مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: الانتخابات أم إعادة بناء المشروع الوطني؟

قراءة في مقال م. تيسير محيسن: الانتخابات أم إعادة بناء المشروع الوطني؟

تاريخ النشر: 2026-07-16 | 11:23

وليد العوض
وليد العوض

كما في كل منعطف وطني حاد، يبدع الرفيق تيسير محيسن في اجتراح أفكار خلاقة، ويقدم أطروحة سياسية متماسكة تصلح لأن تكون خارطة طريق للخروج من المأزق الفلسطيني الراهن خاصة في ظل الجدل حول قضية الانتخابات . فهي لا تقوم على رفض الانتخابات باعتبارها حقاً دستورياً وأداة ديمقراطية، وإنما على إعادة ترتيب الأولويات الوطنية قبل الوصول إليها. وبهذا ينتقل بالنقاش من سؤال: “هل نجري الانتخابات؟” إلى سؤال أكثر عمقاً: “ما الذي ينبغي إنجازه وطنياً حتى تصبح الانتخابات تتويجاً لمسار سياسي، لا بديلاً عنه؟”

لا ينطلق مقال تيسير من موقف مؤيد أو معارض للانتخابات، بل من محاولة لإعادة تعريف موقعها في سلم الأولويات الوطنية الفلسطينية. فالانتخابات، في نظره ، ليست هدفاً قائماً بذاته، وإنما وسيلة تتحدد قيمتها بوظيفتها السياسية. فإذا أسهمت في تعزيز المشروع الوطني، ودفع مسيرة التحرر من الاحتلال، واستعادة الوحدة الوطنية، كانت خطوة إلى الأمام. أما إذا جاءت لإعادة إنتاج النظام السياسي القائم بأدواته واختلالاته، أو لإضفاء شرعية جديدة على المرحلة الانتقالية، فإنها تصبح جزءاً من الأزمة، لا مدخلاً إلى حلها.

ومن هذا المنطلق، يعيد محيسن ترتيب الأولويات الوطنية، مقدماً مجموعة من المهام الاستراتيجية التي ينبغي أن تسبق أي استحقاق انتخابي.

أولى هذه الأولويات بناء موقف وطني فلسطيني موحد تجاه المرحلة المقبلة، لأن أي انتخابات تُجرى في ظل الانقسام وغياب رؤية سياسية مشتركة لن تنتج شرعية وطنية جامعة، بل قد تفرز شرعيات متنازعة تعمق الأزمة في لحظة يسعى فيها أعداء شعبنا إلى استثمار الانقسام لاستكمال استهداف المشروع الوطني.

أما الأولوية الثانية فتتمثل في بناء إجماع وطني تمثيلي، يعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الإطار الوطني الجامع، ويؤسس لشراكة سياسية حقيقية، بحيث تصبح الانتخابات جزءاً من عملية إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، لا مجرد إعادة تشكيل مؤسسات السلطة وما يرافقها من تنافس بين مراكز النفوذ.

وتأتي الأولوية الثالثة في ضرورة عدم الارتداد إلى سقف المرحلة الانتقالية. ويحذر المقال من أن تتحول الانتخابات إلى أداة لإعادة إنتاج المعادلات التي نشأت في ظل اتفاق أوسلو، أو إلى تكريس للسقف الذي سعى الاحتلال إلى خفضه تدريجياً حتى بات يحدده مدى تقدم جنازير دباباته وجرافات الاستيطان. بينما المطلوب هو البناء على ما تحقق من اعتراف بدولة فلسطين وتطوير المنجز الوطني، لا العودة إلى إدارة سلطة انتقالية محدودة الصلاحيات وكأن المسار السياسي لم يشهد أي تطور.

وفي السياق نفسه، يلفت الرفيق تيسير في مقاله الهام الانتباه إلى أن جانباً كبيراً من النقاش الدولي يتركز على “إصلاح السلطة الفلسطينية” أكثر من تركيزه على إنهاء الاحتلال، الأمر الذي يفرض الحذر من أن تتحول الانتخابات إلى استجابة لأولويات خارجية، بدلاً من أن تكون استجابة لحاجات الشعب الفلسطيني ومتطلبات نضاله الوطني.

ويضع الكاتب التعافي في قطاع غزة في مقدمة هذه الأولويات. فبعد حرب الإبادة وما خلفته من دمار واسع ونزوح وانهيار اقتصادي واجتماعي، يصبح توفير شروط التعافي وإعادة بناء المجتمع وتعزيز صموده شرطاً ضرورياً قبل الحديث عن منافسة انتخابية طبيعية. فالديمقراطية لا تزدهر في بيئة ما تزال تكافح من أجل البقاء.

ولا يعني ان مقاله يحمل الدعوة إلى إلغاء الانتخابات أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى، وإنما يعني أن تأتي الانتخابات تتويجاً لمسار وطني جديد يقوم على الوحدة والشراكة والتعافي، لا أن تكون بديلاً عن هذا المسار أو مدخلاً لإعادة إنتاج الأزمة.

إن القيمة الفكرية الأساسية لهذا المقال تكمن في أنه يعيد توجيه النقاش من الآليات إلى الأهداف، ومن الوسائل إلى الغايات، ويذكر بأن الشرعية الوطنية في حركات التحرر لا تختزل في صندوق الاقتراع وحده، وإنما تستند أيضاً إلى وحدة التمثيل، ووضوح المشروع الوطني، والقدرة على قيادة الشعب في معركة الحرية والاستقلال.

ولعل الرسالة الأهم التي يخلص إليها تيسير محيسن هي أن الانتخابات يجب أن تكون محطة تتويج لإعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني، لا نقطة انطلاق في ظل استمرار الانقسام، وتعثر التعافي، وغياب الإجماع الوطني، وخطر العودة إلى سقف المرحلة الانتقالية. فالتحدي المطروح اليوم لا يقتصر على تجديد المؤسسات، بل يتجاوز ذلك إلى تجديد المشروع الوطني نفسه، باعتباره الإطار الجامع لكل أشكال النضال السياسي والديمقراطي.

إنها دعوة تستحق نقاشاً وطنياً واسعاً، لأنها لا تطرح سؤال الانتخابات بوصفه سؤالاً إجرائياً، بل تضعه في سياقه الأعمق: أي مشروع وطني نريد؟ وأي نظام سياسي نريد أن تبني هذه الانتخابات شرعيته؟

×
أخبار
الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط