مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراراتٌ إسرائيلية أحادية الجانب

دأبت الحكومات الإسرائيلية منذ توقيع إتفاقية أوسلو للسلام بينها وبين منظمة التحرير الفلسطينية، على تهديد العرب والفلسطينيين والمجتمع الدولي، أنها ستتصرف بمفردها إن لم ينصاعوا لسياستها، ولم يقبلوا بشروطها، ولم يسلموا بترتيباتها.

وفي حال تمسكهم بمواقفهم، وإصرارهم على مطالبهم، فأنها ستقوم من طرفها بإجراءاتٍ أحادية الجانب، دون الرجوع إلى شريكها الفلسطيني، ودون أدنى حسابٍ لرد الفعل العربي، وبعيداً عن رأي ومشورة الراعي والحليف الأمريكي، والداعم والسند الأوروبي.

تهدد الحكومات الإسرائيلية دوماً بهذه الإجراءات الأحادية، وتخدع العالم بها، وهي تعلم أنها كاذبة ومراوغة، فتظهر وكأنها ستمتنع عن القيام بأي خطوة أو إجراء يغضب الفلسطينيين، ولا يرضي العرب، في حال خضوعهم إلى المنطق الإسرائيلي، ونزولهم عند مفهومهم للسلام، ونظرتهم للأمن، وفلسفتهم للدولة الفلسطينية، وكأنها ستكون ملتزمة معهم ومتوافقة مع مطالبهم، في حال تنازلهم عن ثوابتهم وحقوقهم، وتخليهم عن أحلامهم وطموحاتهم.

وبهذا فهي تبرر سلوكها العدائي، وتصرفاتها القاسية ضد الفلسطينيين، ومصادرتها لأرضهم، واعتقالها وقتلها لأبنائهم، بأن الطرف الفلسطيني بتعنته هو الذي يجبرها على ذلك، ويدفعها لاعتماد هذه السياسة الأحادية، أي لو التزم الفلسطينيون معها فإنهم سيسلمون، ولو استجابوا لنصحها فإنهم سينجون، ولو أنهم خضعوا لمفاهيمها لانتهى الصراع، وتوقفت الحرب، وعاش الشعبان العربي واليهودي في أمنٍ وسلام.

يتكئ الكيان الصهيوني على هذه السياسة الذريعة، معتمداً على ذاكرة العرب السمكية، التي لا تكاد تحفظ حتى تنسى، فلا تعود تذكر ما يقوم به الإسرائيليون تجاههم، وتتجاهل أنها قامت وحدها ومن طرفٍ واحدٍ، ودون مشورة أحد، بالإعتداء على الدول العربية، واحتلال مساحاتٍ كبيرة من الأرض العربية، وأنها قامت وحدها بضم الشطر الشرقي من مدينة القدس إلى كيانها المزعوم، وقامت منفردةً، ودون تنسيقٍ مع أحد بطرد المقدسيين، وسحب هويتهم، ومصادرة حقوقهم، والتحفظ على أرضهم وممتلكاتهم، وأنها قامت فجأةً بضم هضبة الجولان السورية المحتلة إلى كيانهم الغاصب، وفرضت على سكانها الجنسية والهوية الإسرائيلية، وطبقت عليهم قوانين المواطنة الإسرائيلية.

منذ متى توقفت الحكومات الإسرائيلية عن ممارساتها القمعية، التي ترى أنها ممارساتٍ سيادية، ولا يحق لأحدٍ أن يتدخل فيها، أو أن يعترض عليها، وإلا كيف تفسر جدارها الأمني الذي طوق مدن وقرى الضفة الغربية، وصادر في طريقه عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية المزروعة والمأهولة، وماذا يقول عن توسعاته الاستيطانية التي تواصل تمددها ولا تتوقف، في استغباءٍ كبيرٍ للعقل العربي عندما تدعي بأنها تتوسع في الاستيطان رداً على السياسة الفلسطينية، أو لمواجهة العقوبات الأوروبية المعترضة عليها.

لكن هذه السياسة تبدو في السنوات الأخيرة في أبشع صورها، وتظهر بوضوحٍ أكثر في سياسة حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، في ظل تحالفه مع أفيغودور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، اللذان يخططان معاً لتنفيذ أحلامهما وهي كثيرة، وتطبيق برامجهما وهي معلنة وغير خفية، ولكن الثاني يحرص على عدم تغليف مواقفة بلغةٍ دبلوماسية وهو وزير الخارجية، ورئيس الدبلوماسية الإسرائيلية، إلا أنه يجاهر بمواقفه بصفاقة، ويعبر عنها بجلافة، ولا يخاف من ردات الفعل، ولا يعنيه أن تكون مواقفه نتيجة السلوك الفلسطيني العنيد أو المطواع، فهذا الأمر لا يعنيه ولا يهمه، بقدر ما تعنيه أحلامه القديمة، وطموحاته الجديدة.

أما الأول الحالم بالسلطة، والخائف من فقدانها، والطامح لأن يكون ملكاً إسرائيلياً جديداً، يصل الحاضر بالماضي، ويربط الجديد بالقديم، ويعيد مجد اليهود الأولين، فإنه يحرص على تبرير سياساته بأنها نتيجة التعنت الفلسطيني، وأنه الطرف الذي يتحمل وحده تبعة هذه القرارات، وهو المسؤول بتصرفاته عنها، ويبدي حزنه على الشعب الفلسطيني المنكوب دوماً بقيادته منذ مطلع التاريخ، ويصفها بأنها لا تحسن التصرف، ولا تستجيب للفرص، ولا تقبل بالممكن والمتاح، وتتطلع إلى الصعب والمستحيل، ويرى أن قراراتها تتسم بالصبيانية غير المتزنة، وبالهوجاء غير العاقلة.

يخطئ الفلسطينيون عندما يصدقون ادعاءات المسؤولين الإسرائيلين، ويرتكبون حماقة كبيرة إذا جروا وراءهم، وأملوا في وعودهم، تأكيداً للمثل العربي \\\"خليك وراء الكذاب حتى باب الدار\\\"، فالإسرائيليون لا يريدون أن يعطوا الفلسطينيين شيئاً، ولا يعتقدون أنهم يستعمرون أرضاً، ويحتلون شعباً، بل إنهم يقولون عن وجودهم في أرضنا الفلسطينية بأنه العودة اليهودية الثالثة، ويتحدثون عن تحرير القدس من الاحتلال العربي، وعودتها إلى الكنف اليهودي بعد آلاف السنوات من الاحتلال والاغتصاب.

وفي الوقت الذي يقومون فيه بتزوير التاريخ، وسرقة الماضي، وخداع العالم، وغش الأمم، فإنهم يتهمون العرب والمسلمين بأنهم اغتصبوا القدس، وغيروا معالمها، وأخفوا مقدساتها الدينية اليهودية، وطمسوا آثارها اليهودية، وأنه قد آن الأوان لأن يستعيدوا مجدهم الضائع، ويعيدوا جمع شملهم المشتت، وتوحيد ملكهم الممزق.

علينا أن ندرك أننا نواجه مخططاتٍ صهيونية قديمة، وأحلاماً يهودية تمتد في جذورها إلى عمق التاريخ، ويقوم عليها كبار العقول الصهيونية الخبيثة، اليهودية والمسيحية المؤمنة بحقها، والمعتقدة بمظلوميتها، والتي تعتقد بأن الخلاص في عودتها إلى الأرض المقدسة، والإقامة الآمنة فيها.

وهو ما يوجب علينا أولاً عدم تصديق الرواية الصهيونية، وعدم الركون والاستجابة إلى الوعود الإسرائيلية، وألا تخدعنا كلماتهم وتصريحاتهم، فهي جدُ كاذبة، ومحضُ مفتراة، في الوقت الذي يلزمنا لمواجهتهم والتصدي لهم، ذاكرة قوية، وعقلاً راجحاً، وقراءة مسؤولة للماضي والتاريخ، إلى جانب القوة والسلاح، إذ كلاهما قوة وسلاح، وفيهما الفوز والغلبة، للوقوف على أصالةِ حقنا، وعمق انتمائنا، لنحسن مواجهته بالبندقية والفكرة، وبالصاروخ والكلمة، وبالقنبلة والحجة.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط