مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

سعيد رضواني

قراءة نقدية لقصة "لقاء مع بورخيس" للكاتب سعيد رضواني.

قراءة نقدية لقصة "لقاء مع بورخيس"  للكاتب سعيد رضواني.

تاريخ النشر: 2025-05-11 | 06:45

(الأبعاد الخفية في العلاقة):

قصة "لقاء مع بورخيس" ليست مجرد حكاية عن شخص يقابل كاتبه المفضل. بالنسبة لي، أراها كأنها غوص عميق في علاقتي بأي شخص أعتبره قدوة، وكيف يتحول هذا الإعجاب إلى أسئلة كبيرة عن نفسي، عن ذاكرتي، عن فهمي للعالم وحدود ما أعتبره حقيقيًا.

في صميم هذه الحكاية، يقف هذا "الأنا" أمام بورخيس، وشعور غريب يملأني وأنا أقرأ: هل هو مجرد معجب صغير، أم أنه يحاول أن يكون ندًا لهذا العملاق الأدبي؟ هل هذا اللقاء حقيقي أم أنه مجرد حلم أو فكرة تدور في رأسه؟ القصة لا تعطي جوابًا واضحًا، وهذا يزيد من الغموض. فكرة المرايا والكائن الثالث الذي يتكون من روحيهما تجعلني أفكر: أليس بورخيس هنا مجرد صورة في ذهني، انعكاس لذاتي المشتتة، أو ربما هو صوت أفكاري الداخلية التي ألبستها قناع شخص آخر؟ أو ربما هو ببساطة تأثير إرث بورخيس الأدبي عليّ؟

في البداية، شعرت بأن هذا "الأنا" يقف مبهورًا أمام قامة كبيرة، لكن هذا الإعجاب سرعان ما يتحول إلى رغبة في إثبات وجوده، في أن يكون للحوار توازن لا يخلو من خوف من أن يطغى عليه تأثير بورخيس. كلماته التي تشبه التحدي: "كتب الأدب هي آخر ما ينفعنا في كتابة الأدب"، تبدو كمحاولة لكسر سلطة المرجع، للبحث عن صوتي الخاص. لكن في العمق، يبقى هذا الاحتياج للاعتراف، كأنه يختبر نفسه في هذا اللقاء: هل أملك العمق الكافي لأجلس وأتحدث مع شخص بمكانة بورخيس؟

شخصية بورخيس نفسها تبدو لي كأنها تحمل وجهين في القصة. هناك صورة الشاعر والمفكر المعروف، لكن هناك أيضًا لمحات لشيء أعمق، شيء لا يُقال بوضوح. إشارة عابرة لضعف بصره تفتح بابًا للتفكير: هل أثر هذا العمى على نظرته للعالم؟ على علاقته بفكرة المرايا؟ أليس هذا التجريد واللعب بالزمن والاحتمالات جزءًا من طريقته الفنية لتعويض غياب الضوء؟ أحيانًا يبدو بورخيس كأنه يعيش في عالمه الخاص، مشغولًا بأفكاره أكثر من انشغاله بالحديث. ليس تهربًا، بل حضور حذر، كأنه يتعامل مع ظل من نفسه، وليس مع العالم الخارجي.

وبين هذا "الأنا" وبورخيس، وبين صخب معرض الكتاب وهدوء البحر، يصبح فشل اللقاء الكامل في المعرض علامة مهمة. المعرض، المكان الذي يفترض أن يكون ملتقى للمعرفة، يفشل في جمعهما. ربما لأنه مكان مليء بالرغبات والأصوات المتداخلة، أو ربما لأن اللقاء الحقيقي يحتاج إلى مساحة من الهدوء والتأمل، كما يوحي اتجاه بورخيس نحو البحر أولًا. هناك معنى في هذا التأجيل، كأن بورخيس يفضل العزلة، الهامش، على الضجيج.

الحديث عن الأدب والعلم يأخذ مكانًا مهمًا أيضًا، كنقطة التقاء بين الخيال والتجربة. يحاول "الأنا" أن يدافع عن فكرة تكاملهما، كأنه يبرر خياله العلمي أو علمه المتخيل، بينما يقدم بورخيس نفسه كمثال على هذا التداخل: الأديب الذي يستشهد بفرويد، والطبيب الذي يلهم تشيخوف. هنا، تتلاشى الحدود بين التخصصات، وتصبح القصة تأملًا في طبيعة المعرفة نفسها، وكيف يساهم الخيال في تشكيل ما نعتبره علمًا، وكيف تنبثق حقيقة أخرى من التجريد.

لكن كل هذا يدور حول فكرة "المخطط المخاتل"، هذا التعبير الذي يستخدمه "الأنا" وكأنه يعترف بأن كل ما حدث هو جزء من تدبير ذاتي، اتفاق بين الرغبة والخيال. اللقاء لم يكن مجرد حدث، بل خطة إبداعية، قصة تُكتب في نفس لحظة حدوثها. وكأن ما نقرأه ليس إلا نتاج هذا "الاحتيال الجميل"، حيث تتحول التجربة إلى حكاية، والحكاية إلى اتفاق خفي بين الكاتب وذاته.

بالنسبة لي، هذه القصة تفتح أبوابًا لقراءات مختلفة. قد يرى فيها محلل نفسي شخصية قلقة تبحث عن نموذج أو عن اعتراف. وفلسفيًا، فكرة الكائن الثالث تشير إلى وحدات جديدة تتجاوز الثنائيات. بينما قد يركز البعض على الفجوات في النص، على ما لم يُقل، لأنه في رأيهم يصنع معنى أكبر من الكلمات نفسها.

في النهاية، "لقاء مع بورخيس" ليست مجرد قصة عن لقاء، بل هي تجربة فكرية وشعورية تجعلني أسأل عن معنى أن أكون كاتبًا، عن حدود الواقع والخيال. تجعلني أرى أن اللقاء الحقيقي لا يحدث فقط في الخارج، بل في أعماقي، حيث ألتقي بظلالي، وحيث يلتقي القارئ بفهمه الخاص، وحيث ينعكس العالم في مرآتي المكسورة.

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط