مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في "ممر السماء" للشاعر ياسر حرب

قراءة في "ممر السماء" للشاعر ياسر حرب

تاريخ النشر: 2016-11-14 | 20:18

أمد/ غزة – قراءة هاني السالمي : صدر عن دار كلمة في فلسطين مجموعة شعرية للشاعر ياسر حرب، وهذه المجموعة الاولي من باكورة أعمال الشاعر، وللكاتب مجموعتان تحت الطباعة [ذاكرة الملح، وأنا أسكن اسمي] في مصر.

في قراءة عميقة في مجموعة الشاعر ياسر حرب الفقعاوي، رسم العالم الذي يرغب أن يعيش به، كأنها وصية للأجيال القادم، ياسر حرب أتقن عتبات النص الشعري كاملة في هذه المجموعة، من خيال وتأمل وصورة ودهشة وانفعال، وتناص ديني، مجموعة ممر السماء، عالم مكتمل، كأن الشاعر انتقل من مجتمعة وساعده الخيال والـامل في تفاصيل المفردة لرسم حديقة كبيرة، وحين تتبعت حيوانات ونباتات المجموعة [ممر السماء] وقد ذكر أسماء للحيوانات كثيرة منها (الغزال، ذئب، دب، نحل، قطة، هدد، سمكة، جياد، بيادق، دوري، فراشات، شاة، رخ، كراكز، خيول، سنونوات، عصافير، نمل، كبش، ثعبان) بدأ الشاعر بالغزالة لأن بطبيعة الشاعر الانطلاق والخفة في الجملة الشعرية، وختمها بالثعبان دليل أن الشاعر أراد أن تكون الحية حامية لهذه المجموعة...

أما النباتات، لم يبخل على المجموعة في ذكر عشرات النباتات ووظبها جيدا لخدمة المعني، وهنا تجد قوة الشاعر أن يجعل مفردة الفواكه والخضروات والأشجار كأنها من وحي القصيدة، ليس مجرد استعراض لغوي.. (التوت، جوز، لوز، ورد، سنابل، الزيزفون، نعناع، سدرة، رمان، بلوط، زيتون، برتقال، صبار، تفاحة، ليمون، أرز، زيتون، ياسمين، رطب) هذا العالم الجميل لو أخذت به مشاورا في القراءة وتعبت يمكن أن تقضم شيئا وتقضمه..

فتناثرَ الأرزُ

غابةً للربِّ

بيروتُ

حبيبتي.... ص64

مدينة الفاكهة

 

سقطتْ من السماءِ

فاكهةٌ غريبةٌ

لا تعرفُ حتى طعمِها...

البردُ منها حكايةُ الأبراجِ

الجوزاءُ تبحثُ عن حظِّها

في مدارِ الحوتِ

والعرَافةُ توشوشُ الصدفَ

بمفترقِ الطريقْ.... ص78

ومن التقنيات التي استخدمها الشاعر في الكتابة هي التناص الديني المتوفر بالمجموعة، كلُّ تناصٍ له جذورَهُ المُستمدَّةُ من الموروثِ الثّقافي التّاريخي والتّراث والديني؛ لذلك مهما حاولَ الشّاعر إبداع صياغةٍ فريدةٍ من مُعطيات قديمة، لا يُمكن عزلَ صياغتهِ الجديدةِ عن السياقِ التّاريخي والاجتماعي والثّقافي للموروثِ الدّيني أو الأدبي أو التّاريخي أو الأسطوريِّ لتلك المعطيات. ومن هذه الادلة للتناص التي استخدمه الشاعر...

على ظهرِ الكلمةْ

ضمتني بيدِها رزمةً من فجرٍ

وأخرجتني بيضاءَ بلا سوءٍ ....

تمارسُ هوايتَها في بلاطي... ص 21 [قصة سيدنا موسى]

 

نومَ الكَهْفِ

عَلاَّمَةً بِالْكَفِّ

اضربوني بِالْبَحْرِ

لِأَشِقَّ لِحَبيبَتِي الطَّرِيقَ.. ص 33 [قصة اهل الكهف]

 

اكتملتْ نبوءةُ القمحِ الطريدِ

 من صوامعِ الكنايةْ

سجدتْ له ألوانُ الطيفِ الأحدَ عشرَ

يسقي بكفيهِ الترابَ

يحتضنُ كآبةَ السنابلِ

يمنحُني رغيفَ المعرفةِ... ص39 [قصة سيدنا يوسف]

 

سأبتعدُ

مسافةَ أصبعٍ

أنفخُ في روحِك

الاندهاشَ

حتى تكتملُ الرؤيا

سبعُ سنبلاتٍ يجلدْنَ القصيدةْ

وأنتِ.... ص87

تريدُ أن تدخلَ من أبوابِها السبعة 

خلفَ الإسفلتِ

تعلمتُ كيفَ أروّضُ فيك الليلَ

وأمازحُ الطعنةَ أثناءَ الصلاةِ... ص 75 [قصة سيدنا يوسف]

 

استخدم الشاعر تقنية توظيف الاسطورة في شعره، والأسطورة عنده الألهات والأنبياء القدسين والعرب...تنبع أهمية توظيف الأسطورة والرموز الأسطورية في القصيدة الحديثة، من كون الرمز يشكل صورة حسِّية، مولدة للمعنى ومسكونة به. ويكشف استدعاء الأسطورة أو الرمز الأسطوري عن قيمة الوظيفة الدلالية والجمالية، التي يحققها الرمز في سياق النص الشعري، سواء جاء هذا الاستدعاء في جزء من القصيدة، أو استغرقها كلها، لأنه(عندما يتجاوز الشاعر مستوى مجرد ذكر الأسطورة أو الرمز الأسطوري إلى مستوى الاستلهام والاستحياء والتوظيف من خلال خلق سياق خاص يجسد تفاعل الأسطورة مع التجربة الشعرية. . من هذه الأمثلة في النص..

(عشتارُ) آخرُ الآلهةْ

سجلْ حضورَك في حضرهِ الذاتِ

واملأْ رئتيك بطعمِ العتيقةْ... ص29

 

وَاِرْتِعَاشَاتِ السرو

أَنَا حَبيبُهَا

(أخيليوسُ) لَمْ يَكِنْ آخرَ الْفُرْسَانِ

ليحتلَّني كَمَا طروادةَ.. ص39

 

تربعْنا بين عقلتينِ

نسألُ...(أفروديت)

ما شكلُ الحبِّ

حين قُطفَ مع التفاحةِ

دونَ أيدٍ... ص53

 

         

لستُ أنا ...القاتلَ جساسَ

ولا كليبَ المغدورَ

لأجلِ الناقةِ سرابْ... ص94

 

المدن في المجموعة الشعرية ممر السماء، يعتبر تيار رمزي فان المدينة  من مقومات الشعرية الحديثة هي تغدو هنا في هذا التيار قناعا جماليا يطور الصورة الشعرية وهو قناع كثيرا ما ينبني على جدلية الظاهر والباطن او العرض والجوهر والشاعر ياسر مر في مجموعة ذكر [بيروت، قرطبة، يافا] أما بيروت فكانت تمثل للشاعر عن حب الأشياء البعيدة، وقرطبة تمثل فترة الاعتزاز والفجر في الادب، يافا في مسقط رأس الشاعر حيث أن امه من مدينة يافا المحتلة.....

يافا

مازالَ البحرُ يغنى على أطرافِ شعرِك

والنورسُ يرسمُ علاماتِ الولادةِ الآتيةْ

مع أشرعةِ البحارةِ

إليكِ يافا... ص106

 

مختبئٍ في رئتي صيفٍ بنيٍّ داكنٍ

هوتْ في أوردتي كما قرطبةَ صريعةْ

وأطفالي ما زالوا قصصاً من خيامٍ... ص120

 

إن مهمة الشعر ليست في رواية الأمور كما وقعت ، بل كما يمكن أن تقع . وتتكشف دلالة هذا المفهوم في قدرة الشعر على الكشف، وخرق الحجب المعتمة، بوعي المفهوم وتأصيله في تجربته الأولى في ممر السماء، بأنساقها الإحيائية ، والرومانسية ، والحديثة إلى قصيدة النثر .‏

 

أرهقَني المدُّ

 لأصابعِ القواربِ الساجدةْ

نواحُ الملائكةِ على جبِّ الأُحجيةْ

يختزلُ الصريخَ

وأنايَ تحتاجُ كُمَّ القميصِ

لأرى ما أخفته الأبوابُ

كنْ أنتَ الشاهدَ

على تقوسِ الضوءِ

حين تسيرُ الحاناتُ

خلفَ جنازةِ القمرْ... ص74

 

غـُربة

سأبتعدُ

مسافةَ أصبعٍ

أنفخُ في روحِك

الاندهاشَ

حتى تكتملُ الرؤيا

سبعُ سنبلاتٍ يجلدْنَ القصيدةْ

وأنتِ

لا تحسنينَ تفسيرَ الحلمْ....ص87

الشاعر ياسر حرب كان موفقا في هذه المجموعة الشعرية الحديثة، التي تعبر عن موروثا ثقافي وديني وتأمل وخيال مكتمل، لكن تميل في بعض النصوص إلى السرد والإضافات التي لا تخدم المعني، لكن ما أراه امامي من نصوص محكمة ممتعة تصل لهدف التشويق...

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط