مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

قراءة في مسودة الدستور (5- 5)

قراءة في مسودة الدستور (5- 5)

تاريخ النشر: 2026-05-08 | 11:10

(1) السلطة القضائية والمحكمة الدستورية

تبنت مسودة الدستور في الباب السادس منه تكريس تعدد السلط القضائية "مؤسسات قضائية منفصلة عن بعضها البعض" الذي شهدها النظام القضائي الفلسطيني على مدى العقدين الماضيين بإنشاء هيئات قضائية متعددة ومتوازية تعمل خارج نطاق الرقابة الموحدة لمجلس القضاء الأعلى بدلاً من المحاكم المتخصصة في إطار السلطة القضائية الواحدة تحت إدارة مركزية وإشراف مجلس أعلى للقضاء.

فقد أشارت الفقرة الثانية من المادة 120 إلى وجود هيئات قضائية وليس محاكم ما يفتح المجال إلى وجود هيئات قضائية مختلفة؛ النظامية، والإدارية، والشرعية ... الخ، مما يمنح كل هيئة من هذه الهيئات تكوين هياكلها الإدارية ومجالسها وصلاحياتها الخاصة في التعيينات القضائية والآراء التشريعية. الأمر الذي يعني؛ تفتيت السلطة القضائية، وبروز الصراع على الصلاحيات، بالإضافة إلى زيادة التكلفة على خزينة الدولة.

 إن تبني إقامة سلطات قضائية متعددة في مسودة الدستور سيؤدي إلى إنشاء دوائر فنية وهياكل إدارية مساندة بالإضافة إلى الاحتياج لمقرات متعددة لتتمكن هذه "السلطات" من القيام بعملها. الأمر الذي يضاعف من أعداد الموظفين الإداريين وعلو مراتبهم الإدارية، ويزيد من الأعباء المالية على الخزينة العامة في ظل ظروف مالية غاية في الصعوبة لدى الدولة. ناهيك عن انشغال كثير من القضاة في أعمال إدارية وفنية بسبب تعدد السلطات القضائية. إضافة إلى ذلك تتجاوز نسبة الرواتب للعاملين في السلطات القضائية "النظامي والشرعي والدستوري" الـ75% من الموازنة المخصصة لها.

 كما تُظهر الاحصائيات المنشورة من السلطات القضائية (باستثناء الهيئة القضائية لقوى الأمن) ضعف عدد القضاة أنفسهم، حيث يبلغ عدد القضاة العاملين في السلطات القضائية 324 قاضاً وقاضيةَ؛ منهم 247 في القضاء النظامي وفقاً للتقرير السنوي لمجلس القضاء الأعلى للعام 2024، و21 في المحاكم الإدارية حتى نهاية عام 2024، و9 في المحكمة الدستورية، و47 في القضاء الشرعي. الأمر الذي يشير إلى مسألتين أنّ هذا العدد لا يحتاج إلى دوائر وهياكل إدارية وفنية متعددة أو أجسام سلطوية متعددة من جهة، في المقابل يتطلب ذلك وجودهم في جسم قضائي واحد تحت إشراف "إداري" مجلس قضاء أعلى واحد من جهة ثانية.

 وتشير الاحصائيات الخاصة بأعداد القضاة إلى أنّ حوالي 19% هم من كبار القضاة يحملون صفة قاضي عليا أو رئيس محكمة عليا في أجهزة القضاء، باستثناء الهيئة القضائية لقوى الأمن، أي 61 من إجمالي 324 قاضياً وقاضيةً، حيث تظهر إحصائيات مجلس القضاء الأعلى أنّ أعضاء المحكمة العليا يشكلون حوالي 14% من مجمل قضاة السلطة القضائية "القضاء النظامي"، فيما يشكل قضاة المحكمة الإدارية العليا حوالي 57% من إجمالي القضاة في المحاكم الإدارية (12 قاضياً في المحكمة الإدارية العليا مقابل 9 قضاة في المحكمة الإدارية). فيما بلغ عدد قضاة المحكمة الدستورية العليا 9 قضاة. وخمسة قضاة عليا في القضاء الشرعي من إجمالي 47 قاضياً وقاضية أيّ حوالي 11%.

   

(2) لماذا إلغاء المحكمة الدستورية

 عظمت مسودة الدستور المؤقت من مكانة المحكمة الدستورية بجعل قانون تنظيم عملها من القوانين المكملة للدستور ونصت عليه صراحة في الباب السابع في المادتين (138 و141) على خلاف السلطة القضائية بالرغم من أن نص المادة 109 نصت على ذلك. بالإضافة إلى منحتها أيضا سلطة النظر في صيغة الاستفتاء المتعلق بتعديل الدستور أي الرقابة السابقة، ويبدو أنه تولد خلط في الجمع ما بين النظام الفرنسي القائم على المجلس الدستوري الذي لديه حق بالرقابة السابقة على التشريعات وبين المحاكم التي تعمل بالرقابة اللاحقة على التشريعات.

إن هذا الإصرار على وجود المحكمة الدستوري يُنظر له بالاتجاه الآخر أي ما يتعلق بالإنجاز الذي قامت به ذات المحكمة في السنوات الماضية، وتكلفتها على خزينة الدولة القائمة على أموال دافعي الضرائب. فقد أشار الموقع الإلكتروني للمحكمة الدستورية إلى أنّها أنجزت على مدار تسع سنوات (2016- 2025) 153 حكماً وقراراً ودعوى تنازع؛ شكلت القرارات الاستشارية "أي الاستفسارات المقدمة من الأطراف الرسمية" 27% من إجمالي القضايا المنظورة، بوجود 9 قضاة في المحكمة الدستورية. في المقابل فإنّ محكمة النقض أنجزت 12,241 حكماً في السنوات الأربع (2020- 2023) بوجود ما بين 24 و33 قاضياً وقاضية. أي بمعدل سنوي حوالي 3000 حكم. الأمر الذي يتطلب النظر في الجدوى من وجود المحكمة الدستورية بمقارنة الانجاز القائم في السنوات الماضية مع التكلفة المالية المرتفعة.

 

الحسنة الوحيدة التي جاءت في مسودة الدستور تتعلق بإلغاء تقاعد قضاة المحكمة الدستورية حيث منح القرار بقانون رقم 32 لسنة 2022 بشأن تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا رقم (3) لسنة 2006م وتعديلاته قضاة المحكمة الدستورية تقاعداً خاصاً على غرار تقاعد السياسيين.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط