلي الذي يراقب كل نفس لمنظمات حقوق الانسان الفلسطينية. أو وزراة الشؤؤون الاستراتيجية التي تقوم بدور كبير لمواجهة المجتمع المدني وتشويه بالتعاون مع عشرات المنظمات غير الحكومية الاسرائيلية والغربية.

ومع ذلك منظمات المجتمع المدني الفلسطينية لم تنتظر إنهاء الانقسام وعقد المصالحة، ولا تزال تخوض معركتها الأخلاقية والقانونية ضد دولة الاحتلال، وتقوم بدورها ولديها القدرة والقوة على خوض معركتها والاستمرار فيها، وهي  مؤمنة بالتضامن ومناصرة ومساندة مبادئ الحرية والحق والعدالة لملاحقة دولة الاحتلال وانصاف الضحايا.

ويبدو الأمر أن قرارات السلطة الفلسطينية سواء كانت بقصد او بدون قصد انها تعمل على تمكين المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني، مقابل المشروع الوطني الذي فقد هويته وملامحه الوطنية بوجود القيادة السياسية التي بقراراتها تحتقر الفلسطينيين وفقدت شرعيتها ومشروعيتها.

السلطة تكمل مشوار دولة الإحتلال في الإجهاز علي المجتمع الفلسطيني وتجريف الحياة السياسية والقيمية والقانونية. وما يجري يثير الشك والريبة وخاصة ان دوافعه وأدواته سياسية وإلا ما هي الغايات من محاربة المجتمع الفلسطيني بدء من قطع الرواتب وفرض العقوبات التي فرضت على قطاع غزة، وإفقار الناس، والمراسيم والقرارات بقوانين، وحل المجلس التشريعي والهيمنة على السلطة القضائية.

وغيرها من الإجراءات غير القانونية والأخلاقية، ما يجري من تدمير لأسس واركان المجتمع الفلسطيني وضرب صموده، ليست مصادفة وهي غريبة مثل حال السلطة الفلسطينية وحكومتها التي انهكت المجتمع الفلسطيني وتلاحقها شبهات الفساد والمحسوبية، وامتهان وإنتهاك سيادة القانون لشعب حر يسعى للحرية.

الفلسطينيون انتظروا من السلطة الفلسطينية اطلاعهم على خططها لمواجهة الحملة المسعورة التي تقودها دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين، وضد كل من يحاول مواجهتها، إلا أنهم وجدوا خلال الانتظار قرارات تحتقر نضالهم وصبرهم على الاستبداد والتفرد والهيمنة، ومزيد من التغول والإقصاء.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط