مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة مغايرة لازمات إسرائيل

قراءة مغايرة لازمات إسرائيل

تاريخ النشر: 2024-10-16 | 13:04

في مراجعة لقراءتي لازمات دولة المشروع الصهيوني النازية المتعددة الابعاد، طرحت على ذاتي بعض الأسئلة المتعلقة بظاهرة الدولة الإسرائيلية اللقيطة، منها: هل تنطبق على الدولة العبرية معايير محاكاة الدول والمجتمعات الطبيعية، أم هناك فرادة تتميز بها؟ هل التناقضات الداخلية التي عاشتها، وتعيشها في مراحل تطورها تستقيم مع تناقضات مجتمعات الدول والشعوب الاصلانية بنظمها السياسية المتعاقبة، ام هناك افتراقات واختلافات كبيرة؟ ما هو القاسم المشترك، إن وجد، وما هي نقاط الاختلاف؟ وهل ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحزبية والثقافية والدينية، ذات الازمات التي تشهدها الدول والمجتمعات البشرية الأخرى؟ وما هي الازمات الأساسية المؤثرة على مستقبل الدولة المارقة والخارجة على القانون؟ وهل ازماتها منفصلة عن أزمات اسيادها في الغرب الرأسمالي، أم انها شديدة الارتباط بها؟ وهل يجوز من حيث المبدأ قراءة تناقضاتها والصراعات البينية داخل المجتمع الإسرائيلي بعيدا عن القاعدة المركزية لمركباتها الاثنية ودورها الوظيفي؟ وهل تناقضاتها التناحرية مع الشعب العربي الفلسطيني خصوصا والمشروع القومي العربي عموما، هي ذات التناقضات والصراعات بين الدول في الأقاليم والقارات على مساحة الكرة الأرضية؟ وهل هناك شبه مع اشكال الاستعمار الكولونيالي المختلفة، أم تختلف عنها؟ وأين المشترك والمختلف عنها؟
مما لا شك فيه، ان الحركة الصهيونية بدعم واسناد اسيادها في الغرب الرأسمالي تمكنت من إقامة دولتها على جزء من الأرض الفلسطينية، وأنشأت مؤسسات تنفيذية وتشريعية وقضائية، وسعت لصهر مكوناتها الاثنية والدينية والثقافية في بوتقة المجتمع غير الطبيعي، والطارئ المرتزق، وحاولت عبرنة المجتمع وفقا للهدف الذي قامت لتحقيقه. وشهدت الساحة الإسرائيلية تناقضات وصراعات بين مكوناتها الاجتماعية والاثنية والسياسية والحزبية والدينية. بيد ان تناقضات دولة الاستعمار الاجلائي الاحلالي الصهيوني مغايرة للتناقضات في الدول والمجتمعات الطبيعية، ولا يوجد تشابه كبير فيما بينها، ولا يوجد صراع طبقي بالمعنى الحقيقي. لأن الدولة الأداة الوظيفية بكل مركباتها تمكنت من التحكم الى حد بعيد في مجمل التناقضات بين الاشكناز والسفارديم، بين العلمانيين والمتدينين، وبين التيارات والطوائف والمذاهب الدينية المختلفة، وبين الفسيفساء الحزبية ذات الخلفية الصهيونية الواحدة والناظمة لدولة المشروع من خلال الخدمات والفوائد والارباح، التي قدمتها، وتقدمها للجميع اليهودي الصهيوني من خلال النهب المستدام والمتواصل للأرض والمصالح الفلسطينية، وضبطت إيقاع تلك التناقضات. رغم انها حتى اللحظة المعاشة لم تتمكن من صهر وعبرنة الجميع الصهيوني بمشاربهم وتلاوينهم المتعددة وفق الطموح والهدف الصهيوني.
ومن التجربة العيانية لسيرورة وصيرورة التطور الإسرائيلي، لاحظنا أن كم التناقضات على امتداد الساحة الإسرائيلية وعقود وجودها لم ترق الى التناقضات، التي تعيشها المجتمعات الطبيعية. لأن القاسم المشترك للكل اليهودي الصهيوني يقوم على أكثر من ركيزة، وحدة الهدف الاستعماري الاجلائي الاحلالي في نفي الشعب الفلسطيني وسرديته وحقوقه السياسية والقانونية، وتأدية الدور الوظيفي ضد الشعب الفلسطيني وشعوب الامة العربية والمشروع القومي العربي، ونهب خيرات وثروات العرب، وتعطيل وإعاقة أية تنمية مستدامة في الوطن العربي خدمة لأسيادها في الغرب الامبريالي بقيادة الولايات المتحدة، ولعبها دور الخندق الامامي في الإقليم الشرق اوسطي الكبير ضد دول الإقليم عموما، وليس في العالم العربي فقط.
لأن الغرب الأمبريالي والنيو امبريالي بزعامة اميركا قدم ويقدم لأداته الوظيفية اشكال الدعم السياسي والديبلوماسي والاقتصادي والمالي والعسكري الأمني والإعلامي بشكل كامل بهدف كبح التناقضات الناشئة في المجتمع الإسرائيلي، والحؤول دون تعمقها وانفلاتها من ضوابط المشروع الوظيفي، ولديمومة دورها في خدمة مصالح الاسياد في واشنطن وعواصم الغرب، وبالتالي فإن ازماتها وتناقضاتها محكومة بتناقضات الغرب، ولصيقة الصلة به، ولخشية الغرب من تفكك دولة المشروع الصهيوني، وعودة المسألة اليهودية الى سابق عهدها قبل الحرب العالمية الثانية في دول الغرب الرأسمالي. وبالتالي هل سينتفي التناقض ويزول، ام انه موجود، ولكن مغاير عن التناقضات الطبيعية في الدول المختلفة؟ مؤكد أن التناقضات والصراعات بين التيارات الدينية والعلمانية، والصراع على كعكة دولة المشروع الصهيوني، هي التي ستفلت ذات يوم من يد الغرب، ولن تتمكن من كبحها، وهذه التناقضات هي التي ستؤدي لتفكك الدولة الصهيونية، لان بذور فناءها ولدت في رحم المشروع الصهيوني.
ولعل تجربة الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني طيلة 373 يوما كشفت للمراقب بشكل جلي، أن مجمل الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والعسكرية الأمنية تم ضبطها، وابقاءها ضمن الحدود المسموح بها، ولم تؤثر حتى اللحظة على مستقبل الدولة اللقيطة. لان الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وإيطاليا قدموا لإسرائيل ما تحتاجه من الدعم، وقدموا لها الحماية على المستوى الدولي في المنابر الأممية، لا بل استباحت واشنطن المنظومة الأممية بما في ذلك محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية ومجلس الامن وحتى الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تجاوزت بكم القرارات المؤيدة والداعمة للقضية والشعب الفلسطيني بقيت دون رصيد.
كما ان الهجرة العكسية من إسرائيل لم تؤثر على مواصلة حربها، لان الغرب أمدها بالأسلحة المتطورة واسلحة الدمار الشامل، وجاؤوا بقواتهم ومرتزقتهم من الدول المختلفة لسد العجز في النقص الافتراضي في قوات الجيش الإسرائيلي. أضف الى ان الدولة العبرية المعتادة على الحروب الخاطفة من خلال الدعم الغربي المتعدد الأوجه، استطاعت مواصلة الحرب الطويلة، وعلى أكثر من جبهة، وتمكن الغرب من إيقاف الدولة النازية على اقدامها كما قال الرئيس جو بايدن، لولا تدخلنا المباشر، لما تمكنت إسرائيل من الوقوف على أقدامها، بالإضافة لموقفه الذي أعلنه أكثر من مرة، لو أن دولة إسرائيل غير موجودة لأوجدتها.
ومن المؤكد، ان الدولة الإسرائيلية المعادية للسلام والتعايش، والمصممة على الإبادة الجماعية وحرب الأرض المحروقة على الشعب الفلسطيني للعام الثاني على التوالي، لا تشبه اشكال الاستعمار المختلفة، فهي ليست استعمارا تقليديا، ولا تشبه الاستعمار في جنوب افريقيا او ناميبيا ولا الاستعمار الفرنسي في الجزائر، انما هي استعمار فريد من نوعه. لأنها تريد الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والنفي الكامل للشعب الفلسطيني من ارض الوطن الفلسطيني الام، كونها ترفض القسمة على السلام مهما كان نوعه. ونتيجة الدعم الكامل من الغرب تواصل خيار الحرب والإرهاب، ليس على الفلسطينيين واللبنانيين فحسب، بل على الوطن العربي ودول الإقليم لتغيير مركبات الشرق الأوسط الكبير، بحيث تتسيد على دول الإقليم بشكل كامل، واستباقا للتحولات الجيو سياسية العالمية خدمة للمصالح الغربية عموما والاميركية خصوصا.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط