مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة متأنية لزيارة نتنياهو إلى عُمان

قراءة متأنية لزيارة نتنياهو إلى عُمان

تاريخ النشر: 2018-10-27 | 08:34

قد يرى البعض في زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي لسلطنة عُمان يوم أمس واستقباله والوفد المرافق له استقبالا رسميا وكأنه حدث خارق أو مفاجئ ، وفي حقيقة الأمر فإن هذه الزيارة يمكن وضعها في أكثر من إطار كما يلي :

1- تاريخيا كان لسلطنة عمان سياساتها الخاصة والمتميزة عن بقية الدول العربية وحتى الخليجية وكان انعزالها وابتعادها عن وعي عن مشاكل العرب والمسلمين يُصاحَب بمواقف تشذ عن المواقف العربية والخليجية سواء تعلق الأمر بحرب الخليج الأولى والثانية أو بموقفها من إيران حيث استمرت علاقتها المتميزة معها أو بالصراع العربي الإسرائيلي ، كما كانت متحفظة دوما ورافضة منذ بداية السبعينيات لكل الأيديولوجيات القومية العربية أو الثورية أو الإسلاموية . وقد أثبتت الأيام عقلانية وواقعية السياسة الخارجية للسلطان قابوس .

2- كانت السلطنة من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل بعد توقيع اتفاقية أوسلو وكان لها مكتب تمثيل في تل أبيب ولهذه الأخيرة سفارة في عمان واستمرت العلاقة بين الطرفين لحين اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000 وخلال هذه الفترة جرت زيارات متبادلة بين مسئولين في البلدين .

3- لا تخرج الزيارة عن سياق ما نسمعه عن تطبيع سري أو متدرج بين إسرائيل ودول خليجية وقد سبق وأن أعلن نتنياهو ووزير خارجيته أكثر من مرة عن تطورات مهمة في علاقة إسرائيل بدول عربية وخصوصا خليجية . ففي نفس اليوم الذي كان نتنياهو يزور سلطنة عمان كانت وزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية في الإمارات العربية المتحدة ، وهناك حديث عن مقابلة نتنياهو مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء الزيارة المفاجئة لنتنياهو للأردن في يونيو الماضي ولقاءات أخرى بين مسئولين سعوديين وإسرائيليين ، بالإضافة إلى الزيارات المكوكية للسفير القطري العمادي لإسرائيل وللأراضي الفلسطينية.

4- هذه الزيارة وكل العلاقات والاتصالات بين إسرائيل ودول عربية تؤكد نجاح إسرائيل في قلب المعادلة الفلسطينية والعربية للتطبيع والمتضَمنة في المبادرة العربية للسلام والتي تقول إن العلاقة بين إسرائيل والدول العربية لن تكون إلا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة .

ما يثير الاهتمام أن هذه الزيارة لم تُقابل بردود فعل عربية وإسلامية قوية لا رسميا ولا شعبيا وربما يمكن تفسير الأمر بأنه لم يُعلن عنها إلا بعد انتهائها وقد يقول البعض إنها لا تعني التطبيع لأنه لم يسبقها أو يصاحبها إعلان رسمي عن إقامة علاقات دبلوماسية بين الدولتين ، إلا أننا نعتقد بأنه لن تكون ردود فعل كبيرة خلال الأيام القادمة لا في السلطنة ولا في غيرها من الدول لأنه جرت عملية تطبيع نفسي أو كي وعي للشعوب العربية بسبب قوة الإعلام والدعاية الإسرائيلية وخطاب عربي رسمي وغير رسمي عمل بجد خلال السنوات القلائل الماضية على مغازلة إسرائيل في نفس الوقت الذي تتم فيه شيطنة الفلسطينيين شعبا وقيادة ، هذا بالإضافة إلى انشغال الشعوب العربية بهمومها الداخلية .

وفي هذا السياق نرسل كل آيات التقدير والاحترام للمؤسسات والجمعيات والجماهير العربية والإسلامية الثابتة على موقفها ولم تؤثر عليها سياسة كي الوعي والتي ترفض التطبيع مع إسرائيل ومستمرة في موقفها المسانِد للحق الفلسطيني .

إن كان السياق العام للعلاقة العربية الإسرائيلية وللحالة العربية بشكل عام خفف من ردود الفعل على الزيارة وقد يفسرها البعض بأنها حركة استعراضية واستفزازية من نتنياهو ليس لها هدف إلا إظهار نجاح سياساته الداخلية والخارجية وربما يوظفها في سياق الاستعداد لانتخابات مبكرة ، إلا أنه لا يمكن للمتابع والقارئ للحركية السياسية في المنطقة إلا أن يضع الزيارة في سياق سياسي أكبر وخصوصا أن الزيارة جاءت بدعوة من السلطان قابوس بعد أربعة أيام من زيارة الرئيس الفلسطيني للسلطنة وقرب طرح واشنطن لصفقة القرن قبل نهاية العام ، مع استمرار التوتر حول الملف الإيراني .

أن تأتي زيارة نتنياهو لعُمان في ظل : وضع عربي متردي بشكل عام ، تصدع منظومة دول الخليج وخوفها من إيران ومن موجة جديدة من فوضى الربيع العربي قد تطرق أبوابهم ، ضعف الحالة الفلسطينية وغياب أية فرص للحصول على نتائج إيجابية في حالة العودة للمفاوضات ، فإن كل ذلك يدفع للتخوف من أسباب هذه الزيارة ومن المردود المتوقع منها ، حتى وإن حَسُنت نوايا السلطان قابوس .

لا يملك الفلسطينيون ومن يساندهم من أحرار العالم ما يمَكِنَهم من وقف حالة التطبيع المتدرج ولكنهم يأملون ألا يكون التطبيع على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني كما تقرها لهم الشرعية الدولية على أقل تقدير إن لم يشأ الزعماء العرب الالتزام بما يمليه عليهم واجبهم القومي والإسلامي والأخلاقي تجاه الشعب الفلسطيني .

وأخيرا ومع رفضنا للزيارة إلا أنه يجب القول بأن سلطنة عُمان كانت وما زالت تقدم وتدعم الشعب الفلسطيني بصمت دون أن تتدخل في شؤونهم الداخلية ودون أن يكون لها أجندة سياسية خاصة وموقفها هذا أفضل بكثير من دول عربية وخصوصا خليجية تقدم مساعدات للفلسطينيين في ظل بهرجة إعلامية مع استغلال هذه المساعدات للتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية ولتعزيز الانقسام وتوظيف الفلسطينيين لخدمة مصالحها وأجندتها الخاصة .

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط